كيف تعلمت أن أحب الديكتاتورية؟

أمير العمري

أمير العمري

كاتب صحفي

كنت أحب الديمقراطية، لكنى قررت بعد تفكير عميق أن أخونها مع الديكتاتورية. لماذا؟ لأننى أدركت أخيرا أننى أحب الديكتاتورية أكثر، بل أعشقها. لقد تعلمت هذا تدريجيا، وتوقفت عن الشعور بالقلق منها وممن يدعون إليها، فالديمقراطية لا تنتج سوى الفوضى، أما الديكتاتورية فهى تنتج النظام والانضباط وسماع كلام «الكبار». الديمقراطية تشجع على التنوع والتعددية وهو ما يعنى التفكك والفرقة، فى حين أن الديكتاتورية تعنى الحكم الفردى الحديدى والطاعة العمياء للقائد المرشد، البطل، المنقذ، الزعيم الأوحد، الأمير الملهم. والإيمان بالأمير الملهم يجعلنا نكف عن العمل وعن الاجتهاد لأنه يفكر نيابة عنا، ويتخذ القرارات وحده، دون أن يرهقنا بالتفكير والمناقشة والجدل العام الذى يساعد أكثر على تفكك الأمة وتحللها. تمنحنا الديمقراطية حرية الرأى والتعبير التى لا تنتج سوى تضارب الآراء، وظهور التيارات الفكرية الملحدة المشركة المشككة، فى حين أن الديكتاتورية، خاصة إذا كانت ذات طابع دينى، تحمى المجتمع -بالقوة- من ظهور التيارات الملحدة، لأنها تحكم على أصحابها بالإعدام. الديمقراطية تسمح بازدهار الفنون الحديثة وكلها من بدع الغرب الصليبى الكافر، وكما تعلمون فإن كل بدعة ضلالة وكل ضلالة فى النار! أما الديكتاتورية -محلاها- فهى التى تضمن لنا قطع أيدى وأرجل وألسنة كل من يخرجون عن الخط، وكل من تسول لهم أنفسهم معصية الحاكم، لأن الحاكم ظل الله على الأرض، ومعصية الحاكم من معصية الله كما تعلمون! وفى حين أن الديمقراطية تتيح وجود الأحزاب وهى دلالة من دلالات التفكك الاجتماعى والخروج على الجماعة، فالديكتاتورية توحيد للأمة، وهى لا تعرف سوى حزبين فقط: حزب الله وحزب الشيطان! الديمقراطية تسمح بأن يخالفك فى الرأى أى من كان، ويضرب لك الأمثلة من كتب الأوروبيين الكفار التى تروج للمذاهب المدمرة مثل الحداثة وما بعد الحداثة والعقلانية والعلمانية والتغريبية والبريختية والديكارتية والرجلرأسية والرأسرجلية، وغيرها من الأفكار والفلسفات التى وضعها اليهود ضمن خطتهم للسيطرة على العالم منذ فجر التاريخ. فى حين أن الديكتاتورية تسمح لنا بحرق الكتب التى تروج لمثل هذه الأفكار والمذاهب، ودفن أصحابها أحياء، وتقطيع أقدامهم وأرجلهم من خلاف، والدعاء عليهم وعلى أمهاتهم وسادتهم من أبناء القردة والخنازير، وتمزيق كل اتفاقيات ما يسمى بحقوق الإنسان لأن الذين وضعوها من اليهود للتأسيس للدولة الرخوة. ونحن لا نريد دولة رخوة، بل قبضة حديدية، تقوم على الترهيب والوعيد والتهديد والتعهد بالويل والثبور لكل من تسول له نفسه الخروج على طاعتنا، لأن طاعتنا من طاعة الله. للديمقراطية ميزة واحدة فقط هى أنها تأتى بنا إلى كراسى السلطة، بعد ذلك لن يتمكن أحد أبدا من إخراجنا منها.. ولو بـ«الطبل البلدى».. وسلم لى على الديمقراطية!