مصر وحوض النيل.. المستقبل المشترك يتغلب على سيناريو الصراع الدائم
مصر وحوض النيل.. المستقبل المشترك يتغلب على سيناريو الصراع الدائم
- ازمة سد النهضة
- الأمن المائى
- الاتحاد الافريقي
- التبادل التجاري
- التحركات المصرية
- التنمية المستدامة
- الجهات المعنية
- الدرجة الأولى
- الدكتور محمد
- آفاق
- ازمة سد النهضة
- الأمن المائى
- الاتحاد الافريقي
- التبادل التجاري
- التحركات المصرية
- التنمية المستدامة
- الجهات المعنية
- الدرجة الأولى
- الدكتور محمد
- آفاق
دخلت العلاقات بين مصر ودول حوض النيل في منحنى جديد من التعاون، رغم بقاء احتمالات الصراع قائمة، إذ يُعد انعقاد القمة الإفريقية اعترافا من دول حوض النيل بما تواجهه مصر من تحديات وما يؤرقها من شواغل نتيجة تهديد حقوقها المائية ومن ثم تسعى الدول الإفريقية إلى تجنب الصراع مع القاهرة التي أعلنت خلال القمة أنها تمتلك إرادة قوية للدفاع عن مصالحها الوطنية بشكل عام ومصالحها المائية بصورة خاصة.
واعتبر أحمد عسكر، الباحث في الشأن الإفريقي، أن مشاركة الرئيس في قمة حوض النيل هي استمرار وتأكيد على الرؤية المصرية منذ 2014 بتعزيز التعاون مع دول الحوض، وتغليب التعاون والسعي نحو تنمية تلك المنطقة على المسار الصراعي، وخاصة في ظل السياسة الإثيوبية تجاه قضية المياه بشكل عام، والمشاركة في دعم مشروعات التنمية التي تعود بالفائدة على كل دول الحوض، وفي نفس الوقت لا تضر بالمصالح المائية المصرية وخصوصا في ظل أن أزمة سد النهضة في مفترق طرق حاليا مع اقتراب مرحلة الملئ الأولى لخزان سد النهضة نهاية هذا العام.{left_qoute_1}
وأكد "عسكر" أن انعقاد هذه القمة في هذا التوقيت يعني أن هذه الدول المشاركة أيضا في القمة تغلب المسار التعاوني مع مصر، وتُعد فرصة للضغط على الطرف الإثيوبي الذي يتبع سياسة التعنت والمماطلة مع الجانب المصري فيما يخص أزمة سد النهضة، وتمثل مناسبة مهمة فيما يتعلق بالأوضاع في شرق إفريقيا.
وتابع قائلا: "هذه القمة إما فرصة سانحة للاتفاق والسعي نحو التوافق فيما يخص مستقبل حوض النيل والمشروعات التنموية، أو فرصة أخرى ضائعة امام دول الحوض، وهو ما يضر جميع دول المنطقة، وخاصة الجانب المصري، وربما يدفع دول المنطقة للدخول في حروب مستقبلية على المياه".
ومن قال السفير الدكتور محمد حجازي إن قمة حوض النيل ذات أهمية خاصة لتعزيز التشاور والتوافق بين دول الحوض والاتفاق على مخرجات تساهم في دفع مبادرة الرئيس الأوغندي موسيفني من أجل تقريب وجهات النظر بين دول المنابع من جهة وخاصة إثيوبيا، ووجهة نظر دول المصب وعلى رأسها مصر وفقا للقواعد القانونية الدولية، مؤكدا أن مصر تستهدف بشكل أساسي تحقيق التنمية المستدامة وتلبية طموحات دول المنابع في التنمية ولكن دون الإضرار بمصالح مصر المائية والحياتية المرتبطة بحصتها الحالية من مياه النيل التي لا تكفي حتى احتياجاتنا الراهنة والمستقبلية.{long_qoute_3}
واعتبر أن قمة دول حوض النيل التي استضافتها العاصمة الأوغندية كمبالا تمثل علامة فارقة في علاقات دول حوض النيل والتي احتفت بذكرى خمسين عاما على عمر تعاونها، وتؤسس هذه القمة لمرحلة من بناء الثقة والتمهيد لإطلاق طاقات النهر برؤية شاملة تخدم دول النهر كافة وتشرع في تنفيذ مشروعات عابرة للحدود تجمع دول النهر في مجالات عديدة كالطرق والجسور وإدارة المياة والري والزراعة والربط البري والسككي والأهم تنسيق العلاقات المائية بما يحفظ لدول المنابع الحق في التنمية ويحفظ لمصر حقها في الحياة لارتباطها بشريان أوحد هو نهر النيل الخالد.
