كبار لكن أيتام: حياتنا ناقصة حاجة من غير الأب والأم

كتب: منة العشماوي

كبار لكن أيتام: حياتنا ناقصة حاجة من غير الأب والأم

كبار لكن أيتام: حياتنا ناقصة حاجة من غير الأب والأم

لا يقتصر معنى اليتم فقط على من يعيش داخل دار الأيتام، ولكن هناك العديد من الأشخاص الذين فقدوا والدهم أو والدتهم ويستكملون حياتهم بدونهم وينقصهم الدفء والسند والحنان والأمان سواء كانوا صغارا أو كبارا، فالروح التي كانت تسكن معهم لم تعد موجودة، ما يترك علامة كبيرة بداخلهم حتى بعد مرور الأعوام على وفاتهم إلا أن ذكراهم تظل محفورة في ذهنهم.

"أول حاجة إحساس اليتم ده موجود طول الوقت مهما كنت كبيرة".. هكذا بدأت "ر.ن" حديثها التي فقدت والدتها منذ عامين ونصف، ما زالت الشابة البالغة من العمر 26 عامًا تتذكرها يوميا فلا يمر يوما دون التفكير فيها وكيفية استكمال حياتها بدونها حيث كانت بالنسبة لها الصديقة والأم في آن واحد، تعتمد عليها في احتياجاتها اليومية سواء في المنزل أو لشراء لها ملابسها وغيره، وتجلس في حضنها ليلا لحل مشكلاتها.

فوجئت "ر.ن" بعد وفاة والدتها بهذه المسؤولية الكبيرة التي ستتحملها، فتحولت المهام من والدتها إليها، فأصبحت تلبي طلبات الأب وشقيقتها البالغة من العمر الآن 15 عامًا وشقيقها 28 عامًا، ما جعلها تشعر بقيمة أمها في حياتهم جميعا والتعب والإرهاق التي كانت تمر به دون البوح به، وتقول "ر.ن": "أي بنت طبيعي تبقى مسؤولة مثلا عن جوزها الأول والمسؤولية تيجي واحدة واحدة لكن فجأة لاقيتهم 4 أشخاص".

تسعى الفتاة العشرينية لإبعاد شقيقتها الصغيرة عن أي مسؤولية خاصة في المنزل، موضحة: "أختي صغيرة عندها 15 سنة ولما بفتكر وأنا قدها مكنتش بعمل أي حاجة وبصراحة بدلعها جدا ومش بغلس عليها إنها تعمل معايا حاجة".

 تساؤلات كثيرة تدور داخل "ر.ن" عن "ماذا ستفعل في حالة خطبتها، من ينصحها وما هو جهازها ومن أين تجلبه" وغيرها، خصوصا أنها يتيمة.

وفقد "ح.ر" والده عندما كان يبلغ من العمر 16 عامًا ليجد نفسه "رجل البيت"، يتحمل مسؤولية والدته وشقيقاته الثلاث وهو ما زال في الثانوية العامة، يقف بجانب أمه ويدبرون سويا مصاريف المنزل ويحاول حل مشكلاتهم على قدر المستطاع، وعندما التحق بكلية تجارة زاد عليه ضغط زواج شقيقته الكبرى وتجهيزها.

وعلى الرغم أن والده ترك لهم ميراثا كافيا يساعدهم في حياتهم إلا أن لم تكن هذه المشكلة التي يواجهها "ح.ر"، حيث إنه وقع في مشكلات كثيرة كان يتمنى وجود والده بجانبه يسانده في حياته قائلا: "الفلوس مش كل حاجة الواحد بيبقى محتاج حد يكون سند لي في الدنيا ينام بليل ومش شايل هم حاجة أو حد ظلمه ومش عارف يجيب حقه".

لم تكن مشكلة "ح.ر" البالغ من العمر 27 عامًا تدبير أموره أو تحمل المسؤولية فقط، موضحا: "نفسي أحس إنه جانبه لو حصلي حاجة يكون ليا ظهر في الدنيا" رغم مرور ما يزيد عن 11 عامًا إلا أن هذا الشعور بالاحتياج لوالده لم يفارقه وخاصة عندما تقدم لطلب محبوبته للزواج.

أمور الزواج وتفاصيله هو أكثر ما يشعر "س.ر" باليتم، خاصة وأنها فقدت والدتها منذ أكثر من 4 سنوات، إلا أن الشعور أخذ يتزايد تدريجيا مع اقتراب موعد زفافها، ولا ترغب في إتمام الفرح وسط صخب وحفل كبير بينما تريد أن يقتصر الأمر على الأقارب والأصدقاء في جامع، الفتاة العشرينية تجد بعض المناسبات المفترض أن تكون سعيدة، سيئة للغاية لأنها تمر دون وجود والدتها، وتتمنى انتهاء الوقت بسرعة.


مواضيع متعلقة