فاقد الشيء يعطيه.. الكفيف يضيء النور بـثورة الورق في عين شمس
فاقد الشيء يعطيه.. الكفيف يضيء النور بـثورة الورق في عين شمس
- Enactus
- جامعة عين شمس
- نشاط طلابي
- إعادة تدوير
- ورق
- مكفوفين
- Enactus
- جامعة عين شمس
- نشاط طلابي
- إعادة تدوير
- ورق
- مكفوفين
"فاقد الشيء لا يعطيه".. ربما يؤمن الكثيرون بهذه الحكمة، وخاصة لمتحدي الإعاقة فيظن البعض أنهم لا يستطيعون تقديم الخدمات لغيرهم، وهو الأمر الذي يسعى عدد من الطلاب بجامعة عين شمس، لتغييره من خلال مبادرتهم "ثورة الورق 2" والتي تهدف إلى الاستفادة من الأوراق التي لا مصير لها غير القمامة وإعادة تدويرها، لتمكين المكفوفين من صناعة "مصابيح" تضيء حياة الآخرين.
"افردها وهاتها".. حملة أطلقها النشاط الطلابي بجامعة عين شمس "Enactus" التابع للمنظمة العالمية الحاملة لنفس الاسم، بهدف الترويج لمشروعهم التنموي "ثورة الورق 2" للاستفادة من الأوراق التي لا مصير لها غير القمامة بعد انتهاء العام الدراسي واطمئنان الطلاب على نتائجهم أو المهملة في المنازل والمحال التجارية، في الأعمال الخيرية، والتي أطلقوها للعام الثاني على التوالي، بعد النجاح الضخم لمشروعهم العام الماضي لتوصيل المياه وإنارة قرية فقيرة بالواحات.
"لو عندك ورق إنت مش محتاجه وعايز تخلص منه، بدل ما ترميه إحنا هناخده منك ونعيد تدويره"، و"إحنا مش قراطيس"، جمل يجذب بها طلاب النشاط باقي زملائهم لتوعيتهم بأهمية إعادة تدوير الأوراق؛ لتشغيل مشروعهم الهادف إلى توفير فرص عمل للمكفوفين بصناعة "مصابيح" وعرضها للبيع في أحد المعارض، من خلال تجميع تلك الأوراق المهملة بكثرة لدى الطلاب وأصحاب المحال التجارية، إلى العاملين على إعادة التدوير ما يجلب لهم أموالا لإقامة تلك المشاريع الخيرية، على حد قول دانة جمال، منسقة الحملة.
وقالت دانة، في تصريح لـ"الوطن"، إنّ المنظمة التي يتبعونها مُسجّلة كجمعية كبيرة لدى وزارة التضامن، ولكنهم مُسجلون كنشاط طلابي داخل الجامعة منذ 10 سنوات ويمثلونها في المسابقات، مشيرة إلى أنّهم بدأوا فكرة "ثورة الروق" منذ عامين، استطاعوا من خلالها إنارة بيت أهالي إحدى قرى الواحات باستخدام الألواح الشمسية التي تتيح له أيضا تنقية المياه لأن نسبة المعادن كبيرة جدًا بمياه الواحات، بينما يهدف هذا العام إلى أمرين، أولهما تعليم المكفوفين صناعة المصابيح بالتعاون مع إحدى الجمعيات الخيرية.
وأوضحت أن اختيارهم مساعدة المكفوفين نتج عن رغبتهم في إثبات أن "فاقد الشيء أحيانا بيكون أكثر حد بيعطيه، ومش علشان هو مكفوف مش هيقدر يعمل حاجه كويسة جدا"، حيث يوجد في مصر أكثر من 2,2 مليون كفيف يعاني بعضهم من التهميش في مجالات عدة أبرزها التعليم والعمل "بس إحنا شوفنا أنهم ممكن يقدموا أكتر ما المجتمع متوقع منهم".
بينما الأمر الثاني الذي تسعى له الحملة هو رفع جودة منتجهم لمنافسة غيره من المصابيح، وتوفير العائد المادي منه للمكفوفين لتمكينهم من العيش بدخل جيد، ومن ثم تحقيق التنمية المستدامة التي يهدف بها النشاط الطلابي والمنظمة العالمية، على حد قولها.
جمعت الحملة أطنان الأوراق المهملة، خلال عملها الأسبوعين الماضيين بقسمين، أولهما في كليتي الألسن والهندسة بجامعة عين شمس لتوعية الطلاب عن "ثورة الورق 2" وأهمية إعادة تدويره، وهو الأمر الذي لقي إعجابا وإقبالا ضخما من الطلاب، حيث قدم أحدهم 270 كيلوجراما وأخرى 90 كيلوجراما من أوراق "الكتب القديمة والملازم والكشاكيل وغيرهم"، فضلا عن دعم أساتذة الجامعة المشروع أيضا من خلال تزويدهم بأوراق الاختبارات القديمة، بحسب قول دانة، بينما الجزء الثاني من عمل الحملة كان من خلال تجميع الأوراق المهملة والقديمة بالمكتبات والمحال التجارية التي تستهلك أعدادا ضخمة منها.
وأكدت الطالبة بالفرقة الثالثة لكلية الألسن أن "ثورة الورق" بشكل عام تسعى إلى توعية طلاب الجامعة بأهمية إعادة التدوير والمحافظة على البيئة، قائلة: "لأن خطوة التغيير دائما بتبدأ من الشباب"، مضيفة: "إحنا في إناكتس عين شمس دائما بنحاول نشوف الفرصة في كل حاجة حوالينا زي الزبالة إحنا شوفنا فيها إعادة التدوير اللي ممكن يغيرها من كونها زبالة لحاجات تانية مفيدة لينا".
وتعتبر "Enactus" منظمة عالمية غير هادفة للربح، تهدف إلى تنمية المجتمع و تطويره، موجودة في 36 دولة حول العالم، ولديها 48 فريقا في جامعات مصر المختلفة، دخلت مصر في 2004، ودفعتهم لخلق عمل مشاريع حرة تفيد المجتمع وتنمي مواهب الطلاب في الإدارة والأعمال، وكانت جامعة عين شمس من أوائل الجامعات التي بدأ فيها ذلك النشاط الطلابي.