«فهمى»: قناة السويس «اتعملت زى ما قال الكتاب».. وإسرائيل توسع موانيها للاستفادة منها.. والبعض ما زال يشكك فى جدواها

كتب: محمد مجدى

«فهمى»: قناة السويس «اتعملت زى ما قال الكتاب».. وإسرائيل توسع موانيها للاستفادة منها.. والبعض ما زال يشكك فى جدواها

«فهمى»: قناة السويس «اتعملت زى ما قال الكتاب».. وإسرائيل توسع موانيها للاستفادة منها.. والبعض ما زال يشكك فى جدواها

  • يوجد اهتمام بالقضايا البيئية والنيل منذ تولى «السيسى».. ودائماً يسأل عن الآثار البيئية للمشروعات
  • وافقنا على 11 مشروعاً قومياً بعد دراسة تفاصيلها.. أبرزها العاصمة الإدارية ومجمع الأسمدة
  • «تمراز»: لم نجد أنواعاً سامة أو قاتلة بين «القناديل» .. و«كنفانى»: نجمع عينات لدراستها ومعرفة نوعيتها
  • «عزيز»: حوادث المحطات النووية فى «فوكوشيما» و«تشرنوبل» لن تتكرر بمصر.. ولدينا مجلدات عن 26 محدداً لـ«أمان المحطة»
  • لم نجد شيئاً علمياً فى مقالات «واشنطن بوست» و«نيوزويك» عن آثار القناة الجديدة.. وقدمنا إيضاحات بجميع الحقائق العلمية
  • لا نريد من المشروعات التنموية سوى الخير لبلادنا.. والعالم كله يشهد ظواهر طبيعية جديدة
  • «عزيز»: «الضبعة» مستعدة لمواجهة أعتى «تسونامى» يخطر على بالنا.. ودرسنا مخاوف الأهالى من المحطة بشكل جيد

 

منذ أن اختير الرئيس عبدالفتاح السيسى رئيساً للجمهورية، وتتحرك كل الجهات المعنية فى البلاد لتنفيذ مشروعات قومية عملاقة، تأمل مصر أن تعود عليها بالخير، إلا أن أقاويل كثيرة حول كون تلك المشروعات تنذر بكوارث، لعدم وجود دراسات لها، دفعنا للاتجاه للمسئول الأول فى الحكومة عن دراسة الأثر البيئى لتلك المشروعات، وهو الدكتور خالد فهمى، وزير البيئة، حيث تلتزم كل الجهات بإجراء هذه الدراسات لأى مشروع قبل أن تأخذ الموافقة لبدء العمل فى تنفيذه، إلا أن الوزير رفض حضور ندوة «الوطن» إلا برفقة ما وصفه بـ«جيش الخبراء»، الذين تستعين بهم الحكومة فى إعداد الدراسات الخاصة بعدد من المشروعات المهمة، مثل قناة السويس الجديدة، ومحطة «الضبعة» النووية. واستضافت ندوة «الوطن» وزير البيئة و6 علماء متخصصين فى مجالاتهم، لتنفيذ جميع الجوانب المتعلقة بتلك الدراسات، وهم: محمود علام، رئيس الإدارة المركزية لتقييم التأثير البيئى بجهاز شئون البيئة، ومحمد عبدالله، مدير عام مشروعات الطاقة بجهاز شئون البيئة، والدكتور على إسلام، عضو مجلس إدارة هيئة الرقابة النووية والإشعاعية ورئيس هيئة الطاقة الذرية الأسبق، والدكتور ماهر عزيز، عضو مجلس الطاقة العالمى والمستشار البيئى لوزارة الكهرباء والطاقة المتجددة، والدكتور طارق تمراز، أستاذ البيئة البحرية فى جامعة قناة السويس، وسليم الكفافى، مختص بالعلوم البحرية. وكشف وزير البيئة عن استدعاء الرئيس السيسى له قبل بدء حفر مشروع قناة السويس الجديدة ليسأله عن تأثيراته المحتملة، وعقد اجتماعاً معه برفقة الفريق مهاب مميش، رئيس هيئة قناة السويس، للتنسيق حول المشروع، حيث قدمت «الهيئة» لوزارة البيئة دراسة استراتيجية للمشروع، وأعطتها الوزارة موافقة مبدئية، قبل أن تطلب منها 20 دراسة، أُجريت بالفعل، لتؤكد عدم وجود آثار سلبية للمشروع قبل بدء العمل به.

{long_qoute_1}

■ «الوطن»: يسعدنا وجود الدكتور خالد فهمى، وزير البيئة، ونخبة من الخبراء العاملين مع الوزارة، والذى يعكس حرصه على حضورهم معه للندوة عمل الوزارة بطريقة مؤسسية، ونعتقد أن مصر تحتاج لهذا الأمر بشكل كبير، بالإضافة إلى ظهور عدد من القضايا البيئية الجديدة، فضلاً عن القضايا «الموسمية».

■ بداية.. تعمل فى مجال البيئة منذ قرابة الثلاثين عاماً.. ما الذى تغير فى نظرة الدولة للقضايا البيئية خلال تلك الفترة، خاصةً فيما يتعلق بـ«المشروعات القومية»؟

- «فهمى»: منهجيتنا فى دراسة المشروعات القومية لتقييم التأثير البيئى لها تتطلب التعديل فى أسلوب عملنا، حيث إن الموجود فى القانون يتحدث عن تقديم الجهة الإدارية لدراسات أثر المشروع البيئى، ثم نقيمها ونكتب الموافقة بالشروط، ثم نفتش عليهم، وهو ما لا ينجح مع مشروع قومى، لأنه من حيث الزمن لا يكون مشروعاً من سنة وينتهى، ولكنه عدة مشروعات فى مشروع واحد، يصل عمرها لأكثر من 10 سنوات.

