الحكومة تواصل المعركة ضد مغتصبى «الأراضى»

الحكومة تواصل المعركة ضد مغتصبى «الأراضى»

الحكومة تواصل المعركة ضد مغتصبى «الأراضى»

قالت مصادر قضائية مطلعة على تحقيقات «فساد الأراضى»، التى تجريها هيئة تحقيق من قضاة منتدبين من محكمة استئناف القاهرة، إن هيئة التعمير والتنمية الزراعية، ترفض الرد على مخاطبات «قضاة التحقيق» لتشكيل لجان لمعاينة التعديات على ما يقرب من 55 ألف فدان بمدينة الواحات، وتشكيل لجان لتسلم الأراضى غير المنزرعة.

{long_qoute_1}

وأضافت المصادر أن هيئة التحقيق خاطبت «التنمية الزراعية» أكثر من مرة، من أجل تقنين وتسلم أراضٍ ممن يتم التحقيق معهم، وتشكيل لجان لمعاينة التعديات على آلاف الأفدنة بمدينة الواحات، غير أن مسئولى هيئة التعمير لم يردوا على تلك المخاطبات حتى الآن.

وتابعت أن «التنمية الزراعية» ترفض إنهاء وتقنين آلاف الأفدنة من أراضى الدولة، بعد تقديم أصحاب تلك الأراضى طلبات رسمية للهيئة للتقنين لسداد مستحقات الهيئة.

ولفتت المصادر إلى أن هيئة التعمير ترفض أيضاً منح من قاموا بسداد قيمة الأراضى التى وضعوا أيديهم عليها فى حساب «حق الشعب»، ما يفيد براءة ذمتهم من هذه المديونيات، وهو ما «يعطل ويعرقل التصرف فى القضايا التى تباشرها هيئة التحقيق بشأن التعديات على أراضى الدولة».

وقالت المصادر إن القضايا التى تباشرها «هيئة التحقيق»، يتوقف التصرف فيها سواء بحفظها أو إحالتها للمحاكم، على تقديم المتهمين ما يفيد سداد حق هيئة التعمير، مشيرة إلى أن كثيراً من المتهمين سددوا لهيئة التعمير حق انتفاعهم بالأراضى التى وضعوا أيديهم عليها، ولكنهم لم يحصلوا على ما يفيد براءة ذمتهم من هذه المديونيات، ما يعنى «عرقلة إجراءات التصرف فى تلك القضايا لعدم منح هيئة التعمير المتهمين ما يفيد سدادهم أو رفضها التقنين لهم أو رفضها تشكيل لجان لاسترداد تلك الأراضى». وتابعت المصادر أن هيئة التعمير تعطل أيضاً أكثر من 8 آلاف طلب تقنين لأراضٍ تابعة لولايتها، يعود تاريخ تلك الطلبات إلى أكثر من 5 سنوات. وأضافت أن «قضاة التحقيق» تمكنوا خلال الفترة الماضية من رد ما يقرب من 200 مليون جنيه لخزانة الدولة، لافتة إلى أن عدد البلاغات المتداولة للتحقيق يزيد على الـ 200 بلاغ، بعد أن كان عددها 4 آلاف بلاغ تم تحقيق معظمها خلال فترة ندب المستشار أحمد إدريس للتحقيق فيها.

{long_qoute_2}

وتابعت المصادر أن معظم البلاغات التى يتم تحقيقها مقدمة من أفراد وليست من هيئة التعمير والتنمية الزراعية، بالرغم من أن القانون ألزم الهيئة بحصر التعديات على الأراضى التى تقع تحت ولايتها، وفقاً لما ورد فى نص المادة العاشرة من القانون 143 لسنة 1981.

وأصدر الدكتور عبدالمنعم البنا، وزير الزراعة، قراراً بإزالة التعديات الواقعة على أراضى الدولة، بمنطقتى المغرة بمطروح، والعجمى بالإسكندرية، ونص القراران رقما 743 و744 لسنة 2017 على إزالة كافة التعديات لعدم زراعتها، والاستعانة بالجهات الأمنية فى تنفيذها.

وأكد «البنا»، فى بيان أمس، أن ذلك يأتى فى إطار تكليفات وتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى بإزالة كافة التعديات الواقعة على أراضى الدولة، خاصة المساحات غير المستزرعة، وذلك حفاظاً على هيبة الدولة، وتأمين غذاء المصريين، لافتاً إلى أن هناك تنسيقاً بين كافة أجهزة الدولة المعنية والقوات المسلحة، لتنفيذ تلك التكليفات، كما يجرى حالياً حصر كافة المساحات والأراضى المتعدى عليها.

وقال الوزير إنه تم إرسال قرارات الإزالة للتعديات الصادر بشأنها قرارات من الهيئة العامة لمشروعات التعمير، تمهيداً لإزالتها بمعرفة الجهات المعنية بالمحافظات بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية والقوات المسلحة بكل محافظة، مضيفاً أنه تم تزويد القرارات بالخرائط والإحداثيات لتحديد موقع المخالفة ومساحات كل تعدٍّ صادر بشأنها، لضمان الدقة فى تنفيذ قرارات الإزالة، مشيراً إلى أنه سيتم تحديث موقف التعديات يومياً، بما يسمح برفع كفاءة الأجهزة الفنية لملاحقة المخالفين.

