علماء يكتشفون حياة غريبة لميكروبات في كهف تعود إلى 50 ألف عام
علماء يكتشفون حياة غريبة لميكروبات في كهف تعود إلى 50 ألف عام
اكتشف علماء وجود حياة داخل بلورات تعود إلى 50 ألف عام، في نظام كهفي مكسيكي جميل للغاية ويوصف بأنه أرض للخيال والجحيم في نفس الوقت.
وقالت بينيلوبي بوسطن، رئيسة معهد البيولوجيا الفلكية التابع لوكالة ناسا، إنه عثر على ميكروبات غريبة وقديمة خاملة في كهوف بمنطقة نايسا في المكسيك، مشيرة إلى أنها تمكنت من البقاء من خلال العيش على المعادن مثل الحديد والمنغنيز.
"إنها حياة مذهلة"، هكذا علقت بوسطن، التي عرضت الاكتشاف الجمعة في الجمعية الأمريكية لمؤتمر تقدم العلوم في بوسطن.
إذا تأكد ذلك الاكتشاف، فإنه سيكون بمثابة مثال آخر على كيفية بقاء الميكروبات في ظروف صعبة على سطح الأرض.

بالرغم من تقديمها في مؤتمر علمي، وكانت ثمرة لتسع سنوات من العمل، فإن النتائج لم تنشر بعد في مجلة علمية ولم تخضع لمراجعة متخصصة من نظراء.
تعتزم بوسطن إجراء مزيد من الفحوص الجينية التي توصلت إليها من خلال المختبر أو الموقع ذاته.
أشكال الحياة- 40 سلالة مختلفة من الميكروبات وحتى بعض الفيروسات- غريبة لدرجة أن أقرب الأقارب لا تزال مختلفة وراثيا بنسبة 10 بالمائة، وهو ما يجعل أقرب أقاربها بعيدة جدا عنها، تماما مثلما هو الحال بين البشر وفطر عيش الغراب.
كهوف نايسا، وهي منجم مهجور للرصاص والزنك، تقع على عمق 800 متر.
قبل تنقيب شركة المناجم، كانت هذه المناجم معزولة تماما عن العالم الخارجي. بعضها كان شاسعا مثل الكاتدرائيات، حيث تبطن البلورات الجدران الحديدية.

كما أنها ساخنة جدا لدرجة أن العلماء كانوا يرتدون نسخا رخيصة من بزات رواد الفضاء -لمنع وصول التلوث إلى الحياة الخارجية- فضلا عن كمادات ثلج في جميع أنحاء أجسامهم.
قالت بوسطن إن فريقها لم يكن يتمكن من العمل إلا نحو 20 دقيقة في المرة قبل الوصول إلى غرفة "باردة" تصل درجة حرارتها إلى نحو 38 درجة سيليزية.
لم تسمح ناسا لبوسطن بمشاركة عملها من أجل المراجعة الخارجية قبل إعلان الجمعة، ولذلك لم يقل العلماء الكثير.
غير أن عالم الأحياء في جامعة ساوث فلوريدا، نورين نونان، الذي لم يشارك في الدراسة لكنه حضر الجلسة التي قدمت فيها بوسطن عملها، قال إن هذه النتائج منطقية.
قال نورمان "لماذا نشعر بالمفاجأة.. كعالم أحياء يمكنني القول إن الحياة على سطح الأرض صعبة للغاية لكنها متنوعة للغاية ".
ليست هذه هي أقدم صور الحياة الصعبة. فقبل سنوات عديدة، نشرت مجموعة مختلفة من العلماء دراسات بشأن ميكروبات قد يبلغ عمرها نحو نصف مليون سنة ولا تزال على قيد الحياة.
علقت هذه الميكروبات في الثلج والملح، لكنها بيئة مختلفة عن الصخور أو البلورات، حسبما أفادت بوسطن.
عمر ميكروبات نايسا حدده خبراء من الخارج بحثوا في وجودها داخل بلورات وسرعة نمو هذه البلورات.
يشار إلى أن هذه ليست الحياة الغريبة الوحيدة التي تبحثها بوسطن، حيث تدرس الميكروبات التي توجد عادة في كهوف الولايات المتحدة وغيرها والتي تتغذى على كبريتات النحاس وتبدو غير قابلة للفناء.
في هذا السياق، قالت بوسطن "إنه مجرد مثال آخر على مدى صعوبة الحياة تماما على سطح الأرض".