اليوبيل الفضى لمنتدى الحوار

أحمد شوقى

أحمد شوقى

كاتب صحفي

كثيراً ما نتحدث عن أهمية ممارسة الحوار الحضارى، ضماناً للفهم المتبادل، وسعياً وراء استجلاء أوجه الاتفاق واحترام الاختلاف بيننا، التفافاً حول الأهداف الوطنية والمستقبل المشترك لنا جميعاً. وكثيراً أيضاً ما نأسف على مصير الكثير من تجارب الحوار، التى تفتقد الرؤية الواضحة والأهداف العملية المحدّدة، وبالتالى تتحوّل إلى مكلمات تقليدية لا عائد من ورائها. ولعل ذلك يفسر الشعور الإيجابى، الذى يحيط لقاءات الشباب الحالية، لما تتميز به من حيوية وصراحة، بل ومبادرات ونتائج ملموسة.

ولأن للحوار أنواعاً متعدّدة وفقاً لأهدافه، أرجو ألا تنسينا المحاولات المحبطة لبعض محاولات الحوار السياسى فى الفترة الأخيرة، التى سبقت وأعقبت أحداث يناير، تجربة ناجحة لنوع شديد الأهمية من أنواع الحوار التى نحتاج إليها، وأعنى به الحوار الثقافى. هذه التجربة بدأت عام 1992، وأخذت فى التطور والازدهار حتى الآن، بما يدفعنا إلى أن نحتفل بيوبيلها الفضى فى العام الحالى 2017، وإليكم البيان.

فى مطلع تسعينات القرن العشرين، فكر الراحل العزيز د. صموئيل حبيب، رئيس الطائفة الإنجيلية للخدمات الاجتماعية، التى صارت من أكثر منظمات المجتمع المدنى نشاطاً وعطاءً، فى إطلاق مبادرة للحوار الثقافى، منطلقاً من رؤية صحيحة بضرورتها المجتمعية الكبيرة. وقد قام بدعوة عدد محدود من المثقفين والمهتمين للتخطيط لهذه المبادرة، حيث كان من حظى أن أكون من بينهم، عندما عرفنى به الصديق العزيز «أ. رجب البنا». كلف «د. صموئيل» مساعده الشاب «د. أندريا زكى» لإدارة أنشطة المبادرة، التى بدأت بعدة لقاءات اختبارية، للتأكد من الاستجابة المجتمعية لها. وقد كان من حظى مرة أخرى أن أكلف بإعداد ورقة عن «المشاركة الشعبية فى التعليم» بمشاركة الصديق د. ضياء زاهر، لتكون أولى فعاليات منتدى الحوار.

كان ذلك عام 1992، ومنذ ذلك الحين كانت المشاركة فيه على قائمة أولوياتى وأوليات كل من انضم إليه. لقد صار مدرسة حضارية لمبادئ وأخلاقيات وأهداف الحوار، وكما ذكرت سابقاً، استمر المنتدى فى التطور والازدهار، وصارت له امتدادات عربية ودولية. كما ركز منذ عام 2000 بعد أن كلفت الابنة العزيزة سميرة لوقا على عدة برامج شبابية طموحة، أعطته مذاقاً وحيوية كبيرين (شباب الدعاة والقساوسة، شباب الإعلاميين، شباب الأكاديميين، شباب المبدعين).

ولأن الهيئة المنظمة للحوار أُسست على الاستدامة وبناء قدرات العاملين بها والممارسات المثلى فى الأداء، لم تتأثر بالرحيل المفاجئ لمؤسسها عام 1997، واستمرت فى النشاط والعطاء، حيث تولى إدارتها من بعده د. نبيل صموئيل، ثم د. أندريا زكى، الذى جمع أخيراً بين إدارة الهيئة ورئاسة الطائفة الإنجيلية، معيداً مسيرة أستاذه، الذى تعلمنا منه الكثير.

ورغم أن الحيّز المحدود للمقال لا يسمح بحديث تفصيلى عن الهيئة أو منتدى الحوار الثقافى، إلا أن نشاطها التنموى الذى يخدم أكثر من مليونى مواطن دون تمييز، ببرامجه المتعدّدة يجب أن نشيد به ونحييها عليه. أما المنتدى فقد صار ساحة ثقافية رحبة للآلاف من المفكرين والأساتذة والشباب والعاملين فى منظمات المجتمع المدنى والإعلاميين والقيادات التنفيذية، كما أن برامجه الدولية تتمتع بمشاركة واسعة من أبناء الدول العربية والأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية، مع بعض الأنشطة فى دول أخرى. إن هذا المنتدى يقدم «قصة نجاح» حقيقية للحوار الثقافى، على مستوياته المحلية والإقليمية والدولة. لذلك، أدعو إلى أن نحتفل بيوبيله الفضى مع الهيئة القبطية الإنجيلية للخدمات الاجتماعية التى تنظمه وترعى فعالياته. وأقترح أن يكون ذلك فى «اليوم الدولى للتنوع الثقافى والحوار والتنمية»، الذى اختارت له الأمم المتحدة يوم 21 مايو من كل عام.