موضة «الاعتذارات» تؤكد: المنصب فقد بريقه.. بقى «عبء» وليس «وجاهة»

كتب: إمام أحمد

موضة «الاعتذارات» تؤكد: المنصب فقد بريقه.. بقى «عبء» وليس «وجاهة»

موضة «الاعتذارات» تؤكد: المنصب فقد بريقه.. بقى «عبء» وليس «وجاهة»

«الاعتذار.. يؤجل إعلان التعديل الوزارى»، عنوان تصدر العديد من الصحف قبيل التعديل الثانى فى حكومة الدكتور شريف إسماعيل، لم تكن المرة الأولى التى تتردد فيها الأخبار حول أسماء أبلغت اعتذارها عن عدم تولى مناصب مختلفة، فالأمر نفسه تكرر فى التعديل الوزارى الأول للحكومة نفسها، وكذلك فى تشكيل الحكومة الأولى والثانية للمهندس إبراهيم محلب، رئيس الوزراء الأسبق، وفى اختيار العديد من المحافظين والمستشارين على مدار السنوات الأخيرة.

{long_qoute_1}

«الحكاية مابقتش تشريف ووجاهة زى زمان» فى رأى الدكتور صلاح حسب الله، عضو لجنة الشباب والرياضة بمجلس النواب، واصفاً تكرار الاعتذار عن عدم تولى مناصب رسمية بالأمر الطبيعى، خاصة فى ظل المرحلة الصعبة الحالية التى بدأت منذ ثورة 30 يونيو، «مصر فى حالة حرب، وعندنا تحديات كبيرة جداً، ومنصب تنفيذى بهذا الحجم أصبح عبئاً على صاحبه وبالتالى يلجأ البعض للاعتذار»، يرى «حسب الله» أن هناك عدة أسباب أخرى تتعلق بطبيعة العمل التنفيذى فى مصر تدفع إلى هذا الموقف، منها عدم وجود صلاحيات كافية مستندة إلى لوائح وقوانين تمكن الوزير من سرعة اتخاذ القرار، والخوف من الروتين الحكومى، مقترحاً دعم الحكومة بتشريعات وقوانين تمنح الوزراء مساحة أوسع لممارسة مهامهم، خاصة أنه يوجد كثير من أصحاب الكفاءات يخافون من الوقوع فى الفشل بسبب طبيعة الجهاز الإدارى التنفيذى.

25 يناير، كانت تاريخاً فى حدوث هذا التحول الكبير، هكذا يؤكد الدكتور جهاد عودة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة حلوان، الذى اعتبر أن المناصب الوزارية وكذلك المحافظون وغيرها من مناصب الجهاز التنفيذى للدولة فقدت قيمتها المادية والمعنوية منذ ثورة يناير، «الأمور تأزمت، والتحديات باتت كبيرة، والمنصب أصبح عبئاً، فكثير من المتخصصين أو الكفاءات يقولوا إحنا ليه نوجع دماغنا بالهم ده، وبعدين معرضين إننا ماننجحش أو حد يشتمنا ويهاجمنا» حالة من الخوف ينظر إليها «عودة» باعتبارها السبب وراء الاعتذارات التى تحولت إلى ظاهرة مؤخراً، ويضيف أن البعض يفضل تقديم النصيحة والاستشارة من أى موقع آخر غير تنفيذى، مثل المجالس الاستشارية التى شكلها الرئيس عبدالفتاح السيسى، لكن البعض القليل الذى يقبل تحمل المسئولية فهو يضع نفسه فى مواجهة تحدٍ صعب: «طبعاً الذين يقبلون هذا التحدى يستحقون التحية، لكن الأهم هو أن ينجحوا فى أداء مهمتهم وحل العقبات التى تواجههم فى العمل سواء إدارياً أو تنفيذياً».

سبب آخر يتعلق بمحاكمات ما بعد 25 يناير، يشير إليه محمد سيد أحمد، أستاذ علم الاجتماع، الذى اعتبر أن مشاهد المحاكمات التى تابعها المصريون مباشرة عبر شاشات التليفزيون، أضعفت من هيبة المناصب وخلقت حالة تردد لدى كثيرين خوفاً من مواجهة المصير نفسه، فيقول: «محدش بقى ضامن، يخاف يقبل المسئولية النهارده يحصل تغيير جديد ويتحول بكرة لمتهم أو على الأقل يتحول لمادة للهجوم عليه وتحميله مسئولية 40 أو 50 سنة فاتت»، يؤكد «أحمد» أنه كلما نجحت الدولة فى اتخاذ خطوات إيجابية نحو مزيد من الاستقرار والتنمية ومواجهة التحديات ستختفى هذه الظاهرة تماماً. الجانب المادى متعلق كذلك بـ«ظاهرة الاعتذارات» فى رأى الدكتور سعيد صادق، أستاذ العلوم السياسية، الذى رأى أن المنصب الحكومى سواء وزير أو غير ذلك لم يعد مجدياً من الناحية المادية فى ظل الحد الأقصى للأجور، وغالبية الرافضين يرون عدم وجود جدوى فى تحملهم للنقد والتشويه بين الحين والآخر، سواء بسبب قرارات تصدر منهم أو من الحكومة بشكل عام مقابل راتب لا يزيد على 30 ألف جنيه، «أحياناً بيكون الشخص صاحب خبرة كبيرة ويعمل فى مكان يتقاضى منه مبالغ أكبر من ذلك، وبالتالى يقول فى نفسه طب أنا إيه غاصبنى على الهم ده، أجر أقل وعرضة للهجوم والتشويه والمساءلة أمام الرأى العام؟»، «صادق» طالب برفع الحد الأقصى للوزراء والمحافظين، قائلاً إنه يؤيد مشروع القانون الموجود حالياً فى البرلمان لزيادة رواتب الوزراء والمحافظين لتصل إلى 42 ألف جنيه.


مواضيع متعلقة