«رئيس منتخب» عبارة يواجه بها مؤيدو الرئيس جميع الحركات الاحتجاجية المناهضة له، لكن واقع الأمر وتاريخ الأمم يؤكدان عكس ما يردده المؤيدون، فكم من رئيس «أجبر» على التنحى أو إجراء استفتاء على شرعيته.
فى أغسطس 2004، ساد الغضب «فنزويلا» بسبب الرئيس الفنزويلى الراحل «هوجو تشافيز» وانحيازه للسياسات الشيوعية على حساب الرأسمالية التى كانت تتجه نحوها فنزويلا قبل وصوله لكرسى الحكم، لم يكد «تشافيز» يستقر على كرسيه فى فترة ولايته الثانية، حتى اندلعت احتجاجات قوية فى جميع أنحاء البلاد، ما أجبره على إجراء «استفتاء شعبى» على منصبه الرئاسى، والذى كان نتيجته فوزه باكتساح على معارضيه من الرأسماليين.
«فى الثورات لا مجال للشرعية الدستورية الطبيعية»، قالها د.محمد حامد الجمل، الفقيه الدستورى، رئيس مجلس الدولة الأسبق، وأضاف أن الضغوط السياسية والحركات التمردية تخلق «شرعيتها» بعد نجاحها، حسب الجمل، الذى يؤكد أن ثورة يناير أخرجت مبارك الذى كان «رئيساً شرعياً وقتها» من حكم البلاد، فالإرادة الشعبية تدحض كل الدساتير الموضوعة، وطبقاً للدستور الموضوع «من قبل الرئيس وجماعته»، على حد تعبير الجمل، فلا يجوز خلع الرئيس ولا إنهاء فترة ولايته إلا عبر ضوابط حددها الدستور، منها: «تقديم الاستقالة أو إحالته إلى الجنايات أو الموت»، ويرى «الجمل» أن الرئيس يمكن «خلعه» عبر إحالته إلى المحاكمة بـ«تهم قتل المتظاهرين فى الاتحادية وميادين مصر».
فى عام 1974، وعلى خلفية فضيحة «ووترجيت» التى اتهم فيها الرئيس الأمريكى «ريتشارد نيكسون» بالتجسس على مكاتب الحزب الديمقراطى المنافس له فى انتخابات ولايته الثانية، قرر الرئيس الأمريكى الاستجابة إلى ضغوط الشارع المطالبة باستقالته، وفى أيرلندا، انطلقت حركات مناهضة على غرار «تمرد» تطالب بعزل الحزب الشيوعى من الحكم، وعلى أثر احتجاجات واسعة، قرر حزب الرئيس التخلى عن حكم أيرلندا، الأمر الذى يُعلق عليه الخبير الدستورى، بقوله: «مصر مش أول دولة تعمل كده» ويشير الجمل إلى أن حركة «تمرد» لن تكون ملتزمة بالدستور حال نجاحها، فالثوار يصنعون دستورهم.