ضبطيات «الصحة».. «أسد» على الصيدليات الصغيرة و«نعامة» على السلاسل

كتب: أحمد ماجد

ضبطيات «الصحة».. «أسد» على الصيدليات الصغيرة و«نعامة» على السلاسل

ضبطيات «الصحة».. «أسد» على الصيدليات الصغيرة و«نعامة» على السلاسل

غالباً ما يلعب رأس المال دوراً فى تقييد سلطات الأجهزة التنفيذية، وهو أمر ينعكس على أرض الواقع بالإسكندرية، خاصةً على مديرية الصحة، التى قد تتغاضى فى بعض الأحيان، عن احتكار بعض السلاسل الكبيرة للصيدليات لأصناف محددة من الأدوية، فى مقابل تشديد الخناق على الصيدليات الصغيرة، فى التفتيش والمراقبة، وخلال تجربتها داخل «العالم السرى» لإمبراطورية احتكار الدواء بالإسكندرية، رصدت «الوطن» تخزين العديد من السلاسل والصيدليات الكبرى كميات كبيرة من الدواء، دون وجود ضبطيات لجميع تلك الكميات، مما تسبب فى حالة احتكارية لهذه الأصناف، حيث إن السلاسل الكبرى تخزن الدواء فى انتظار ارتفاع سعره، بينما تعانى الصيدليات الصغرى، ومعها المرضى من نقص تلك الأصناف.

{long_qoute_1}

وعلى مدار الفترة القليلة الماضية، تمكنت مديرية الصحة من ضبط مخزن غير مرخص، تابع لإحدى الصيدليات بمنطقة «سيدى بشر قبلى»، يستخدم لتخزين الأدوية، بقصد حجبها عن الأسواق واحتكارها لرفع ثمنها، وضبط بداخل ذلك المخزن نحو 283 صنفاً من الأدوية مختلفة الأصناف، تنوعت بين أقراص وكبسولات وكريمات ومراهم وأمبولات وشراب، بإجمالى نحو 426 ألفاً و984 عبوة دواء، وأفادت لجنة التفتيش الصيدلى بأن عدداً كبيراً من الأصناف المضبوطة ناقصة بالأسواق، بالمخالفة لقانون مزاولة مهنة الصيدلة رقم 27 لسنة 1955، والمرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945، ورقم 3 لسنة 2005، بشأن احتكار الأدوية وحجبها عن المنافسين والمواطنين، وكذا مخالفة قرار النائب العام رقم 16 لسنة 2009 بشأن الغش التجارى، لوجود فواتير للأدوية المضبوطة غير خاصة بها.

وقال «فؤاد علام»، صاحب إحدى الصيدليات بمنطقة «جليم»، إن ضبطيات مديرية الصحة تكون موجودة فقط من أجل الصيدليات الصغيرة، على الرغم من وجود عشرات المخالفات فى الصيدليات الكبيرة والسلاسل، وأضاف أن غالبية سلاسل الصيدليات لديها مخازن غير مرخصة، مستأجرة كشقق عادية، إلا أنه يتم تخزين الدواء فيها من أجل احتكاره ومنع تداوله، وانتظار زيادة أسعاره، دون أى اعتبار لاحتياجات المرضى.

وكذلك قال «محمد عبدالغفار»، صاحب صيدلية بمنطقة الرمل، إن «مديرية الصحة تغض الطرف فى أغلب الأحيان عن تخزين الصيدليات الكبيرة للدواء، واحتكارها لكميات كبيرة من الأدوية، مما يؤدى إلى خلق أزمة فى السوق»، وأضاف أن المديرية تقوم عادةً بتحرير محاضر ضد الصيدليات الصغيرة، أو تصدر قراراً بإغلاقها وتشميعها، أو تفرض عليها غرامات مالية، بينما لا تقوم بأى إجراءات تجاه الكثير من سلاسل الصيدليات الكبرى»، بحسب قوله. ومن جانبه، قال الدكتور سمير صادق، رئيس شعبة الدواء بالغرفة التجارية بالإسكندرية، إن هناك حملات تشنها مديرية الصحة على جميع الصيدليات، إلا أن تلك الحملات لا تأتى بنفس النتائج، مشيراً إلى أن «الصيدليات الكبرى لديها إمكانيات كبيرة لإخفاء الدواء»، وأضاف أن الصحة تحاول السيطرة على جميع الخروقات التى تحدث فى الصيدليات، إلا أن الغالبية تكون فى الصيدليات الصغيرة، التى لا يوجد لديها الإمكانيات لإخفاء مخالفاتها. أما «محمد صادق»، عضو نقابة الصيادلة بالإسكندرية، فقال إن هناك مئات البلاغات المقدمة من الصيدليات الصغرى، ضد الصيدليات والسلاسل الكبرى، إلا أن جميع تلك البلاغات لا تتحرك لوجود «سطوة» من الصيدليات الكبرى، بحسب وصفه، وأضاف أن ما يزيد على 100 صيدلية تم إغلاقها خلال الربع الأول من عام 2017 الحالى، أو تم إسناد إدارتها إلى صيدليات كبرى، بسبب عدم وجود رقابة على الصيدليات الكبرى، وبالتالى يخسر كثير من الصيادلة صيدلياتهم الصغرى، لصالح من وصفهم بـ«حيتان السوق».

{long_qoute_2}

ومن جانبه، نفى مجدى حجازى، وكيل وزارة الصحة بالإسكندرية، فى تصريحاته لـ«الوطن»، التفريق فى التعامل بين الصيدليات الكبرى والصغرى، قائلاً: «معندناش خيار وفاقوس، ونتعامل مع الجميع بنفس الشكل، وكل من يخالف يصدر ضده قرار بالإغلاق والتشميع، ونحيل المخالفين إلى النيابة العامة طبقاً للقانون»، وتابع أنه «لا صحة لما يشيعه بعض أصحاب الصيدليات بالتفريق فى المعاملة، بحسب حجم وإمكانيات الصيدلية»، وشدد على أن كل من لديه شكوى يتقدم بها إلى المديرية، واختتم تصريحاته بقوله إن «مكتبى مفتوح دائماً».

 

مصانع بير السلم تنتج أدوية غير مطابقة للمواصفات


مواضيع متعلقة