صحيفة قطرية تعاير السعودية: معدل الفقر وصل لـ25% بين أبناء المملكة

كتب: محمد علي حسن

صحيفة قطرية تعاير السعودية: معدل الفقر وصل لـ25% بين أبناء المملكة

صحيفة قطرية تعاير السعودية: معدل الفقر وصل لـ25% بين أبناء المملكة

قالت صحيفة "الشرق" القطرية في تقرير لها، إنه على الرغم من الثروات النفطية الهائلة للمملكة العربية السعودية، إلا أنها لم تستطع منع تسلل الفقر إلى ملايين السعوديين، حيث تشير التقديرات والإحصاءات غير الرسمية إلى أن معدل الفقر في السعودية وصل إلى 25% بين السعوديين، البالغ عددهم نحو 20 مليون مواطن، أي ما يعادل 5 ملايين فقراء، وهو ما أكده تقرير أمريكي نشر في صحيفة الرياض قبل عدة سنوات.

وأضافت الصحيفة في تقريرها أن ما يبرر زيادة معدلات الفقر في السعودية تخصيص أكثر من 30 مليار ريال في الموازنات العامة للمملكة، لبرامج معالجة الفقر والمخصصات السنوية المتعلقة بالأيتام وذوي الاحتياجات الخاصة والضمان الاجتماعي، ورغم الإعلان عن هذه المبالغ إلا أن الحكومة السعودية لا تعلن عن أعداد الفقراء بشكل رسمي حتى يتاح للجميع قراءة حقيقية لواقع الفقر اجتماعياً وسياسياً.

وأوضح التقرير، أن الحكومة السعودية التي تتكتم على حقيقة الفقر سبق لها أن اعتقلت ثلاثة مدونين لنشرهم فيلمًا حول الفقر في السعودية، مشيرًا إلى انعدام الأرقام المنشورة من قبل المؤسسات السعودية، لدرجة أن قاعدة بيانات البنك الدولي خلت من بيانات الفقر التي تخص المملكة العربية السعودية، إلا أن بيانات لوزارة الشئون الاجتماعية تؤكد أن أكثر 1.5 مليون سعودي يستفيدون من خدمات الضمان الاجتماعي الذي تقدمه الوزارة، وتمثل مخصصات الموازنة لمواجهة برامج معالجة الفقر والبرامج الأخرى التي يستفيد منها المهمشون اجتماعيًا بالمملكة، وحسب الأرقام فإن مكة تعتبر من أكبر المناطق المستفيدة من برامج الضمان الاجتماعي بأكثر من 300 ألف حالة، تليها الرياض بحوالي 240 ألف حالة، فيما تعد الحدود الشمالية للمملكة من أقل المناطق استفادة من برامج الضمان الاجتماعي بحوالي 27 ألف حالة.

وأشارت الصحيفة في تقريرها، أن سوق العمل السعودي يعاني من تشوهات كبيرة، ففي الوقت الذي يعد فيه السوق السعودي من أكبر الأسواق لاستقبال العمالة الوافدة، يزيد عدد العاطلين لعدم رغبة العمالة السعودية في القطاع الخدمي، والميل للعمل في القطاع الحكومي، وغياب العمالة السعودية المدربة على تلبية احتياجات السوق هناك.

ولفتت أنه في الوقت الذي تشهد فيه المملكة دخول ملايين الدولارات يوميا بسبب عوائد النفط، إلا أن هناك خللاً واضحاً يتعلق بعدالة توزيع الثروة، فبيانات العوائد النفطية توضح أنها كافية لعيش كريم لكافة أفراد المجتمع السعودي والذي يصل عدد سكانه إلى أكثر من 20 مليون نسمه، ويبقى الحديث عن عدالة توزيع الثروة في المملكة العربية السعودية غير وارد.

واستعانت الصحيفة بتقارير سابقة لواشنطن بوست الأمريكية والجارديان البريطانية، أفادت مشاهد مأساوية للفقر في السعودية.

وأشارت إلى أن نساء بالمملكة يبحثن عما يسد رمق عائلاتهن وسط أكوام من القمامة، ورجال مدوا أيديهم للغير طلبًا للطعام أو المال، وأطفال بملابس رثة ووضع معيشي مأساوي.