وأوضح «البنا» أنه سيتم اعتماد آليات جديدة خلال الاجتماع المقبل لمجلس إدارة الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية، تستهدف عرض الحصر النهائى للمخالفات بمختلف المحافظات وفقاً للتصنيفات المحددة لحالات التعديات سواء بتغيير النشاط، أو على الأراضى الفضاء، وتحديد آليات تقنين أوضاع المخالفات للزراعات الجادة.

وعقد الوزير اجتماعاً مع اللواء حمدى شعراوى، رئيس هيئة التعمير والتنمية الزراعية، وقيادات الهيئة، تناول فيه كيفية تنفيذ قرار الرئيس بإزالة التعديات على أراضى الدولة، واستثناء أصحاب الزراعات الجادة من القرار ممن ثبتت جديتهم فى زراعة أو سبق أن تقدموا بطلبات لتقنين وضع اليد.

وكشفت مصادر مسئولة بالوزارة أنه تم خلال اللقاء اعتماد خرائط التعديات على أراضى الدولة وفقاً للإحداثيات التى رصدها القمر الصناعى منذ عام 2015، تمهيداً لتوزيعها على المحافظين بداية من الأسبوع المقبل للبدء الفورى فى الإزالات.

واتهمت النقابة العامة للفلاحين، برئاسة خالد عبدالمنعم مجاهد، عضو مجلس النواب، وزارة الزراعة بالتساهل مع مغتصبى حقوق الدولة وإهدار المال العام. وشنت النقابة هجوماً على الوزارة، وقال محمد عبدالستار، نائب النقيب العام للفلاحين الزراعيين، إن وزارة الزراعة تسببت فى إهدار مليارات الجنيهات على الدولة، طوال الفترة الماضية، بسبب إجراءاتها فى تقنين وضع اليد.

وأضاف فى تصريحات صحفية له، أمس، أن استعادة أراضى الدولة من واضعى اليد ستعيد إلى الدولة مليارات الجنيهات تساندها فى عبور الأزمة الاقتصادية التى نمر بها خلال الفترة الحالية، منوهاً بضرورة التفرقة بين من وضع يده على قطعة أرض وأنفق عليها أموالاً طائلة من أجل استصلاحها ولكن البيروقراطية منعته من تقنين وضع اليد، وبين من وضع يده على قطعة أرض ولم يزرع فيها شجرة وتركها خاوية على عروشها وتاجر فيها وحرم الدولة من الاستفادة بها.

وقال النوبى أبواللوز، الأمين العام لنقابة الفلاحين الزراعيين، إن أجهزة الدولة المختلفة تعرف مافيا الأراضى جيداً، وعن قرب، ولن تجد صعوبة كبيرة فى استعادة حقوق الدولة بشرط توافر النوايا الطيبة.

وأضاف «النوبى» أن أراضى وضع اليد تتبع جهات متعددة، منها الأراضى الصحراوية التابعة لولاية هيئة التعمير والتنمية الزراعية، وبلغت مساحة هذه الأراضى عام 2001، 14 مليون فدان تم سحب 9 ملايين فدان عام 2014، لمصلحة جهات أخرى، وأصبحت الأراضى التابعة للهيئة 5 ملايين فدان فقط. وتابع: «هناك ملف آخر لأراضى وضع اليد وهى أراضى طرح النهر، وهى الأعلى قيمة، وكانت تابعة فى الماضى لولاية هيئة التعمير والتنمية الزراعية وتبلغ مساحتها 34 ألف فدان زراعى، و4 ملايين ونصف المليون متر مبانٍ، وفى نهاية عام 2016 صدر قرار من مجلس الوزراء بتحويل تبعيتها إلى هيئة الإصلاح الزراعى الموجودة فى 16 محافظة يمر منها مجرى النيل».

وأوضح الأمين العام للفلاحين، أنه يوجد أكثر من 8 آلاف طلب لمستثمرين وشركات وصغار الفلاحين، لتقنين وضع اليد على مساحات كبيرة، ولكن للأسف لم تتخذ أى إجراءات من جانب الهيئة لمصلحة هؤلاء. وبدأت محافظة القاهرة بالتنسيق مع مديرية الأمن حملاتها لإزالة التعديات على أملاك الدولة واستردادها فى عدد من الأحياء، حيث يوجد قرابة 17 ألف قرار إزالة بنطاق المحافظة.

والتقى المهندس عاطف عبدالحميد، محافظ القاهرة، لليوم الثانى على التوالى باللواء خالد عبدالعال، مساعد وزير الداخلية، مدير أمن القاهرة، لبحث الإجراءات التنفيذية لاسترداد أراضى الدولة.


مواضيع متعلقة