انتهى الأمر، عادت مصر إلى أحضان ثوارها، وأصبحت «العدالة» تحكم، بمستشار من المحكمة الدستورية العليا أدى اليمين كرئيس مؤقت، واختفت قنوات الفتنة الدينية الطائفية والمذهبية، وبقى الأزهر الوسطى ممسكاً بيد قادة الكنيسة متخطين جميعاً المرحلة الصعبة فى تاريخ مصر.
انتهى الأمر، وأصبح الإخوان الفلول الجدد، بعدما أحبط الشعب الثائر خططهم لأخونة الدولة والاستيلاء على كل مناصبها ومجالسها ومؤسساتها ومحافظاتها ومجالس مدنها ونقاباتها واتحاداتها المهنية والعمالية، وحتى الحقوقية، وبعدما أحبط الجيش مخطط العنف المدبر، ومخطط «الأرض المحروقة».
انتهى الأمر، بعدما كشف النظام المخلوع ورئيسه المحبوس عن وجههم القبيح، مهددين بحرق الأرض والبشر، وإسالة دماء المعارضين، وأسقط الشعب مقولاتهم الخالدة، من أول رئيسهم المخلوع القائل «أنا أو الفوضى»، وحتى أنصارهم الإرهابيين المتقاعدين، الذين هددوا ثوار مصر بالسحق والقتل والحرق والسجن، وبشروهم بنهاية مؤلمة انقلبت آياتها عليهم فتفرق شمل المتأسلمين وبقى الإسلام صامداً رغماً عنهم.
انتهى الأمر، بنهاية غير مشرفة لمحمد مرسى، فمن السجن جاء رئيساً، ومن الرئاسة عاد إلى السجن، بعد عام من الحكم، استولى خلاله على عديد من مقاليد الأمور، قبل أن يعزل وهو فى منصبه، من الخارج قبل الداخل.
انتهى الأمر بالرئيس المخلوع معزولاً، ليس حوله سوى جماعته، ونفر قليل ممن لم يفهموا بعد أنه ليس أهلاً للحكم أو عضداً للدين، والبعض ممن دعونا الله أن يفيقوا لنحقق جميعاً ما تحويه روح الدين من عدل وكرامة وإنسانية، ولنحقق معاً مقاصد الشريعة الإسلامية، وهى حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال، والذين أفاقوا بالفعل ورأيناهم بجوارنا فى ميادين الحرية.
انتهى الأمر بـ«مرسى» وحيداً فى العالم، فلا قطر عادت تدعمه بعد حكم «تميم بن حمد»، الذى تعلم الدرس من والده، ويرفض تماماً أن تكون قطر عدوة لشعب مصر، بجانب قطع علاقاته بسوريا والإمارات، ولم يجد فى السعودية أو إيران أو دول الخليج من يدعمه، كما أن أمريكا «مكسوفة منه» بعدما خذلها وأثبت فشل رهانها على نجاح حكم تيارات الإسلام السياسى.
الآن نثبت أننا أهل للثورة، نتصالح مع الفلول الجدد، عدا كل من حرَّض على القتل والعنف، راجين مصر أفضل.