كما أن تلك المشروعات، باعتبار أنها متعددة، ستكون لها آثار متعددة يجب تقييمها، سواء كما كان متوقعاً، أو كما أثبتت التجارب المبدئية، فنحن نعمل على أن تصبح العلاقة بيننا وبينهم ديناميكية ومستمرة، ونبنى علاقة عمل مستمرة مع شركائنا، لضمان عدم حدوث آثار سلبية للمشروعات، فالمتابعة والمراقبة لا تعنى أننا أعداء أو خصوم، أو أننا ضد تلك المشروعات، ولكننا نسعى لأن نضمن ألا تحدث آثار سلبية على المواطنين أو صحتهم، أو البلاد بشكل عام، من مشروعات تنموية، لا نريد منها سوى الخير لبلادنا.{left_qoute_1}

ونحن نلاحظ بجلاء أن الحكومة منذ قدوم الرئيس عبدالفتاح السيسى رئيساً للبلاد، هناك اهتمام غير مسبوق بالقضايا البيئية، ومشاكلها.

■ «الوطن»: وما الدليل على هذا؟

- «فهمى»: هناك مؤشرات تعكس ذلك، فمثلاً فى المشروعات الكبرى وافتتاحها، تجد وزير البيئة موجوداً، ثم يُدعى للحديث للرأى العام، دون أن يكون ذلك فى جدول الافتتاح، فتجد الرئيس يطلب عرض وجهة النظر البيئية، وما تم فى المشروع بالتعاون مع وزارتنا.

■ «الوطن»: لكن ذلك يكون مخططاً من قبل الاحتفال؟

- «فهمى»: «مابتكونش مخططة خالص»، كما أن كل الاجتماعات مع الرئيس السيسى يكون فيها شق خاص بالبيئة، فأنا قدمت فى الوزارة الثانية للمهندس إبراهيم محلب، وجلسنا معه، وكان أول تكليف له هو «نهر النيل»، وتحدث عنه، ثم نظر لى، وكلفنى به، وهناك اهتمام غير مسبوق من القيادة السياسية بملف نهر النيل، فحتى قانون البيئة نفسه، ومادة إصداره تقول إن القانون يطبق ما لم يكن هناك قانون خاص، لأفاجأ بالرئيس يحدثنى عنه، لأقول سأعمل عليه بالتعاون مع وزارة الرى، ولكن الرئيس فاجأنى مرة أخرى.

■ «الوطن»: وكيف ذلك؟

- «فهمى»: بعد أقل من 24 ساعة على اجتماعنا، وتحديداً فى السابعة صباحاً، تلقيت مكالمة هاتفية من الرئاسة، ووجدت الرئيس يقول لى: «عملت إيه فى اللى قلت عليه إمبارح؟!»، وكانت رسالة واضحة أن هناك اهتماماً ومتابعة، وهو ما يعكس اهتمام الدولة بالقضايا البيئية.

■ «الوطن»: تتحدث عن قضايا بيئية موجودة منذ سنوات.. لكن ماذا عن دراسات المشروعات القومية العملاقة؟

- «فهمى»: لا يوجد مشروع عُرض على الرئيس إلا وسأل فيه عن آثاره البيئية.

■ «الوطن»: ماذا عن دراسات مشروع قناة السويس الجديدة، والذى تواجهون هجوماً شديداً بسببه، ويقال إنكم لم تعدوا دراسات له من الأساس؟!

- «فهمى»: استدعيت إلى رئاسة الجمهورية من قبل أن يبدأ المشروع «يشتغل»، أو يتم الحفر، أو التكريك، أو «سنة بلدوزر تضرب فى الأرض»، وسألنى الرئيس بوضوح: «ما الآثار البيئية لهذا المشروع؟!».

■ «الوطن»: وما كان ردك؟

- «فهمى»: عرضت عليه ما كان لدينا من وجهة نظر فنية بحتة، ثم عقد اجتماعاً آخر بحضور الفريق مهاب مميش، رئيس هيئة قناة السويس، وبدأنا فى الحديث عن دراسة تقييم الأثر البيئى، وكانت هناك دراسة وافقنا عليها مبدئياً، ثم أشفعنا فيها بجواب باشتراطاتنا، وبها 20 شرطاً، بأننا نريد أن نجرى دراسات عليها، قبل أن نبدأ فى العمل؛ فكلفت قناة السويس إحدى الشركات الدولية، من خلال مناقصة عالمية، لإعداد تلك الدراسات، وأشرف «البنك الدولى» على تلك المناقصة، حتى لا يقول أحد إن تلك الجهة حكومية، وإن هناك انحيازاً للحكومة، لأن المشروع يهم العالم كله، بالإضافة إلى أهميته بالنسبة لنا.

{long_qoute_2}

■ «الوطن»: تقصد أن دراسات أثر مشروع قناة السويس الجديدة أعدت تحت إشراف البنك الدولى؟

- «فهمى»: لا، فهناك فارق بين أن الدراسة أعدت تحت إشراف «البنك»، وبين إشرافه على مناقصاتها، فمعايير البنك الدولى طبقت فى اختيار الشركة والاستشاريين والخبراء، الذين عملوا بالمشروع، والتى تضمن أن يكون المشروع بأحسن خدمة، وأقل سعر معاً.

