200 كشف و200 استشارة
- الخدمة الطبية
- الرعاية الصحية
- الرعاية الطبية
- العدالة الاجتماعية
- القطاع الخاص
- القوات المسلحة
- الكشف الطبى
- المجتمع المصرى
- أبناء
- أدوات
- الخدمة الطبية
- الرعاية الصحية
- الرعاية الطبية
- العدالة الاجتماعية
- القطاع الخاص
- القوات المسلحة
- الكشف الطبى
- المجتمع المصرى
- أبناء
- أدوات
من أكثر أشكال استغلال المواطن المصرى ما يتعرض له على أيدى أطباء خسروا أنفسهم وقت أن خسروا ضمائرهم، فاستباحوا المرضى وأموالهم دون رقيب أو حسيب، ولم يكتف البعض منهم برفع قيمة الكشف الطبى، وإنما أحال حتى الاستشارة إلى كشف جديد بنفس قيمة الكشف الأصلى.
وللأسف لم يجد المواطن المصرى من حكومته ما يحميه ويوفر له رعاية أو خدمة طبية بديلة ترفع عن كاهله استغلال هؤلاء الذين أحالوا الطب من عملية إنسانية إلى تجارة، فالحكومة -لا حول ولا قوة إلا بالله- حكومة فقيرة ضعيفة غير قادرة على توفير الخدمة أو حتى حل المشكلات التى يواجهها المصريون المرضى، كما أنها أعجز عن مواجهة جبروت الأطباء المطمئنين أصلاً إلى تجاهل نقابتهم لممارساتهم وسلوكياتهم اللا إنسانية.
من هنا تأتى أهمية مبادرة الصديق الأستاذ بطب المنيا وكلية طب القوات المسلحة الطبيب الكاتب محمد صلاح البدرى، وهو اقتراح جدير بالنظر والاهتمام من أعلى المستويات؛ لأنه يقدم حلولاً عملية شاملة لواحدة من أعقد وأهم مشكلات المجتمع المصرى التى عجزت أغلب الحكومات عن علاجها، وهى الخدمة الطبية.
جوهر المبادرة التى عرضها الطبيب الشاب محمد صلاح فى مؤتمر الشباب بأسوان، يرتكز على رؤية متكاملة تضع فى حسبانها توصيف المشكلة ومظاهرها بجوانبها المختلفة، وتحدد هيكلاً لخريطة طريق تتناسب فيه الحلول مع الإمكانيات بتدرج منطقى وواقعى، ولا تجنح الفكرة للشعارات أو التهويل.
باختصار شديد، رصدت المبادرة 3 محاور أساسية لمشكلة الرعاية الصحية وهى: محدودية الموازنة المخصصة للصحة، وتواضع الخدمات المقدمة فى مراكز الرعاية الحكومية، وانخفاض الدخل الحكومى لمقدمى الرعاية الطبية.
وفى المقابل رصدت المبادرة محاور للحلول جمعت فيها ما بين الحكومى والخاص، وذلك بإعادة توزيع الميزانية المخصصة للصحة لينال كل فرد نصيبه منها إلى جانب السيطرة على القطاع الخاص والعيادات والمستشفيات الخاصة بعد تقديم خدمة تنافسية، وجذب الأطباء المتسربين من وزارة الصحة وإعادة توزيع الخدمات لمنع تكرارها، إلى جانب توزيع جغرافى جديد لتحقيق العدالة الاجتماعية فى الرعاية الطبية غير تفاصيل عديدة تجعلنا أمام مبادرة متكاملة الأركان.
نحن أمام مبادرة ترصد مشاكل عملية محددة دون تهويل ولا تبسيط، وفى الوقت ذاته تطرح رؤى بديلة للتعامل مع كل عناصر الملف من جهات حكومية وقطاع خاص، ولم تكتف بذلك بل قامت بصياغة رؤية لأدوات وإطارات تنفيذية للمبادرة تتيح التعاون والتنسيق بين الهيئات التنفيذية والنقابية والجامعات تحت رئاسة رئيس الجمهورية.
أعتقد أن تلك المبادرة المتكاملة تحتاج لاهتمام ومتابعة دقيقة من أعلى المستويات لأننا أمام محاولة لا توجد دوافع شخصية خلفها ولا مصالح جماعات ضيقة الأفق، إنما هى مبادرة إنسانية متكاملة الجوانب تسعى لمواجهة واحدة من أعمق مشكلات المجتمع المصرى وأكثرها قسوة وأعلاها إنسانية، غابت عنها للأسف من القائمين عليها المشاعر الإنسانية.
الحكومة مطالبة بأن تنظر لهذا المشروع بعين متجردة ومشاعر راقية وليس بعين ومشاعر «الضرة» الكارهة لـ«ضرتها» على حساب صحة الأبناء.