وأكد أن مشاركة الرئيس مع أشقائه قادة دول الحوض وجهت رسالة على الصعيدين الإقليمي والدولي تتعلق بأن علاقات دول الحوض هي أزلية بحكمة ووعي للحفاظ على المصالح المشتركة، وللمجتمع الدولي بأن دول الحوض اختارت دوما لغة التعاون والحوار وأنها ستعمل معا وبدعم شركائنا الدوليين لبناء شراكة في إطار مبادرة حوض النيل لتنفيذ مشروعات كبرى لصالح حوض النهر ودولة وأن رؤية المانحين للقاء القادة وتفاهمهم على هذا النحو الأخوي لمدخل لتقدمهم بمساهمات وتمويل مشروعات ما دامت تصب لصالح المجموع.
وأشار إلى أن كلمة الرئس السيسي عكست وعيا لمتطلبات التنمية لدول الحوض وما يملكه من آفاق خير للجميع وعبرت عن فهم حكيم أن النهر هو أداة ووسيط للتعاون والرخاء وأن أمثلة مثل حوض نهر الميكونج ونهر السنغال والعديد من الأنهار الدولية تثبت أن الأنهار تطلق مساحات ومشروعات مشتركة في مجالات عديدة تخدم الدول الإحدى عشرة المتشاطئة على نهر النيل، وتُعد دعوة الرئيس لاستضافة القمة المقبلة الدليل على أن مصر تختار دائما مسارات التفاهم والتعاون والعطاء وأنها عازمة بالتعاون مع الأشقاء في النهوض بالتنمية المؤسسة على تطوير مشروعات مشتركة تكون المياه إحدى جوانبها وليست العلاقة الوحيدة التي يجب أن تسود النهر.
وتابع قائلا: "احترمت كلمة الرئيس حقوق الآخرين في التنمية ولكنه وبصدقة وصراحته المعهودة وضع مصالح مصر أمام الجميع والتي تحميها إرادة وطنية صلبة وواعية ومدركة لأهمية علاقات الود والصداقة".
ودعا السفير حجازي لبحث مقترحه عن ممر التنمية لدول النيل الشرقي والذي يؤسس لعلاقة مستقرة لإدارة المورد المائي بما يحفظ حق البلدان الثلاث في تحقيق علاقات تنموية مستقرة وأمن مائي يحفظ حقوقنا التاريخية ويولد الطاقة وينظم النهر ويربط دولة ويزودهم مائيا دون أضرار ويربطهم بسكك حديدية وبرية وربط كهربائي.
وأضاف حجازي أن ممر التنمية الشرقي لدول النيل الأزرق الثلاث سيتكامل مع مشروع فيكتوريا بالإسكندرية لربط النيل البيض بالمتوسط فيتحقق هدف التنمية المتكامل لحوض النيل، وأضاف أن رؤيته تلك هي التي ستترجم بشكل عملي كلمة الرئيس لواقع عملي ملموس.
ودعا الدبلوماسي المصري الخبير في الشؤون الإفريقية أيضا إلى ضرورة طرح وتبني مفهوم شامل للتعاون الإقليمي تكون المياه جزءا من هذه المنظومة ويضع علاقة مائية متكاملة لا تضر بحصة مصر المائية وتنسيق وتنظيم عملية التخزين خلف سد النهضة وفقا لمعدلات مقبولة وفي إطار زمني معين وممتد بما يضمن عدم الإضرار بمصالح دولتي المصب، ويضاف إلى ذلك وضع أطر لعملية التنسيق المائي بين السدود في البلدان الثلاث والربط الكهربائي وتنسيق ذلك بين مصر وإثيوبيا والسودان لتعزيز التعاون والاستفادة المشتركة وإمكانية تعزيز ذلك من خلال خطوط سكك حديدية وبرية ويحول العلاقة بين دول النيل الأزرق أو النيل الشرقي إلى ممر متكامل للتنمية وقد سبق أن اقترحته بعد دراسة وأطلقت عليه اسم "ممر التنمية الشرقي".
