مشروعات كبار السن فى الشارع: بدأنا شباب.. وآدى الحال

كتب: محمد غالب

مشروعات كبار السن فى الشارع: بدأنا شباب.. وآدى الحال

مشروعات كبار السن فى الشارع: بدأنا شباب.. وآدى الحال

بدأوا مشروعهم الخاص وهم شباب، كان الشارع هو البداية لكنهم رغماً عنهم استمروا فيه حتى تخطوا الـ60 عاماً، سرق الشارع منهم عمرهم وسنوات كفاحهم الطويلة، مروا بمصاعب كثيرة كتلك التى يمر بها الشباب الذين اختاروا الشارع مقراً لمشروعاتهم الصغيرة، ومنها مطاردات من رجال شرطة المرافق وعدم استقرار الدخل والعمل فى ظروف بيئية صعبة.

كان عثمان محمد، يتجول فى منطقة باب الشعرية، حاملاً على رأسه صينية مليئة بأطباق الأرز باللبن، يسير لساعات طويلة تبدأ باكراً، وعندما يتعب صاحب الـ75 عاماً يجلس ليستريح: «ده أنا بروح أنام زى القتيل، مفيش حتة فى جسمى سليمة»، لكنه يقاوم من أجل زوجته المريضة، وابنته التى يجهزها للزواج: «عشان كده شقيت، ومكمل فى الشارع، حر ولا برد بانزل أشتغل»، من باب الشعرية إلى الموسكى، يتنقل «عثمان» من منطقة لأخرى باحثاً عن زبائن: «الواحد إن ماكانش يسعى فى الأرض مش هيعرف يعيش».

{long_qoute_1}

يعمل الرجل السبعينى فى مشروع الأرز باللبن، منذ أن كان شاباً فى الثلاثين من عمره، لم يستطع افتتاح محل بسبب مسئولياته، فاكتفى بالشارع طوال عمره، أما معاشه فيساوى 360 جنيهاً، لا تكفى مصاريف الكهرباء والمياه: «نفسى أموت بقى وأرتاح، تعبت».

فى الرابعة فجراً، يستيقظ سيد أحمد، ليقوم بتجهيز فطائره التى يعدها بالسكر استعداداً للنزول بها فى الصباح الباكر لبيعها فى منطقة الحسين، يقف «سيد» أمام عربة صغيرة يجتمع أمامها الناس الذين اعتادوا شراء الفطائر منه: «باصحى من النجمة، أعمل الفطير وأقف قدام النار أسويه وبعدها أنزل بيه وأفضل واقف ساعات طويلة لحد ما يتباع كله، وتانى يوم أعمل نفس الشغلانة، بقالى على الحال ده 40 سنة». وصل عمره إلى الـ60 عاماً وما زال يقوم بنفس العمل وفى نفس المكان: «مابقتش أتعب لا من الوقفة، ولا الحر ولا الزحمة.. خدت على كده». يبيع «سيد» الفطيرة بجنيهين فقط: «مابغلّيش رغم ارتفاع سعر السكر لأن الناس الغلابة كتير والبركة من عند ربنا، إيه المشكلة لما تبقى حسنتى قليلة، رضا أوى».

كان عاشور زكى فى شبابه صائغاً ماهراً، خرج من مصر وعمل فى بلاد عربية عدة، تطور فى عمله حتى افتتح مكتباً خاصاً و4 ورش واستقر بالعراق، بعد الحرب عاد إلى مصر، عمل فى نفس مهنته، التى برع فيها، ولكنه تعرض لسقطات، لم يلق نجاحاً، ولم يستطع الاستمرار، فتوقف عن العمل.

فكر فى عمل آخر يتكسب منه، فاهتدى إلى فكرة طهى الطعام وبيعه فى الشارع، يقف «عاشور» فى منطقة الدرب الأحمر أمام بوتاجاز وحلل: «الدنيا جت عليا، لكن مش متضايق وراضى بالمقسوم وصابر على الحال، وراضى». يطهو العدس والمكرونة مع البيض والمسقعة لأصحاب المحال، أحبوا منه طبق العدس كثيراً، لكنه يواجه أزمة الوقوف فى الشارع دون ترخيص، ومشكلة ارتفاع أسعار الخامات التى يعمل بها: «الغربة علمتنى أشقى وأتعب ولما الدنيا تبوظ ندور على بديل»، كل ما يتمناه عاشور محل صغير بدلاً من البهدلة بالشوارع.


مواضيع متعلقة