«مرسى عمهم وحابس دمهم»

محمد حنفي

محمد حنفي

كاتب صحفي

«بنحبك.. يا ريس.. يا ريس.. بنحبك.. مورسيييييى مورسى.. أوو.. أوو»، هكذا دوت قاعة خوفو بالهتافات والصفافير.. هتافات ارتجت لها جدران سد إثيوبيا.. سارع أطفالهم بالاختباء تحت السراير.. وقادتها يتوارون خجلاً من بنطلوناتهم المبللة، وحين استشهد سيادته بالقول المأثور لمحطم الحصون، السيد اللواء الركن محمد عبدالوهاب وصيحته التاريخية «سمعتُ فى شطك الجميل ما قالت الريحُ للنخيل»، اندلع الذعر فى شوارع أديس أبابا، خرجت نساؤهم يصرخن: «خبوا عيالكوا عب وهاب جالكوا»، نعم للأسف هكذا كانت الأجواء الاحتفالية بالصفافير والزمامير فى مناقشه كارثة عطش السنين المقبلة.. يحتفلون ويهتفون ويصفقون، كجمهور كرة يحتفل بإحراز نجمهم المفضل هدفاً فى مرماه.. وهكذا كان استقبالهم للسيد قنديل الذى فجرت «الوطن» فضيحة تقديمه لمعلومات سرية للشركة اليهودية لإتمام تصميم السد والتى لولاها ما اكتمل التصميم، ومعلومات عن فقد مصر ١٢ مليار متر مكعب من المياه سنوياً فى البحر المتوسط، وهى الذريعة التى تاجروا بها علينا بدعوى أننا لا نستحق مياه النهر.. اتهامات بالخيانة العظمى وجرائم تمس الأمن القومى تمر مرور الكرام ولا عجب.. فكم من اتهام بالخيانة العظمى لرؤوس الدولة ضلت طريقها بين أروقة النيابة ودهاليز القضاء.. ولا بأس.. فهذه الجرائم كلما مرت عليها الأيام زادت أوراق إدانتها اكتمالاً.. والزنازين تنتظر روادها الجدد.. بعضهم بتهم الخيانة العظمى، وبعضهم بتهمة طفح سندويتشات بـ ٣٣ ألف جنيه من ميزانية الدولة، ولا عزاء لفواتير الفياجرا التى بلغت ٢٦٠ ألف جنيه لنواب المجلس البرلمانى المنحل، والذى أكد بما لا يدع مجالاً للشك أن حل مشاكلنا القومية يكمن فى العلبة الذهبية وخليك أسد.. أأأأسد.. ولينظر الإثيوبيون إلى مؤتمر حوارك الوطنى، وهم يرددون: «حاور حاور ماهو ده تمامك». فى حارتنا بباب الشعرية كنا نلمحه.. بالأندروير السفلى والفانلة يستجدى أى فريق ليلعب معه يتمحلس لكبيرنا أن نسمح له بأن يشارك فى أى لعبة فى الحارة، فيهتف الكبير: «الواد أيمن ابن أم أيمن خلوه يلعب أى حاجة»، وكان يلعب.. لم يضبط راكعاً فى مسجد ولكنه جاهد ليمثل الحارة تحت شعار: الإسلام هو الحل، وحين علا صوت سياسى قديم من تاريخ قديم، قدم أوراق اعتماده كشمشرجى، فتم اعتماده شمشرجياً بدرجه ممتاز، انطلق من حوارى باب الشعرية إلى وسط البلد، بحثاً عن وجبة دافئة لا يمانع أن يقوم بدور اللبيس لأى راقصة ما دامت تحتل خشبة المسرح.. وما إن تغادره ويقبض المعلوم ونصيبه فى النقطة، حتى يصرح بأن الراقصة «مولعب» ومشكوك فى شرفها، يتقدم الصفوف لقيادة الحارة.. يقبل أيادى قطاع طرق الدين.. يسارع بالصلاة خلف زعيمهم.. من وسط البلد ينتقل إلى ضاحية الأغنياء ولكنه شمشرجى وسيظل شماشرجى.. اللبيس سيظل لبيس، الواد أيمن ابن أم أيمن لا يهم ما يرتديه الآن من البدل الصينية ولا الماركات المشهورة ولكنه سيظل دائماً فى ذاكرتى بالأندروير والفانلة، يستجدى أى دور فى الماتش الجديد. أتعجب حين أراهم دائماً، يهددون بالعنف ببحور الدم، يهددون يشخطون، يبرقون فى جنون، وفور كل موقعة تراهم دائماً حالهم يصعب على الكافر من أمام اعتصام وزارة الثقافة ننقل لكم البث المباشر لبروفة العرض الكبير.