وحول أبرز التحركات المصرية التي جاءت قبيل القمة أكد السفير الدكتور محمد حجازي مساعد وزير الخارجية الأسبق للشؤون الإفريقية لـ"الوطن" أنها شملت زيارة وزير الخارجية المصري إلى أوغندا، حاملا رسالة مهمة من الرئيس السيسي إلى الرئيس الأوغندي موسيفني وزيارة قصيرة أخرى قام بها الرئيس الكيني إلى مصر عندما توقف ثم زيارة شكري إلى غانا حيث قام بتأسيس لجنة للمشاورات السياسية، وتزامنت تلك التحركات المكثفة في مايو الماضي من جهة مع قمة حوض النيل وكذلك الاحتفال بيوم إفريقيا في 25 مايو في ذكرى تأسيس منظمة الاتحاد الإفريقي.
وفيما يتعلق بالاجتماعات الأخيرة حول سد النهضة قال "حجازي": "إن الاجتماعات الثلاثية التي جرت مؤخرا في العاصمة الإثيوبية مع الشركتين الفرنسيتين لبحث التقرير الأولي للشركتين يسهم في تحقيق التقارب المنشود في وجهات النظر والآفاق على قواعد الملء والتشغيل بما ينسق المسار المائي للنيل الأزرق ويحافظ على السدود القائمة في البلدان الثلاث ويحدد كم الملء ومدته خلف سد النهضة والاتفاق على اُسلوب التشغيل المشترك على امتداد الحوض وعبر السدود بالبلدان الثلاثة".
وطالب "حجازي" الجهات المعنية بالدول الثلاث للتعامل مع الملف بمنظور متكامل كمشروع تنموي أشمل تكون المياه جزءا منه ويكون الربط الكهربائي والسكك الحديدية والبرية، علاوة على الاستثمار الزراعي والتبادل التجاري والأنشطة الثقافية هي الأساس حسب "مقترح ممر التنمية الشرقي" بين الدول الثلاث، وهو ما سيفتح آفاقا غير مسبوقة ومكاسب كبرى، ولا يفوتني هنا أن أنوه بأهمية التوصل لاتفاقية تضع إطارا قانونيا ملزما لما سيتم التوصل إليه حتى تستقر الأوضاع بينهم ويضمن الاتفاق على القواعد الحاكمة للتشغيل وقواعد التخزين ومدته وأسلوب الإدارة الجماعية للمورد المائي، وعمل بعثات للمتابعة وإدارة السدود على غرار اتفاقية 1959 بين مصر والسودان.
وحول مصير اتفاقية "عنتيبي"، أوضح أنه من الممكن الوصول إلى تسوية للنقاط العالقة المرتبطة بالاتفاقية وهي محددة في المادة 14 ب والخاصة بالأمن المائي والاستخدامات الحالية أي حصة مصر المائية، والفقرة الخاصة بالإخطار المسبق، والثالثة المتعلقة بالتعديل بأغلبية الثلثين، موضحا أن لمصر موقفا ثابتا يستند على القانون الدولي وعلى النظام القانوني القائم لنهر النيل والذي لا يتعارض في جوهره مع مصالح دول المنابع في التنمية ولكن يضمن حق مصر في الحياة، مؤكدا أن المصلحة بين المنابع والمصب هي مصلحة متكاملة وهكذا يجب أن تكون وليست مصلحة متناقضة، مشيرا إلى أن أي نهر يجب أن يدار بناء على مصلحة كل الدول وليس لصالح منبع النهر فقط أو مصبه، وأكد أن تحقيق هذه الرؤية التكاملية سيكون كفيلا بتعزيز التنمية في النهر واستخدام موارده وإطلاق طاقات دول الحوض نحو غد أفضل.
وتابع: "فقضية المياه ليست في جوهرها قضية شح مياه ولكنها قضية إدارة مياه بالدرجة الأولى"، وأشار إلى مقترح أوغندا عام 2006 الذي سمي "حل وسط بوجومبورا" نسبة إلى العاصمة البوروندية التى استضافت المفاوضات، بشأن أزمة الاتفاق على صيغة الأمن المائي التي تضمنت الاستخدامات الحالية للمياه بما يضمن حصة مصر، وطلبوا إضافة الاستخدامات المستقبلية بما يضمن مصالح دول المنابع أيضاً، وأطلق وقتها عليه هذا الأسم، وبات بعده حلم هذا الحل التاريخى والتوقيع الكامل على الاتفاقية ولكن إثيوبيا تراجعت بشكل مفاجئ، ولكن بعد مرور 10 سنوات هناك متغيرات وثقة أفضل ونوايا حسنة للوصول إلى حل توافقي بين دول المنابع ودول المصب.