■ «الوطن»: وإلى أين انتهت تلك المناقصة؟!

- «فهمى»: اختيرت إحدى الشركات المصرية الدولية، التى لها سمعة وتعمل فى كل مجال بالعالم، وهى شركة «دار الهندسة»، التى لها مكاتب حول العالم، وعمل على الدراسة فريق خبراء من المصريين والأجانب، وكانوا خبراء فى التنوع البيولوجى أو الإحيائى، والتقييم البيئى، وعملنا مع هيئة قناة السويس، وأعددنا فريقاً من الوزارة وهيئة قناة السويس، والخبراء المصريين والأجانب، ومعهد علوم البحار، وبدأنا نجتمع كل أسبوعين، ونرصد ما يحدث، وهناك معامل لدينا انتقلت للموقع لأخذ عينات، وعينات أخرى خرجت للدراسة فى معامل أخرى، وكان ذلك قبل التكريك.

■ وما الذى يفرق لو كان ذلك قبل التكريك أو بعده؟

- «فهمى»: «التكريك» قامت به شركات دولية، بقرض من البنوك لتمويلها، وحين تأخذ تمويلاً تقدم لتلك الجهات دراسة تقييم الأثر البيئى، بالإضافة للدراسة التى قدمت لـ«الجهة الإدارية»، فحين تأخذ أموالاً، لو كانت مهددة لأى سبب، قد تسبب مشكلة مالية له، وبالتالى فإن الدراسات خضعت للمراجعة مرتين؛ مرة منا كوزارة البيئة، ومرة من جهات التمويل.{left_qoute_2}

■ «الوطن»: وإلى أين انتهت الدراسات؟!

- «فهمى»: إلى أن كمية المياه التى ستضاف لمخرج قناة السويس للبحر المتوسط، وذلك عبر نموذج رياضى تم عمله لهذا الغرض، وانتهت إلى أن 5.4% هى أقصى كمية من المياه المضافة للبحر، وهى كمية غير مؤثرة، وكل متخصص فكر فى شىء، وكل هذا وضع عليه، وتم الاتفاق على خطة إدارة بيئية، وكانت هيئة قناة السويس مسئولة عن رصد المياه الموجودة بها، ولكننا اتفقنا أننا سنجرى رصداً كاملاً.

■ «الوطن»: وهل الرصد لأنكم تتخوفون من شىء؟

- «فهمى»: الدراسات والقناة تم عملها «زى الكتاب ما بيقول»، وحتى الآن، لجنة العمل على المشروع ما زالت مستمرة، ومعنا الدكتور طارق تمراز، أستاذ البيئة البحرية بجامعة قناة السويس، وعضو اللجنة، والذين سيجتمعون يوم الأربعاء المقبل.

■ «الوطن»: ولماذا هاجمت إسرائيل مشروع قناة السويس تحديداً؟

- «فهمى»: هذا وضع طبيعى، وهو موضوع نتناقش فيه مع كل الدول، ولكن أن يتم الوصول إلى نتائج دون سند علمى، ونبدأ فى ترويجه على أنه حقيقة، هو الخطأ بعينه؛ فأول رصد رسمى لقناديل البحر كان عام 1975، وادعت إحدى الباحثات الإسرائيليات أن القناديل قدمت من قناة السويس، دون سند علمى، إلا أن القناة كانت مغلقة بسبب حروبنا مع إسرائيل، حتى عادت للعمل فى نفس العام، ومن الممكن أن تكون تلك القناديل قد وصلت متعلقة بالحشف الموجود على السفن، وكانت السفن تعبر طريق رأس الرجاء الصالح، وكانت تأتى عبر القناة، وهناك «مياه الاتزان»، القادمة من المحيط الهندى، ويكون بها، وبالتالى لا داعى للخروج بنتيجة ما إلا بعد دراستها بشكل علمى.

■ «الوطن»: لكن البحرين مفتوحان على بعضهما منذ فترة.. هل هناك ما يمنع مرور «أنواع غازية» بالفعل؟

- «فهمى»: لدينا حاجز طبيعى، وهو «البحيرات المرة»، حيث إن ملوحتها تمنع ذلك، كما أن هناك خطة ودراسة لأى أثر، ويتم إغفال ذلك، وحينما قرأنا مقالات «نيوزويك» و«واشنطن بوست»، أو غيرهما، لم نجد فيها شيئاً علمياً.

■ «الوطن»: وهل نقلنا ذلك إلى دول البحر المتوسط؟

- «فهمى»: بالتأكيد، تم التواصل معهم، وإيضاح كافة الحقائق العلمية كاملة، وفى كل محفل دولى نرد على ذلك، وفى نفس الوقت، تجد إسرائيل تتوسع فى الموانئ المطلة على البحر المتوسط، لتقابل حجم الزيادة فى حركة التجارة القادمة عبر قناة السويس، وهنا أقول للمصريين إنه ليس كل خبر يتداول نصدقه، ولكن الأشياء بأسانيد علمية فقط، فنحن لم نقل شيئاً، ولكن انتهينا من الدراسة، ثم نتحدث بناءً عليها، ووزعنا ملخصات لدراساتنا على السفراء والوفود الأجنبية، ووفرناها باللغتين الإنجليزية والفرنسية، وليس لدينا شىء رسمى من إسرائيل، ولكن من علمائهم، وهناك علماء من كل دول المنطقة يردون عليهم، وهناك اجتزاء للحقائق، وتغليف حقائق علمية بغلاف سياسى وإسرائيل تعمل حالياً فى توسيع موانيها المطلة على البحر المتوسط للاستفادة من زيادة حركة التجارة العالمية الواردة من قناة السويس خلال المرحلة المقبلة، فى الوقت الذى ما زال يشكك فيه بعض المصريين فى عدم وجود جدوى اقتصادية لها فى حين أن القناة اتعملت «زى ما الكتاب بيقول».

