الرئاسة دعت الأزهر وتركت المشيخة
- أسامة الأزهرى
- إسلام البحيرى
- الحبيب الجفرى
- الدكتور على جمعة
- الدورة التثقيفية
- الدولة المصرية
- الشئون القانونية
- الفكر المتطرف
- القوات ا
- أخلاق
- أسامة الأزهرى
- إسلام البحيرى
- الحبيب الجفرى
- الدكتور على جمعة
- الدورة التثقيفية
- الدولة المصرية
- الشئون القانونية
- الفكر المتطرف
- القوات ا
- أخلاق
بداية أقرر أنه لا الحبيب الجفرى ولا غيره فوق النقد، وأن الكتابات التى تعرضت للجفرى بعد كلمته بالدورة التثقيفية للقوات المسلحة بعضها يدخل ضمن النقد المنضبط، وبعضها كلام سمج وإسفاف فاق أدب الحطيئة، والحطيئة أشهر من عُرف ببذاءة اللسان فى التاريخ العربى، ولهؤلاء لا يتوجه مقالى، إنما أكتب لأصحاب النقد البناء، وأناقش هنا قولهم: إن دعوة الحبيب الجفرى من قِبل الرئاسة للمحاضرة وهو غير أزهرى فيها انتقاص لمؤسسة الأزهر.
والحقيقة أن دعوة الرئاسة للحبيب الجفرى ليس فيها أى انتقاص من الأزهر ومكانته، بل إن الجفرى لا يُخفى حبه وتقديره الشديدين لشيخ الأزهر، وتقديرى أن الخلط الواقع عند البعض راجع إلى عدم التفرقة بين الأزهرى (منهجاً وانتماء)، والأزهرى (شهادة وتخرجاً)، الحبيب الجفرى ليس أزهرياً شهادة، هذا صحيح، لكنه أزهرى الهوى والفكر والمنهج والفتوى والانتماء، فالأزهرية واضحة فيه وضوح الشمس، منهجاً وفكراً وفقهاً وأخلاقاً واعتقاداً، وهناك أزهرى التخرج والشهادة، لكن منهجه وانتماءه وفكره وفتواه وهواه على غير منهج الأزهر، والنماذج فى ذلك كثيرة، منها مؤسس السلفية المصرية محمد حامد الفقى الذى حصل على الشهادة الأزهرية من المرحلة الابتدائية حتى الجامعة، لكنه يقول بضلال وبطلان المنهج الأزهرى اعتقاداً وتمذهباً وتزكية ومنهجاً، وقل مثل هذا حين تجد مصرياً انتماء ومحبة، وهو ليس مصرياً حقيقة، وعربياً هوى وانتماء ومحبة، وهو ليس عربياً حقيقة، بل قل مثل هذا فى المصرى مولداً ونشأة، لكنه يكره مصر ويحرض عليها ويدعو لتدميرها، ويخدم أعداءها، فهذا مصرى المولد والنشأة فقط.
ولا يستطيع واحد أن يزعم أن هذا أزهرى منهجاً وهذا أزهرى شهادة، فالأمر لا يرجع لهوى أو توقع، بل له ميزان دقيق وقواعد صارمة معروفة عند الدارسين.
ولذلك فإن الرئاسة فى الدورة التثقيفية الأخيرة تركت المشيخة، لكنها لم تترك الأزهر، فالملاحظ أن الحبيب الجفرى ينتمى لمدرسة أزهرية تحرص القوات المسلحة على حضورها، وهذه المدرسة تتميز بعدة خصائص غير موجودة فى المشيخة، لذا حضرت الدورة وغابت المشيخة، وهذه الخصائص منها:
1- اتحاد الهدف بين المدرسة الأزهرية والدولة المصرية، فالمدرسة تحارب التيارات المنحرفة بقوة الفكر، والدولة تحاربها بقوة السلاح لمن يحملونه، والمشيخة فى كل ذلك متفرجة مثلها مثل أى متفرج، لذا حضر الأزهر وغابت المشيخة.
2- عرف بعض شباب التيارات المنحرفة طريق المدرسة الأزهرية فذابوا على أيديها، وتراجعوا عن انحرافهم، وعرفوا طريق المشيخة فاخترقوها، وسيطروا عليها، لذا حضر الأزهر وغابت المشيخة.
3- المدرسة التى دعتها الرئاسة حاربت الفكر المتطرف من خلال عدة كتب منها: (الإنسانية قبل التدين) للحبيب الجفرى، و(الحق المبين)، للدكتور أسامة الأزهرى، وموسوعة (الرد على خوارج العصر) فى خمسة مجلدات بإشراف الدكتور على جمعة، وأما المشيخة فنشرت كتاباً يمتدح سيد قطب، وعينت سلفياً فى كبار العلماء (د. جلال عجوة)، واختارت إخواناً وسلفيين فى هيئاتها، فحضر الأزهر وغابت المشيخة.
4- المدرسة الأزهرية عاملت الباحث إسلام البحيرى معاملة فكرية، فناظرته وفندت أفكاره، فكانت النتيجة أنه انتهى علمياً، وأما المشيخة فعاملته بعقلية موظفين يديرهم مدير الشئون القانونية فلجأت للقضاء، فكانت النتيجة أنه ظهر وتعاظم، لذا حضر الأزهر وغابت المشيخة.
5- المدرسة الأزهرية تستميت فى القتال من أجل المنهج الأزهرى، وتكن كل احترام لشخص شيخ الأزهر، أما المشيخة فتستميت فى القتال من أجل شخص شيخ الأزهر، وتكن كل احترام لعبدالسلام الذى فتح المشيخة للإخوان والسلفيين، لذا حضر الأزهر وغابت المشيخة.
6- المدرسة الأزهرية مشغولة بالبناء، والمشيخة مشغولة بحماية عبدالفتاح العوارى سارق بحث البوطى والغزالى، لذا حضر الأزهر وغابت المشيخة.
والحاصل أن دعوة الجفرى لهذه المحاضرة هى دعوة للأزهر المنهج، وليس الشهادة، فحضر الأزهر كعادته وغابت المشيخة كعادتها.