حكاية «بدير»: خليك إيجابى.. بس محدش هيعبّرك

كتب: عبدالله عويس

حكاية «بدير»: خليك إيجابى.. بس محدش هيعبّرك

حكاية «بدير»: خليك إيجابى.. بس محدش هيعبّرك

بدت المشكلة بسيطة، كشاف نور معلق حول الأسلاك بعد سقوطه من العمود، لكنها بالنسبة لـ«بدير» مثلت موقفاً يثبت به أنه مواطن إيجابى، فللمرة الأولى يخاطب جهة مسئولة لغير مصلحته الشخصية، فرِحاً اتصل الرجل بشركة الكهرباء فأخبرته أن المسألة من اختصاص مجلس المدينة، فهاتف المجلس وانتابته سعادة حين شكره من استقبل مكالمته، لكن شيئاً لم يكن، فالكشاف لا يزال معلقاً ومعرضاً للسرقة، اتصل للمرتين الثانية والثالثة، ثم ما لبث أن ذهب إلى المجلس يشتكى بنفسه غاضباً، وحين عاد وجد الكشاف قد سُرق.

{long_qoute_1}

داخل شارع جلال حجاج بطوخ وقرب منزل بدير محمد، تابع طفل صغير سقوط الكشاف من العمود، فجرى ليخبر والده بما رأى، بادر الأب بدور بسيط لا يكلفه سوى الإبلاغ عبر الهاتف، لكن محاولاته كلها باءت بالفشل «قلت أبقى إيجابى وأتصرف بشكل حضارى زى ما بنسمع فى الدول المتحضرة، لكن فى النهاية جالى يأس وإحباط وحسيت إن مفيش تغيير حقيقى هيتحقق لبلدنا طول ما فيه مسئولين بالشكل ده»، يحكى بدير محمد غاضباً. مدرس الإنجليزية بإحدى المدارس الحكومية يخبر تلاميذه بضرورة أن يكونوا إيجابيين تجاه بلدهم، لم يعرف كيف يخبر تلاميذه بذلك عقب ما حدث معه، مشيراً إلى أنه لم يفقد الأمل بعد أول مكالمة: «الأول اتصلت بشركة الكهرباء فقالوا لى مش اختصاصنا، فكلمت مجلس المدينة وقالوا لى شكراً وبقيت مبسوط، ولما اتصلت تانى وتالت ومحدش عبّرنى رحت بنفسى مجلس المدينة، وفى الآخر رجعت لقيت الكشاف مسروق».

لم يدر الرجل ماذا يقول لصغيره «لما إحنا بنعلم ولادنا يبقوا كويسين ولما يشوفوا مخالفة يبلغوا، ولما هما بعينيهم يشوفوا التقاعس من المسئولين، هيكبروا على التطنيش وعدم المتابعة والأسوأ إنهم هيبقوا مواطنين سلبيين».