■ «الوطن»: بصراحة.. يقال إن الحكومة بـ«تستف» أوراق دراسات المشروعات، ولا تجريها بشكل جاد؟

- «فهمى»: هذا الزمن انتهى إلى غير رجعة، وبالنظام الجديد للتقييم البيئى، المرتبط بقانون الاستثمار، وقانون التراخيص الصناعية الجديد، توجد جهات اعتماد تعطينا الضمان أن كل الدراسات «معمولة» على ضمانتها هى، بحيث نتواكب مع القانونين الجديدين.

{long_qoute_3}

■ «الوطن»: لكننا نتحدث عن دراسات تستغرق مدة.. فى ظل ضغط توقيتات تنفيذ بعض المشروعات، فكيف يحدث ذلك؟

- «فهمى»: الدراسات تأتى لنا «ناقصة»، ولكى نستوفيها، هناك بعض الجهات لا تستوفيها إلا بعد سنتين، واتفقنا على إعطاء الجهة التى قدمت الدراسة فترة، لو تقدمت نتعاون، ولو لم يحدث سيتم رفض الدراسة، فإذا أعطتنى دراسة طبقاً للاشتراطات، سأوافق عليها، وإلا سأرفض.

■ «الوطن»: ننتقل إلى الحديث عن «أزمة القناديل».. هناك تخوف من انتشارها مقابل استثمارنا مليارات فى المدن المطلة على البحار، مثل مشروع تنمية الساحل الشمالى الغربى، الذى فيه شق سياحى كبير، فما ردك؟

- «فهمى»: العالم كله يشاهد ظواهر طبيعية جديدة، وتغيرات بيئية مثل المناخ، ونوعية البحار والمحيطات، والتنوع البيولوجى، أسبابها إما المناخ أو أنشطة الإنسان، ففى اليابان، قبل عام 2007، كانت دورة الهجوم الكثيف للقناديل تأتى كل 40 سنة، ولكنها أصبحت حالياً كل عام تقريباً، فالأمر بكل بساطة أن الجديد هو وجود أعداد أكثر من المعتاد، فى وقت كل الناس كانوا متجهين للبحر بعد رمضان، وفى الحر، وفوجئوا بالكميات واللسعات.

■ «الوطن»: ولكنها ظاهرة جديدة بالنسبة لنا أن توجد بتلك الكميات؟

- «فهمى»: كانت الظاهرة موجودة فى بعض المناطق فى الساحل الشمالى، وكانت ترصد من المواطنين فى بورسعيد والعريش وبلطيم، ولم يكن الناس يرصدونها إلا فى منطقة «سيدى عبدالرحمن» مثلاً، لأنه موسم التكاثر، وتسير القناديل من الشرق إلى الغرب فى عكس اتجاه عقارب الساعة، وتخرج فى اتجاه تركيا ثم اليونان، ثم تعود لنا مرة أخرى، واسأل الدكتور طارق تمراز، كم تستغرق تلك الدورة؟!

- «تمراز»: تستغرق شهرين ونصف الشهر، ودورة البحر المتوسط كله نحو 8 شهور.

■ «الوطن»: وما الذى فعلتموه عقب ظهور تلك القناديل؟ المواطنون يقولون إن الدولة لم تفعل شيئاً؟

- «فهمى»: فعلنا بشكل فورى برنامجاً لمواجهة أزمات البحار، مجموعة فى البحر الأحمر، وأخرى فى المتوسط، فحينما تكون هناك ظاهرة غير طبيعية، تعمل كل محمية، وهنا فعلنا برنامج الأزمة، وهم رصدوا وجود القناديل على طول 240 كيلومتراً، من بورسعيد حتى مرسى مطروح.

■ «الوطن»: وإلى أين انتهى هذا الرصد؟

- «فهمى»: كنا نرصد بشكل يومى، مع أخذ عينات من تلك القناديل، فأول ما يحدث إنذار ينزل الجميع، وتحلل الـDNA للقنديل، لمعرفة لو كان هناك تغير فى نوعه وغير ذلك من الأمور، والنتائج بدأت فى الظهور؛ فمسافة كيلو واحد على الشاطئ، يتراوح عدد القناديل التى تم رصدها بين 20 و80 قنديلاً، ولا تزيد على ذلك.

■ «الوطن»: وهل هذا الأمر يتوافق مع المعدلات الدولية؟

- «فهمى»: وفق المعدلات الدولية، حين يكون هناك أكثر من 100 قنديل فى الكيلومتر الواحد، نتحدث عن «وضع غير طبيعى»، وفى حالة ما إذا كانت أكثر من ألف قنديل، نتحدث عن «ازدهار» فى القناديل، وبالتالى وضعنا طبيعى، ولكننا سجلنا زيادة فى حجم ظهورها، وإن كانت تحت المعدلات الدولية.

■ «الوطن»: لكن القناديل التى ظهرت زرقاء، وهو نوع يعرف بسميته.

