سعيد اللاوندى سعيد اللاوندى ماذا لو انسحبت الدول العربية من منظمة الأمم المتحدة؟!
الإثنين 17-04-2017 | PM 10:01

النظام الدولى فى زمن الأمم المتحدة هو نظام يكرس القوة ولا يعمل ألف حساب إلا للدول القوية، أما الدول الضعيفة فلا وجود لها فى شريعة المنظمة الأممية العالمية، فهذه المنظمة هى أشبه بخيال المآتة لا يخاف منها إلا من استشعر أنها أقوى منه، أما واقع الحال فلا حول ولا قوة لها إلا فى مواجهة الدول الضعيفة، فعندما انتقدها الجنرال ديجول فى فرنسا القوية وصفها بأنها البتاعة، وكان يرفض أن يسميها باسمها، أما أولبرايت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة فكانت تستخف بها، وتؤكد أن الذى يسوس العالم هو الولايات المتحدة وليست الأمم المتحدة!.. ويكفى أن مجلس الأمن، وهو الجهاز الأقوى فى نظام الأمم المتحدة فهو يضم ثلاث دول من أصل خمس من قارة أوروبا فقط بمعنى أنه لا وجود لقارات مثل أستراليا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، والحق أن هذه المنظمة العالمية لا تهش ولا تنش بالنسبة للقضايا العربية، لأن الأخيرة ضعيفة! وعندما حول عمرو موسى، وكان أميناً عاماً لجامعة الدول العربية، ملف القضية الفلسطينية إلى مجلس الأمن الدولى، كان يعلم يقيناً أن القضية خاسرة، وأن المجلس لن يهتم بها ولن يكلف خاطره بمناقشتها، وأن السنوات سوف تكر كحبات المسبحة ولن يتحرك ساكن فيها، وإنما فعل ذلك من قبيل ذر الرماد فى العيون، فإسرائيل سادرة فى غيها، وأرض فلسطين العربية مستباحة، ومر عليها حتى الآن نحو سبعين عاماً ولا شىء قد تغير، ولا يبدو أنه سيتغير، فالعرب أهون من أن تتغير لهم قضية حتى لو كانت القضية المركزية لهم، ببساطة لأنهم ضعفاء، ولعلنا نذكر أن رئيس كوريا الشمالية فى صراعه الدموى مع الولايات المتحدة يقول بالفم المليان: إذا ضربتنا أمريكا فسوف نرد بصواريخنا الباليستية فى الحال، فنحن لسنا عرباً!! وفى هذا إهانة ما بعدها إهانة، ولعله يعلق على ضرب سوريا مؤخراً أو على العبارة التى ابتذلها العرب وهى أنهم يحتفظون لأنفسهم بحق الرد!! أقول ذلك وأتمنى من كل قلبى أن يأخذ العرب موقفاً يشهد لهم بالقوة ولو مرة واحدة فى حياتهم الطويلة! وهو أن ينضموا إلى بعضهم البعض ليكون لهم صوت واحد يقولون فيه سوف نجمد عضويتنا فى الأمم المتحدة اعتراضاً على النظرة الدونية التى تعامل بها المنظمة الدول العربية وكأنها عديمة القيمة أو سقط متاع! إن هذه المنظمة العالمية تنظر إلى العرب وكأنهم كائنات بشرية جاءت لتوها من عمق التاريخ، وكأنها حفريات داروين التى قال عنها إنها ليست بشراً وإنما أصل البشر!!

ارتفعت فى الآونة الأخيرة على شبكات التواصل الاجتماعى أصوات تقول إنها تشعر بالعار وتأسف أنها خُلقت عربية، سيما بعد أن ضرب الرئيس ترامب سوريا، واتهمها بما ليس فيها، وسوريا بل والعرب المساكين فرح بعضهم وصمت البعض الآخر صمت القبور!

أتمنى قبل أن أموت وأُوسد الثرى أن أسمع عن موقف عربى واحد، وأن تنسحب الدول العربية من هذه المنظمة الدولية احتجاجاً على استهانتها بكافة القضايا العربية، ويكفى أن نعلم أنها لم تحل قضية عربية واحدة، وكأنها خُلقت على أنقاض عصبة الأمم لتحل مشاكل الأقوياء، وعلى رأسهم الولايات المتحدة، حتى إن البعض يسميها الولايات المتحدة وليس الأمم المتحدة، أو أنها، وهذا أضعف الإيمان، مكتب تابع لوزارة الخارجية الأمريكية يأتمر بأمرها، ولا حول ولا قوة لها بغير أموال أمريكا، بل إذا طردتها السلطات الأمريكية من مكتبها الزجاجى فى نيويورك لانتهى بها الحال على الأرصفة كاللقطاء أو أطفال الشوارع!!

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

عاجل