بطولة مائعة
- عالم الفن
- سوشيال ميديا
- حكاوينا
- ياسر جلال
- ظل الرئيس
- الظلم
- دور البطولة
- سينما
- ولي العهد
- يتربى في عزو
- ماما في القسم
- عالم الفن
- سوشيال ميديا
- حكاوينا
- ياسر جلال
- ظل الرئيس
- الظلم
- دور البطولة
- سينما
- ولي العهد
- يتربى في عزو
- ماما في القسم
وهب الله الإنسان بعض السمات الروحية التي تجعله دائما يسعى إلى لعب دور البطولة سواء في حياته الشخصية، أو العملية، فكل فرد يوقن أنه بطل حكايته، حتى وإن كان يعاني الظلم والاستبداد فيخلق من دور الضحية بطولة وإن كانت "مائعة".
كل منا حقه أن يبحث عن تطوير نفسه وبناؤها، ولكن علينا أن نعي جميعا أن الله خلق عباده متغيرين ودرجات، فمنهم من هو نابغة، جلي الموهبة، شديد الذكاء، ومنهم من هو متوسط، وكذلك هناك من يقوم بالعمل على نفسه والاجتهاد طويلا حتى يصنع ما يصنعه آخر في يوم واحد.
الكارثة الحقيقة هي تنشئتنا لأطفالنا على ذلك منذ الطفولة، فالتمجيد دائمًا للأول دون مراعاة مشاعر الآخرين، كل هذه حقوق مشروعة، ولكن لكل جهد حق لا بد من أن يُقدر.
إن ألقينا نظرة إلى طفولتنا لوجدنا التمجيد والصيت يأخذه رائد الفصل، الذي غالبا ما كان يتم انتخابه من بين المتفوقين دراسيًا، حيث لم يتح المدرسين الفرصة لأحد غير الأوائل التقديم لهذا المنصب، بالرغم من أن التفوق الدراسي لا يعني تماما التفوق الإداري والقيادي، والعجيب أيضًا أنه يظل في ريادته للفصل سنوات وبالانتخاب الطلاب، وإن ثبت فشله.
المشكلة لا تكمن هنا، بل تتبلور في العبارات السلبية التي يصفع بها المدرسون وأولياء الأمور الأطفال، كي يكونوا دائمًا في المركز الأول، ما يتسبب في كارثة حقيقة وهي زرع الحقد والغيرة في قلوبهم تجاه الآخرين، بدلًا من تشجيعهم وزرع حب الخير في قلوبهم لغيرهم، ومن هنا يحلم الطفل من أجل إثبات أنه أفضل من الآخرين، وليس لأن هذا هو حلمه الذي يستمتع وهو يحققه.
قياسًا على ذلك يأتي نجوم الفن من دراما وسينما كل عام في سباق مشروع ولكنه غير مبرر، فالموهبة الجيدة تفرض نفسها، ولكن للسوق معايير أخرى، فكما كان في الطفولة تحقيق الدرجات هو معيار الذكاء، أصبح الآن تحقيق الإيرادات معيار النجاح.
والعجيب أن الكثير من المشاهدين، ينتقد النجم الذي دفع الجنيهات لمشاهدة عمله، أو ربما أضاع وقته لمشاهدة مسلسله.
إنها لقاعدة تتنافى مع قواعد التقدير الحقيقية للمشاهد، وغالبا ما يكون ذلك وليد السعي وراء الشهرة وتحقيق الإيرادات والربح السريع، الذي يحطم الفنان قبل المشاهد.
هناك مواهب كثيرة لم تكتمل، ولكنها تتمتع بمميزات شكلية، وربما كاريزما ساحرة، تجعل شركات الإنتاج تُفحل النجم قبل أوانه، فيكون الممثل بحاجة إلى أن ينضج، ويأخذ وقته في الأدوار التي تبرز موهبته أولًا، قبل أن يلتفت إلى الأدوار التي تبرز النجومية ولفت الأنظار فقط.
ولنأخذ الفنان القدير ذو النجم الساطع ياسر جلال، فالواقع لقد تعجبت كثيرًا من انتباه رواد السوشيال ميديا له هذا العام فقط متساءلين، لماذا تأخر كل هذا الوقت؟ أين كانت هذه الموهبة؟.
العجيب هنا أن الفنان ياسر جلال بالنسبة لي لم تكن هذه بطولته الأولى، فقد كان بطلًا في مسلسل "ولي العهد – يتربى في عزو – ماما في القسم" وغيره من المسلسلات التي نجحت نجاحًا كبيرًا، وكان لأداءه دورًا كبيرًا في نجاحها.
كل ذلك يرمينا إلى التساؤل، هل لا يصبح النجم بطلًا إلا إذا كان اسمه الأول في المسلسل، أو أنه يأخذ بوستر الفيلم وواجته ويكون زملاءه إلى جانبه في شكل وصفاء ووصيفات؟
نجم بحجم الفنان ياسر جلال، كان قادرا على لعب دور البطولة المفردة وحده منذ ظهوره، لأنه يملك كافة المواصفات التي تؤهله لذلك، ولكنه لم يخرج على جماهيره بها، إلا بعد أن اكتملت ونضجت ليصبح جديرًا بها.
إن ما نلقاه في عالم الفن والأدب وكذلك الدراسة بل والحياة المعيشية، ما خرج إلا منا ليعود إلينا.