- «فهمى»: لدينا 23 نوعاً فى البحر المتوسط، منها 12 نوعاً فى شرق المتوسط، واكتشفنا نوعين متوطنين فى البيئة المصرية، أحدهما أزرق والثانى أبيض؛ فالاثنان من اللاسعات، ولا يوجد بهما سموم، فالمواطنون خلطوا بين أنواع زرقاء موجودة بأستراليا، وقالوا إنها سامة، ولكن هناك نحو ألف نوع فى العالم.

■ «الوطن»: وهل انتهت تلك الظاهرة؟

- «فهمى»: هناك تراجع وانحسار بدأ مما بعد الضبعة، ثم تزايد فى الشرق، ولكن ممكن تأتى موجة ثانية، لأن التيار يتغير، والقناديل تتحرك مع التيار.

■ «الوطن»: هل من الممكن تكرارها العام المقبل؟

- «فهمى»: المفروض أقول كل شىء تمام، وأطمئن الناس، ولكن من الوارد تكرارها هذا الموسم حتى شهر أغسطس مع الموجات الحارة، ويمكن أن نفترض أنها موجودة معنا حتى أغسطس.

■ «الوطن»: ولكن من المفترض أن تكون معلوماتكم ودراساتكم تظهر إمكانية حدوث الأزمة ثانية من عدمه؟

- «فهمى»: تعلمنا فى الإدارة البيئية أن نتوقع ما هو غير متوقع، لأن كمية معلوماتنا مهما وصلت غير كاملة إطلاقاً، وذلك ليس على مستوى مصر، ولكن العالم كله، ومن ثم أفترض أنه قادم لى غداً، ومن ثم أفعل فرق التوعية، وإجراءات التخفيف للسياحة، والتى نفذت فى إحدى مناطق الساحل الشمالى، وحققت نجاحاً ساحقاً.{left_qoute_3}

■ «الوطن»: وكيف ذلك؟

- «فهمى»: عبر تركيب شبكة فى البحر أمام منطقة السباحة، مع نزول عمال لتطهيرها من القناديل كل فترة زمنية، ودفنها فى الرمال، بعيداً عن أماكن ارتياد المواطنين والسائحين للسباحة، وكان هناك 25 قنديلاً فى الشاطئ، وذهبت له منذ يومين، فوجدنا 3 فقط بعد فرد الشباك.

■ «الوطن»: وهل هناك أوجه استفادة ممكنة لدينا منها حال ثبوت تكرارها؟

- «فهمى»: لها استخدامات تختلف من دولة إلى أخرى، فكوريا تستخدم بعض أنواع القناديل فى الزراعة، وفى دول أخرى تُستخدم للطعام، ونجحت بعض الدول فى تصنيع بعض مواد النظافة منها، لأنها مثل «البوتاس»، وهناك أفكار أخرى، ولكن هل هناك فائدة اقتصادية منها فى ظل أن موسم ظهورها يكون لشهرين فقط؟ نحن ندرس مواصفات السياج أو شبكة الحماية من القناديل، وهو ما تم تنفيذه فى أستراليا والشواطئ التى شهدت ظهور نوعيات سامة، وحينها «سنتمتع بالشواطئ بكل جمال».

■ «الوطن»: نوجه سؤالنا للدكتور طارق تمراز، باعتباره متخصصاً فى الحياة البحرية.. ماذا تعنى سمية القنديل؟

- «تمراز»: أنواع القناديل متعددة، وعندها قدرة على اللسع، وهناك أنواع بعيدة عنا تماماً، ونزلنا للمسح الأرضى بعد ظهور صور على السوشيال ميديا للأنواع السامة بالفعل، كانوا يحددون مناطق وحين كنا ننزل لها لا نجدها سامة، وغيرها من الأمور، وكان هناك «واتس آب» نتحدث فيه دقيقة بدقيقة مع الوزير للتواصل السريع معنا.

■ «الوطن»: وهل تؤدى سمومها للقتل؟

- «تمراز»: هناك أنواع لم تسجل فى مصر بها سموم كثيرة، ويمكن أن تقتل البشر، بحسب قوة السم، والتى تكون قوية جداً صغيرة، مثل رأس الكبريت، وقدرتها قاتلة، حيث يستطيع أحدها أن يلسع 60 فرداً ليموتوا فى وقت قصير.

- «فهمى»: الحمد لله أن كل تلك الأنواع ليست موجودة عندنا، ولذلك نأخذ عينات لدراسة الـ«DNA» لها، لمعرفة أنواعها بدقة متناهية، وليس بالنظر فقط.

- «سليم كنفانى»: بحكم كونى متخصصاً فى الحياة البحرية فإن بعض الناس يمكنهم أن يشاهدوا نوعين من القناديل ولا يعرفون الفارق بينهما، لذا يجب ألا يتسرعوا بالقول إنه من هذا أو ذاك النوع، ولا يوجد اختلاط بين الأنواع التى تعيش فى أماكن مختلفة، ودرجة السمية تختلف لعدم احتياجها لصيد فرائسها بالمنطقة، ونجمع عينات لدراستها ولمعرفة «كل قنديل بيعمل إيه بالظبط».

- «فهمى»: بعد ظهورها عندنا بيومين ظهرت فى بريطانيا، وأخرى فى الكويت واليابان وأستراليا وغيرها، ونحن جزء من الطبيعة، ونتخذ إجراءات تخفيفية سريعة، وأخرى متوسطة، وثالثة كبيرة، فحينما تتوجه إلى البحر فأنت تذهب إلى مكان وجود كائنات أخرى، ويجب أن تتطبع عليها، فحين تنزل إلى منطقة معروفة بوجود أسماك القرش فيها، خذ حذرك وتعامل معه بحكمة، «مش تروح له وتركب عليه، ومش هيعضك، لو قطة هتعضك»، التنمية العمرانية جعلت الناس تذهب إلى مناطق لم تكن لتذهب إليها من قبل.

