سلسلة طويلة من الرتب فى وزارة الداخلية، يأتى فى نهايتها «الخفير النظامى» الذى غاب عن مشهد الاحتجاجات التى نظمها أمناء وأفراد الشرطة خلال الأيام الماضية، رغم أنه الأقل دخلاً والأكثر حاجة لتحسين أحواله المعيشية.
وعلى الرغم من استجابة وزارة الداخلية لمطالب أمناء وأفراد الشرطة وتصديق المشير حسين طنطاوى على تعديلات قانون هيئة الشرطة وإرساله إلى مجلس الشعب لمناقشته وإقراره خلال أسبوع، فإن خفراء النظام لم يعرفوا حتى الآن موقفهم فى القانون، أو مدى استفادتهم منه بعد إقراره وتطبيقه.
يقول محمود أحمد حسن، خفير نظامى يبلغ من العمر 37 سنة، إنه لا يجيد القراءة والكتابة، وتم تعيينه خفيراً منذ 5 سنوات، بعد أن ساعده أحد أقاربه فى الحصول على شهادة «محو الأمية»، وكان أول مرتب تقاضاه 150 جنيها، وبدأ فى الزيادة تدريجيا حتى وصل قبل الثورة إلى 300 جنيه، وبعد الثورة 800 جنيه.
ويحكى محمود: «سمعت أمناء الشرطة فى المركز يتحدثون عن القانون الجديد، وأنهم سيصبحون ضباطا، ولن يحاكموا عسكريا، وأخبرونا أن القانون سيطبق على الخفراء أيضاً، لكن كل شخص يبحث عن مصلحته الشخصية، فالخفراء لم يشاركوا فى الإضرابات والاعتصامات التى حدثت، وأمناء ومناديب وعساكر الشرطة يعاملوننا على أننا «خدم الضباط»، لذلك لم يدعنا أحد للتشاور أو المشاركة فى الاعتصام والإضراب عن العمل». وتساءل محمود: «يعنى أنا هابقى ضابط بنجمة قبل ما اطلع على المعاش؟» مشيراً إلى أن أحد أمناء الشرطة قال له «ادعى لنا يا محمود هنخليك ضابط»، وعلق: «أنا لا أعرف حقيقية هذا الأمر، فكلما أسأل أحد يجيبنى بسخرية: أيوه هو انت أقل منها». وأكد محمود أن كل ما يهمه هو المرتب، حتى يتمكن من تعليم أولاده الخمسة، موضحا أن أمناء الشرطة يقولون أننا سنتساوى مع الضباط فى كل حاجة، قائلاً: «أنا لا أعتقد ذلك، هى العين تعلى على الحاجب، دول مهما كان ضباط ولاد ناس أغنياء، صرفوا عليهم وعلموهم، ودخلوهم بفلوسهم كلية الشرطة».