حل الدولتين أم الدولة الواحدة واستحالة قيام الدولة الثالثة

محمد نبوى

محمد نبوى

كاتب صحفي

وعد بلفور، اتفاقية سايكس بيكو، قرار تقسيم فلسطين، النكبة الفلسطينية، كل هذا وما يزيد، مغلف بحصانة دولية والنتيجة إعلان دولة إسرائيل على أرض فلسطين التاريخية وانهيار الدولة الفلسطينية والتاريخ لن ينسى.

واليوم، وبهدف وضع نهاية لتلك الأزمة، نحن بصدد لقاء مرتقب بين الرئيس عبدالفتاح السيسى والعاهل الأردنى والرئيس الأمريكى على أرض واشنطن، وخلال أيام قد تكون قليلة، يُعقد أول اجتماع بجدية، ويكون الهدف منه إيجاد حل واضح يقبل التطبيق على أرض الواقع، وأعتقد أن ما تم تداوله على مر الزمان بشأن القضية الفلسطينية أو الصراع العربى - الإسرائيلى أو ما يستجد من مسميات ينحصر بين حلين لا ثالث لهما، وإن كانت المؤامرة تكتب حلاً ثالثاً.

أولاً حل الدولتين:

إنشاء دولة فلسطين على جزء من أرض فلسطين التاريخية «الضفة الغربية وقطاع غزة وعاصمتها القدس الشرقية»، بجانب دولة إسرائيل الحالية رغم إعلان قيام الدولة الفلسطينية عام 1988 فى الجزائر، إلا أنهم اعتبروا أن الإعلان تم من طرف واحد دون وجود أى مستجدات على أرض الواقع.

وإن كان عبثاً أن يكون بداية الحديث عن حل الدولتين هو إنشاء دولة فلسطين على أرضها التاريخية التى اغتُصبت، ويتوسع فيها الاحتلال، مع اعتراف دولى بدولة إسرائيل.

ثانياً حل الدولة الواحدة:

هو حل مقترَح للصراع القائم، وهو المقابل لمحاولات تدور حول حل الدولتين، الذى يحظى بتأييد معظم الدول. يدعو أنصار حل الدولة الواحدة إلى إنشاء دولة واحدة فى إسرائيل والضفة الغربية وقطاع غزة، بحيث يكون للسكان العرب واليهود مواطنة وحقوق متساوية فى الكيان الموحّد ثنائى القومية، وبينما يتبنّى البعض هذا التوجه لأسباب أيديولوجية، فإن البعض الآخر يرى فيه الحل الوحيد الممكن، نظراً للأمر الواقع القائم على الأرض.

أما عن حل الدولة الثالثة وهو المستحيل الأكبر الذى يُعد مجرد فكرة تتبنّاها الصهيونية العالمية، والذى أجزم أنه لن يكون أبداً محل تنفيذ أو حتى مطروحاً للمناقشة، لأنه يبلور المقترح الصهيونى الذى يسعى إلى تقسيم المنطقة بالكامل واحتلال كل الدول، سواء باغتصاب وسرقة أرضها، أو حتى سرقة عقول أبنائها، ولن تسمح الدولة المصرية، قيادة وشعباً، بالمساس بحبة رمل واحدة من أرض الوطن فى سيناء، وأعتقد أن المملكة الأردنية الهاشمية تسير على الدرب نفسه فى رفض الخطة الصهيونية لتحقيق الدولة الثالثة.

لذلك عزيزى القارئ لا تتعجب حينما:

1 - تسمع مكالمات منسوبة إلى مسئولين مصريين يتداولها أعداء الوطن داعمو الإرهاب، فعليك أن تثق بأن عدوك الحقيقى هو من صنع الإرهاب ويدعمه.

2 - يتم الإفصاح عن لقاء رسمى عُقد قبل أكثر من عامين جمع بين دولة مصر والمملكة الأردنية ودولة إسرائيل قبل وصول العاهل الأردنى إلى الأراضى المصرية بساعات قليلة سعياً للتشويش على أهمية ما سيتخذه هؤلاء القادة من قرارات تساند أشقائنا فى دولة فلسطين المحتلة.

3 - عمليات إرهابية وضيعة فى محافظة شمال سيناء واغتيال مواطنين مصريين مسيحيين، سعياً لنشر الفتنة الطائفية، فلا بد أن نعلنها بكل صراحة أن هذه العمليات تتم تحت رعاية وبتخطيط عدو العرب، عدونا الأول المحتل الغاصب هو الراعى الرسمى للإرهاب فى المنطقة، وأتباعه فى الداخل من التنظيمات الإرهابية.

ولا أجد ختاماً أطيب من كلمات شاعر النيل «حافظ إبراهيم»:

أنا إن قدّر الإله مماتى لا ترى الشرق يرفع الرأس بعدى

ما رمانى رام وراح سليماً من قديم عناية الله جندى