■ «الوطن»: بالعودة للحديث عن المشروعات القومية.. كيف يمكن أن نطمئن أن تلك المشروعات، التى نأمل فيها خيراً، لن تنقلب علينا بكارثة بيئية؟

- «فهمى»: بصفة عامة، وسواء كان المشروع كبيراً أو صغيراً أو متوسطاً، هناك مشروعات لها آثار فادحة على البيئة، مثلما تتعامل مع مواد خطرة أو خلافه، ولكن المشروعات لها آثارها التى يجب أن نواجهها عبر الإدارة البيئية، للتفاعل مع عناصر البيئة التى خُلقت مسخّرة للإنسان طالما كان الإنسان حكيماً ويفهم كيف يستخدمها بدون إسراف أو إهدار، فتقييم الأثر البيئى يكون قبل المشروع، ثم تأتى المتابعة.

■ «الوطن»: وهل قبل كل مشروع قومى كان يحدث ذلك؟

- «فهمى»: بالتأكيد يحدث ذلك قبل كل مشروع.

■ «الوطن»: وكم مشروعاً قومياً كبيراً تمت دراستها حتى الآن، وصدرت لها موافقات بيئية؟

- «فهمى»: درسنا 11 مشروعاً، وأصدرنا لها الموافقات.

■ «الوطن»: وما تلك المشروعات؟

- «فهمى»: مشروع إنشاء قناة السويس الجديدة، وإنشاء نفقين أسفل القناة، ومشروع إنشاء العاصمة الإدارية الجديدة، ومشروع استغلال المعادن الاقتصادية من الرمال السوداء فى كثبان بحيرة البرلس، ومشروع إنشاء مجمع للتكسير الهيدروجينى بشركة بترول أسيوط، ومشروعات توسعات شركة الشرق الأوسط لتكرير البترول «ميدور» بزيادة الطاقة الإنتاجية من 100 ألف برميل يومياً إلى 160 ألف برميل، ومشروع إنشاء مجمع الأسمدة الفوسفاتية باسم شركة النصر للكيماويات الوسيطية بمنطقة العين السخنة بالسويس، ومشروع إنشاء محطة تحلية مياه البحر بمنطقة جبل الجلالة فى محافظة السويس، ومشروع إنشاء محطة تحلية مياه البحر بمنطقة الطور بمحافظة جنوب سيناء، ومشروع إنشاء محطة تحلية مياه البحر بمدينة العلمين الجديدة بمحافظة مطروح، ومشروع إنشاء وتركيب محطة معالجة لمشروع تنمية حقل ظهر البحرى.

■ «الوطن»: وهل هناك مشروعات لم ترد لها دراسات تقييم أثر بيئى وتتواصلون مع جهاتها لوضعها فى الاعتبار بالدراسة؟

- «فهمى»: نعم.

■ «الوطن»: مثل ماذا؟

- «فهمى»: مثل مشروع محطة الضبعة النووية، ومشروع المثلث الذهبى.

■ «الوطن»: يتخوف البعض من محطة الضبعة النووية.. كيف لنا أن نطمئن بشكل تام إلى أن هذا المشروع لن ينقلب بكارثة، مثلما حدث فى بعض الدول الأخرى؟

- «فهمى»: نعمل جيداً حتى نطمئن لإدماج البعد البيئى للمشروع، ونفحص كافة الجوانب حتى نعطى الموافقات، ولا يبدأ الإنشاء فى الواقع دون وجود موافقة بيئية، فمشروع الضبعة مشروع ضخم، من محطات ومنشآت، ونتبع هنا أسلوب الموافقة المبدئية قبل الإنشاء، وليس قبل التشغيل، وهنا أترك الحديث للدكتور على إسلام، عضو مجلس إدارة هيئة الرقابة النووية والإشعاعية، والدكتور ماهر عزيز، المستشار البيئى لوزارة الكهرباء والطاقة المتجددة، فهما اللذان يعملان على دراسات الأثر البيئى للمشروع حالياً، وهما أدرى بتفاصيلها حتى الآن.

- «إسلام»: نفصل حالياً بين الجهة التى ستشغل المحطة النووية، وهى هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء، التابعة لوزارة الكهرباء والطاقة المتجددة، وهيئة الرقابة النووية والإشعاعية، التابعة لرئاسة مجلس الوزراء، وهى الجهة التى ستراقب عمل المحطة، وكانت هيئة الطاقة الذرية تُعتبر مشغلاً لمفاعلات بحثية، وكان من ينشئ المحطة هو من يراقب عليها، وكان هذا معمولاً به لدينا فى الهيئة، التى شرفت برئاستها لـ7 سنوات، وكان لدينا مركز للأمان النووى، وكان يرأسه رئيس «الطاقة الذرية»، ولكن الوضع تغير بحيث لا يكون المشغل هو من يراقب نفسه، فتم عمل مشروع لهيئة الرقابة النووية والإشعاعية، وتنظيم أنظمة الرصد والمتابعة والرقابة، لتنظم العلاقة بين المشغل والمراقب، وهدفه الرئيسى المحافظة على الإنسان سليماً، والحفاظ على البيئة، بحيث لا تتأثر بأى مستوى غير طبيعى، وضمان عدم حدوث أى حادث حتى لا يتأثر الإنسان والبيئة.