وقالت الصحيفة، إنه على الرغم من حالة القمع والتكتكم من قبل السلطات السعودية على مآسي الفقر، إلا أننا نجد بعض الدراسات التي تناولت حدة الفقر منها دراسة ركزت على الفقر المؤنث على وجه التحديد في السعودية.

وصدرت عن مؤسسة الملك خالد الخيرية وأعدّها مركز إيفاد للدراسات والاستشارات، تبرز الدراسة سمات الأنثى الفقيرة في المجتمع السعودي، ومن أبرزها انتشار الأمية وضعف التعليم وقلة فرص العمل أمامها وعدم وجود عائل بشكل مباشر أو غير مباشر.

وأظهرت الدراسة أن 10.5 % فقط من أفراد العينة يعملن، وهي نسبة منخفضة جدًا مقارنة بالفئة العمرية من 20 سنة إلى 50 سنة.

كما صدرت دراسة أخرى عن مؤسسة الملك خالد الخيرية تحت عنوان "خط الكفاية في المملكة العربية السعودية"، خلصت نتائجها إلى أن خط الكفاية الفقر للأسرة السعودية يبلغ حوالي 9 آلاف ريال، إلا أن ذلك لا يتحقق في الواقع. وفي الوقت نفسه تشير دراسات مجلس التعاون الخليجي إلى وصول معدلات البطالة بالسعودية إلى 11%.

وأوضحت أن هذا المستوى من الفقر في المملكة العربية السعودية، صدم المنظمات الدولية والإقليمية، حيث أعربت الأمم المتحدة عن صدمتها من مستوى الفقر في بعض مناطق السعودية، وقال المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالفقر المدقع وحقوق الإنسان، فيليب ألستون، في يناير الماضي إن لديه مخاوف من أن الحكومة تصغي فقط إلى مجموعة صغيرة من الأصوات المحافظة، مشيرا إلى أنه التقى أناسا يعيشون في فقر شديد.

وتعدد تقارير صحفية حالات الفقر في السعودية، فمثلا على رصيف بغرب العاصمة السعودية الرياض بقلب سوق شعبي يطلق عليه "القرية الشعبية" تجلس سيدة تسمى أم عبدالله عمرها 59 عاما لتبيع البخور، وبهارات الطعام من أجل الحصول على قوت يومها في ذلك المكان. هذه السيدة واحدة من بين مئات الآلاف من السيدات اللاتي تقدمن بطلباتهن لبرنامج الدعم الحكومي.

ويظهر تقرير آخر مواطن سعودي يعاني من الفقر المدقع ويعيش في سيارة قديمة منذ ثلاث سنوات، ما دفع الدكتور عبدالله الحربي عضو في مجلس الشورى السعودي للقول إن لديه إحصاءات موثوق بها عن أن 37% من السعوديين لا يملكون مسكناً، وأن نحو 30% منهم يقطنون مساكن غير لائقة.

ومن جانب آخر تنامت ظاهرة التسول بالمملكة خلال السنوات الأخيرة، مما دفع مجلس الشورى السعودي لاتخاذ خطوات عقابية بحق المتسولين بدلا من أن يعالجوا أسباب ظهور التسول.

وأضافت الصحيفة في تقريرها: "الاقتصاد الناتج عن مدخولات الحج والعمرة في السعودية أصبح كبيرا للغاية، ورغم ذلك تعمد السلطات السعودية إلى إخفاء إحصاءاته وبياناته الرسمية، حتى لا تتكشف التفاصيل والهدر الكبير في هذه المدخولات"، مشيرة إلى أن الأرباح الكبيرة التي تجنيها الشركات السعودية من مواسم الحج والعمرة، دفعت البنك الدولي لزيارة المدينة المنورة ودراسة بيئتها الاستثمارية والتعاون مع الحكومة والشركات لدعم مشاريع الأسرة السعودية الحاكمة في توسعة المسجد النبوي على غرار الحرم المكي، والنتائج التي ترتبت عليه من تعزيز العوائد والأرباح الأمر الذي أدى إلى ارتفاع تكاليف الحج بصورة كبيرة للتعامل معها من منظور سياحي ربحي بحت، ومسح الهوية المعمارية والأثرية والتاريخية للحرم المكي الشريف أمام المشاريع الفندقية والخدمية للشركات للتربح بأكبر قدر ممكن من الحجاج، بحجة تقديم خدمة 5 نجوم للحجيج باعتبارها سياحة لا فريضة إسلامية.


مواضيع متعلقة