خروج روسيا أبرز المفاجآت.. والجيل الهولندى أهان تاريخ «الطاحونة»
بعد الانتهاء من دور الـ16 وبنظرة سريعة على نتائج المجموعات والاستمتاع بأداء معظم المنتخبات، نجد أن المجموعة الأولى الأضعف بين كل المجموعات بالرغم من أن المفاجآت كانت السمة الغالبة، حيث كان خروج المنتخب الروسى على الرغم من بدايته القوية والمبشرة بفوزه على التشيك 4/1 المفاجأة الأكبر فى البطولة لأن كرة القدم لا تعترف إلا بالنتائج.
الكثيرون اعتقدوا أن المجموعة الأولى هى الأسهل وهذا تحقق بالفعل على أرض الواقع، لذا أتصور أن الصاعدين عن تلك المجموعة اليونان والتشيك لن يذهبا أكثر من هذا الدور. أما بولندا صاحبة الأرض فلم تقدم ما يثبت استعدادها القوى للبطولة ورغبتها فى التأهل.
وإذا ما انتقلنا إلى المجموعة الثانية، فإن صعود كل من ألمانيا والبرتغال جاء منطقيا مع الاحترام للمنتخب الدنماركى.
الفريق الألمانى يلعب كرة حديثة ومن الطبيعى أن يحصد التسع نقاط رغم قوة المجموعة ليصعد بها عن جدارة، فالفريق يجيد الأداء القوى ويعتمد على السرعة والتنظيم الخططى داخل الملعب إضافة إلى تقارب المسافات وعدد من اللاعبين يصنعون الفرص فما زلت أنحاز إلى «أوزيل» الذى يعد واحدا من أهم مفاتيح اللعب الألمانى.
أما صعود البرتغال فجاء منطقيا لوجود بعض اللاعبين لديهم الإصرار على تكملة المشوار، رغم أنى لم أشاهد «رونالدو» الذى شاهدناه مع ريال مدريد لأنه ليس فى كامل لياقته، ومن المؤكد أنه لو كان جاهزا بدنيا وبنفس التركيز الذى ظهر عليه هذا الموسم مع فريقه الإسبانى لصنع الفارق للمنتخب البرتغالى.
بلا شك أن ألمانيا والبرتغال محظوظان بالوجود فى هذه المجموعة وبملاقاة الصاعدين من فرق المجموعة الأولى، ففرصة كل منهما قوية فى التغلب على التشيك واليونان، وكل التحية للدنمارك التى كانت منافسا عنيدا والذى كان سيئ الحظ للوقوع فى هذه المجموعة، ولو وجد الدنماركيون فى مجموعة أخرى لذهبوا لما هو أبعد من ذلك.
أما هولندا فهى بعيدة عن المستوى المعهود وتوقعت خروجها منذ المباراة الأولى فأداؤها لم يتناسب مع اسمها أوربيا وعالميا وبما تضمه من لاعبين لهم أسماء رنانة، لكن الجيل الحالى أهان تاريخ بلاده بالخسارة فى المباريات الثلاث.
وللمجموعة الثالثة ظروف خاصة لوجود اثنين من أقوى وأفضل المنتخبات فى العالم وهما إسبانيا بطلة العالم وأوروبا وإيطاليا، فالأولى تتمتع بأداء سلس خصوصا مع عودة ديل بوسكى للعب برأس الحربة «توريس»، حيث استعاد معه الفريق الكثير من قدرته الهجومية التى افتقدها فى المباراة الأولى إضافة إلى وجود دافيد سيلفا.
منتخب الماتادور فريق مميز دائما، نراه يختلف فى القوة والأداء داخل الملعب بفضل الخماسى سيلفا وتشافى وفابرجاس وأنييستا وتوريس، والأول سيكون له شأن كبير مع الكرة الإسبانية فى المستقبل القريب.
ولكن الإسبان غير محظوظين وعليهم أن يتوخوا الحذر فى مواجهة فرنسا وهو منتخب قوى وعنيف برغم خسارته فى المباراة الأخيرة.
وأعتقد أن هذه المواجهة ستكون من أمتع المباريات فى تاريخ البطولة لأنها مواجهة بين فريقين يجيدان الكرة السهلة ويلعبان بتحرر ورغبة فى الفوز مهما كان المنافس، خصوصا أن الخسارة فى الأدوار المقبلة تعنى الخروج ولا مجال للتعويض.
أما إيطاليا فأدت بشكل قوى وأظهرت أنها فريق كبير ويجيد دائما الوجود فى الأدوار النهائية بصرف النظر عن مستوى بعض نجومه، فالفريق استطاع حجز تذكرة التأهل فى مجموعة ليست سهلة.
وهنا لا أنسى أن أقدم التحية للكروات الذين أدوا بشكل جيد لكن ظروف المجموعة أوقعته مع إسبانيا وإيطاليا، وكان هذا ظلما فادحا له، بعكس أيرلندا التى كانت ضيف شرف وأضعف الفرق من كل النواحى.
فى المجموعة الرابعة كان صعود إنجلترا وفرنسا طبيعيا رغم أنه لم يكن سهلا لأن المجموعة ضمت منتخبين قويين هما أوكرانيا والسويد.
فإنجلترا المتصدرة لم تقدم البداية القوية ولا المستوى المتوقع لكن الفريق حقق هدفه بالتأهل ليثبت أنه منتخب كبير، بعكس المنتخب الفرنسى الذى بدأ بشكل جيد أعاد للأذهان قوة جيل المنتخب الفرنسى فى أواخر التسيعنات، وتغير أداؤه فى اللقاء الثالث ليخسر من السويد.
ومن المؤكد أن فرنسا لديها من الإمكانيات الفردية مثل بنزيمة وسمير نصرى وريبيرى ما يصعب من مهمة الفريق الإسبانى فى دور الثمانية، وهو ما يقابله تشافى وأنييستا وفابرجاس فى إسباينا لننتظر مباراة جميلة وشيقة.
ومباراة إنجلترا وإيطاليا لن تختلف كثيرا عن لقاء إسبانيا وفرنسا نظرا لتشابه الظروف وأداء الفريقين، فكلاهما يعرف كيف يتعامل مع الخصم وكل منهما يتميز بالقوة والتمركز الدفاعى والضغط بطول الملعب، لذا أتوقعها مباراة تكتيكية من الطراز الأول، لكن الغلبة فى النهاية ستكون لإيطاليا لامتلاكها خبرات البطولة بعكس إنجلترا التى تأثرت بتغيير المدير الفنى قبل البطولة بأشهر قليلة رغم صعوده كأول المجموعة.
فى النهاية أتوقع أن يضم الدور قبل النهائى كلا من ألمانيا والبرتغال وإيطاليا والفائز من إسبانيا وفرنسا.