■ «الوطن»: وما مراحل ترخيص المشروع النووى وضمان ألا يكون له آثار سلبية على البيئة والإنسان؟

- «إسلام»: مراحل الترخيص للمحطة تشمل إذن قبول الموقع واختياره، ثم يتبعه تقرير تحليل الأمان، حتى يعطى إذن الإنشاء له، ثم إذن فى مراحل تحويل الوقود، ثم تأخذ المحطة ترخيصاً ببدء تجارب التشغيل، ثم ترخيص التشغيل، ثم بعد ذلك يعطى ترخيص الخروج من الخدمة.

وهنا يجب أن يأخذ أى مشروع نووى إذن قبول الموقع، وأن يقدم دراسة للأثر البيئى معتمدة من جهاز شئون البيئة، التابع للوزارة، ويجب أن نشتغل معاً، ووقعنا مذكرة تفاهم بين رئيس جهاز شئون البيئة ومجلس إدارة هيئة الرقابة النووية والإشعاعية، وحدث أكثر من اجتماع بيننا، وكانت مفيدة جداً، لأن الجهة الإدارية مانحة الترخيص هى هيئة الرقابة النووية والإشعاعية، ولكن يجب أن تأخذ موافقة «البيئة».

وجزء تقييم الأثر البيئى يأخذ الموافقة من «البيئة»، والجزء الإشعاعى من «الرقابة النووية»، ولكن تحت التعاون المستمر بين الجانبين، حتى لا يؤثر أى من الأثرين على الآخر، وتتم هذه المرحلة بعد الحصول على إذن قبول الموقع، فجهاز شئون البيئة هو من يقول «موافق واشتغل»، أو «لا» على أى مشروع، أما لدينا فى الشق النووى، فلا يمكن أن نقول «موافقون» فقط، ولكن نراقب ونتابع أولاً بأول.

- «فهمى»: من عناصر الوهن فى التقييم الأثر البيئى إعطاء موافقة بيئية وليس ترخيصاً بيئياً، وتكون محدودة زمنياً، لأن «الدنيا بتتغير»، ونغير من أسلوب عملنا، لنضمن أن يكون هناك استخدام مستمر لحماية البيئة، فالمصانع تُبنى معها منازل اليوم، دون آثار عليها، بسبب التقدم التكنولوجى.

- «عزيز»: أود أن أوضح هنا أنه جرى تقييم الموقع وفقاً لمتطلبات ضخمة للدراسة البيئية، خضعت للوزارة تماماً، والدراسة البيئية عملت تحليلاً مقارناً للمواقع المختلفة لإنشاء المحطة النووية، وفقاً لـ26 معياراً كانت فى اعتبارنا، منها 10 معايير للالتزام بمعايير الأمان، مثل إمكانية انهيار سطح التربة، والزلازل، والفيضانات، والأحداث المناخية المتطرفة، والظواهر الأخرى، والمطارات، والمعالم الحضرية حول المحطة، والتوزيع السكنى، والأمن، وتلك المعايير تم إجراء دراسات ضخمة ومستفيضة حولها، وهناك 10 معايير أخرى مرتبطة بمعايير اقتصادية، مثل مصدر مياه التبريد، ومخارجها، والمياه الجوفية، وتكلفة البنية الأساسية، وتكلفة النقل والتوزيع الكهربى، ومعدلات الإمداد بالعمالة، وهى الأخرى تم دراستها، وكل دراسة لها مجلد كبير بتفاصيلها الكاملة، وشارك فيها استشاريون دوليون، وكل واحدة منها أجريت 3 أو 4 مرات، حتى تم الاطمئنان الكامل لنتائجها، ومرة كانت بواسطة استشارى فرنسى، ومرة عن طريق الوكالة الدولية للطاقة الذرية واستشارى دولى آخر، بالإضافة إلى عدة معايير أخرى، منها الجوانب الاقتصادية والاجتماعية، وهى التى أخذت وقتاً طويلاً جداَ.

■ «الوطن»: لماذا؟!

- «عزيز»: مثلاً الاستبيانات التى أُجريت لأهالى المنطقة القريبة من موقع المحطة النووية لقياس مدى الاهتمام والتأييد، وتوقعاتهم، ورأيهم فى المشروع، بالإضافة للتعامل مع مخاوفهم، ودراستها بشكل جيد، بالإضافة إلى دراسة الجوانب الجمالية لموقع المحطة النووية.

■ «الوطن»: ومن تولى مراجعة تلك الدراسات بعد الانتهاء منها؟

- «عزيز»: استشارى دولى يعمل فى 42 دولة، وأنشأ وشغّل العديد من المحطات النووية فى العالم، ووقّع العقد بـ2 مليار دولار للدراسات، وكراسة الطرح، والمواصفات، وعقد هذه المحطة النووية ملىء بالتفاصيل الشديدة التى لا تتسع أيام كاملة لطرحها بالكامل.

■ «الوطن»: ماذا عن دراسة الأثر البيئى التى ستتقدمون بها إلى جهاز شئون البيئة بشأن «محطة الضبعة»؟

- «عزيز»: سيكون بها نحو 13 فصلاً، ودرسنا كل شىء، مثل مياه التبريد، وتأثيرها على الأماكن المحيطة، والسلوك أثناء التشغيل، بالإضافة إلى دراسة المد والجزر، والتيارات البحرية، وقناديل البحر، والحرارة، ولو أخذنا المياه «هتضرب فى خط الشاطئ وتعمل نحر»، وهنا نحدد مكاناً آخر كمأخذ للمياه، لتقليل نحر التربة، ومعالجة النحر بحيث لا يتغير خط الشاطئ.

