3 يوليو.. صدى صرخة ثورة ودموع فرحة قصاص
3 يوليو.. صدى صرخة ثورة ودموع فرحة قصاص
المصادفة وحدها جعلت منها موعدا للقصاص، فأكثر من 4 سنوات مرت، وقتلة الشهداء ركوب في قطار ترحيلات المحاكمات، يتجاوزون محطة تلو الأخرى، لتكون آخر المحطات ذكرى انتصار شعبي، ولحظات حق مسترد، وقفت فيها الأم الثكلى على قبر نجلها مثلجة الصدر، والأب الصابر على ابتلاء الدنيا في وداع ولده مشروح الصدر، والأرملة المسكينة جفت دموعها في وداع زوج، لترسم بسمة غادرت وجوه صغارها، وتعويذة فرحة طاردة أشباح الأحزان من جنبات منزل مسكونة جنباته بالألم.
منطوق حكم القاضي في أحداث "مذبحة كرداسة"، يخرج على آذان السامعين المتلهفين لقصاص عادل من إرهاب غادر، صداه تكبيرات وآهات نصر تزلزل جنبات محكمة جنايات القاهرة، في مشهد، لم يمح دم لطخ أيادي مجرم، قتل وسحل وعرى وأحرق، ضابط حمل كفنه بين يديه، وطافت روحه إلى جنة السماء مع طواف نعشه حول قبر، يواري فيه جسده تحت تراب الأرض، ملفوف بعلم بلده الغارق بلون الدم.
دم شهداء مذبحة "كرداسة"، برده حكم المستشار محمد شيرين فهمي، فأسكن الراحة في قلب زوجة "عامر عبدالمقصود"، عبرت عنها بكلمات صادقة عفوية "بكرة هروح قبرك يا عامر، وهقولك حقك رجع يا حبيبي"، وعائلات اللواء محمد جبر مأمور القسم، والنقيب هشام شتا، واللواء مصطفى الخطيب، والنقيب محمد فاروق نصر الدين، و4 أمناء شرطة، و6 مجندين، كلهم ضحوا من أجل نصر يتزامن مع القصاص لهم في 30 يونيو، ونزعت عنها رداء تكفير ودم وإرهاب في 3 يوليو.
في محاكمة متزامنة، يدوي صوت القاضي كطلقات رصاص في أجساد 3 من الإرهابيين مقتصًا من جرم أصحابه، حرقوا ودمروا وقتلوا في أحداث أعقبت الثورة الشعبية، وعزل "مرسي" وجماعته عن حكم، أبكت عروس البحر في ميدان عرسها بـ"القائد إبراهيم"، ليجيب نداء القصاص، قاضي محكمة الجيزة، ويقضي بمعاقبة 55 متهمًا بالسجن المشدد لمدة 15 سنة، بتهمة اقتحام مركز شرطة أطفيح، كما عاقبت 31 متهمًا آخرين بالسجن لمدة 5 سنوات، ليكون يوم رحيل حكم مغموس أركانه في خضم نهر من دم، يوم طافت فيه روح الشهيد في داره، تجلب رسالة سعادة ملفوفة بحب أبنائه.