■ «الوطن»: يتخوف البعض من إمكانية تكرار موجة «تسونامى»، التى حدثت فى «فوكوشيما» اليابانية هنا فى مصر.. هل هذا قابل للحدوث؟!

- «عزيز»: هذا الأمر لم يغب عن ذهننا إطلاقاً، حيث استخدمنا نماذج رياضية، وحسبنا أكبر تسونامى قد يضرب منطقة المشروع النووى، خاصة أن موقع المشروع على ارتفاع 10 أمتار عن سطح البحر، وكانت النتائج كلها أنه لن يحدث تأثير، فأقصى تسونامى حدث فى البحر المتوسط كان قبل الميلاد بنحو 100 سنة، وأجرينا حساباتنا على موجات فى غاية القوة، بأضعاف ما يُتصور، أما فى اليابان، فكان أكبر تسونامى على مدار 100 سنة ارتفاعه 6 أمتار، وبالتالى تم تصميم أجزاء بالمحطة النووية على ارتفاع 8 أمتار، بحيث يكون هناك فارق 2 متر، ولكن ارتفاعه جاء 14 متراً، ولم يكن هناك مصدر كهرباء للمحطة.

■ «الوطن»: وهل نضمن عدم تأثير «تسونامى» عليها؟!

- «عزيز»: سنتجنب أعتى تسونامى قد يخطر على بالنا، كما سيكون هناك رصد كامل لمحيط المحطة النووية، وستكون هناك مراقبة للمنطقة، ورصد لمحيطها فى كل شىء، وهو ما لم يحدث فى أى مشروع حدث فى مصر حتى الآن.

■ «الوطن»: لكن رغم كل ذلك، تزايدت الأصوات الرافضة لإقامة محطة نووية فى مصر؟

- «عزيز»: عرضت مختصر الدراسات الموجودة فى عشرات المجلدات عن الضبعة، وكان هناك الدكتور أسامة الغزالى حرب، المفكر الكبير، وبعدما سمع حديثى، قال: «أنا مذهول إن الكلام ده حصل للمحطة»، وهو كان رافضاً لها، بالإضافة للدكتور محمد المخزنجى، الذى كان يرفض المحطة، وهو لم يقرأ التحليل الهندسى للوكالة الدولية للطاقة الذرية فى حادث تشرنوبل، وكان المفاعل مكشوفاً، وليس داخل الخرسانة المسلحة، وسمك الجدار 1.5 متر، يليه فراغ، ثم جدار آخر بسمك 1.5 متر خرسانة مسلحة، وهو ما يتحمل طائرة بوزن 400 طن تطير بسرعة 150 متراً فى الثانية، وهى أكبر بكثير من الطائرات التى اصطدمت ببرجى مركز التجارة العالمى، ولن تحدث «فتفوتة فيه».

■ «الوطن»: وماذا حدث فى كارثة تشرنوبل النووية إذاً؟

- «عزيز»: كان هناك نوع من التنافس بين الورديات فى المحطة، ليقوموا بعمل وسط ظروف مستحيلة، وصمموا عليه، فانفجر المفاعل، حيث ارتفعت درجة الحرارة إلى 4 آلاف درجة مئوية، ولولا حماقة فريق التشغيل لم تكن لتحدث أبداً، وهى ليست حادثة نووية، ولكنها نوع من حماقة المشغلين، فالمفاعلات النووية «زى الفل»، وإلا لم تكن الآثار محدودة جداً، ففى حادث فوكوشيما لم تمت نفس بشرية واحدة بسببه.

■ «الوطن»: وهل يمكن أن نثق فى تكنولوجيا المفاعلات النووية الحالية؟

- «عزيز»: بالتأكيد، لأن معدلات الأمان، التى توصفها هيئة الرقابة النووية والإشعاعية، فاقت الحدود والتصور، وهى ذاتية الأمان.

■ «الوطن»: وكيف ذلك؟

- «عزيز»: لو حدث انهيار للمفاعل، كان من الممكن أن يحدث انفجار فى المفاعل قديماً، وتكون «مصيبة»، ولكن لو حدثت يتكوم الوقود النووى فى قاع المفاعل، ولن يحدث شىء، وهو الجيل الثالث من الأمان النووى، ومصر اليوم تحوز هذه التكنولوجيا.

■ «الوطن»: ولكن هل ضغط فترة المشروعات يؤثر على عملكم؟

- «عزيز»: حينما كلفنى الدكتور محمد شاكر، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، بالدراسة البيئية لمحطات كهرباء «سيمنز» الثلاث، على سبيل المثال، قال: «الرئيس عبدالفتاح السيسى كلف بإنشاء المحطات فى فترة سنة ونصف، بدلاً من 4 سنين، فأنت تجرى الدراسة خلال فترة زمنية تقدرها بكم؟»، فقلت: «6 شهور على الأقل»، فرد: «وأنا عايزها فى شهر ونصف»، وهو ما تم، وراجعها مستشار دولى، وبنوك أخرى، وطلبوا متطلبات ضخمة جداً، وتم اتخاذها، وواجهنا مشكلات فى البحر بمنطقة البرلس، وأجرينا 4 دراسات لمحطة البرلس لتوليد الكهرباء؛ فلا يوجد شىء يتم إلا بدراسة دقيقة جداً.

 


مواضيع متعلقة