ماذا تعني العقوبات الجديدة التي فرضتها أمريكا على إيران؟

كتب: دينا عبدالخالق

ماذا تعني العقوبات الجديدة التي فرضتها أمريكا على إيران؟

ماذا تعني العقوبات الجديدة التي فرضتها أمريكا على إيران؟

رغم وعوده الانتخابيه بإلغاء الاتفاق النووي مع إيران، إلا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لم يتمكن من تنفيذ ذلك الأمر، بعد مرور 7 أشهر على توليه مقاليد الحكم، وأصدر قرار بالإبقاء على الاتفاق النووي مع إيران، الذي أبرمته الدول الكبرى مع طهران قبل عامين، في الثامن عشر من يوليو الجاري، وبعد عدة أيام، أصدر الكونجرس الأمريكي قرارًا آخرا بفرض عقوبات جديدة عليها.

لم تقتصر العقوبات الجديدة على إيران فقط، بل شملت أيضا روسيا وكوريا الشمالية، بعد موافقة مجلس النواب الأمريكي بأغلبية ساحقة، رغم اعتراض إدارة الرئيس دونالد ترامب على التشريع، بحسب ما أوردت "رويترز".

ووفقا لوكالة "رويترز"، قال مسؤول كبير في إدارة ترامب إن الرئيس الأمريكي ووزير الخارجية، ريكس تيلرسون، يعتقدان أن إيران "لا تزال أحد أخطر التهديدات للمصالح الأمريكية وللاستقرار في المنطقة".

وسرد المسؤول قائمة اتهامات بشأن سلوك إيران في المنطقة، منها تطويرها للصواريخ الباليستية ودعمها للإرهاب وللمتشددين وتواطؤها في أعمال وحشية ارتكبت في سوريا وتهديدها للممرات المائية بالخليج، وهو ما اعتبره ترامب وتيلرسون أن تلك الأنشطة الإيرانية تقوض بشدة المقصود من الاتفاق وهو المساهمة في السلام والأمن على المستويين الإقليمي والدولي، نتيجة لذلك يرى الرئيس ووزير الخارجية والإدارة بأكملها أن "إيران تنتهك بلا شك روح الاتفاق".

ولكن تلك العقوبات الأخيرة التي وصفها "رويترز" بـ"القاسية"، دفعت الرئيس الإيرانى حسن روحاني، إلى التعهد برد مواز على العقوبات الأمريكية ضد بلاده، مؤكدا أن هكذا عقوبات لن تؤثر على الشعب الإيراني، ولن تثنيه عن المقاومة والصمود، مضيفا: "الأمريكيون قلقون من استقلال إيران واتخاذها نموذجا يحتذى في المنطقة، وسنعمل على تعزيز قدراتنا الدفاعية، غير آبهين بمطالب الآخرين، فيما هذا النوع من العقوبات لن يؤثر في الشعب الإيراني ومقاومة وصمود النظام الإسلامي في إيران، كما لم ولن يغير من سياساتنا، العقوبات الأمريكية هي تكرار للعقوبات السابقة، وهذا يثبت أن حربة العقوبات الأمريكية باتت ضعيفة مقارنة بما قبل الاتفاق النووي"، وذلك بحسب موقع "روسيا اليوم".

تلك الإجراءات الأخيرة بين إيران وأمريكا، والتصريحات العنيفة بين الرئيسيين، اعتبرها موقع "بي بي سي" البريطاني، أنها تبعث برسالة واضحة إلى طهران، مفادها أن هناك "حرس جديد في واشنطن"، مشيرا إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما كانت تنظر إلى علاقتها بطهران بنسبة كبيرة من منظور الحاجة للتفاوض، بهدف التوصل لاتفاق يكبح البرنامج النووي الإيراني كهدفا أساسيا، ولذلك تم التقليل من أهمية أنشطة إيران الإقليمية.

وتابع الموقع البريطاني أن كبح الأنشطة النووية لإيران اعتُبر هدفا في حد ذاته، لأنه ربما يؤدي لتجنب التحرك العسكري، لكنه أيضا خطوة قد تؤدي مع مرور الوقت إلى إخراج إيران من عزلتها الاقتصادية النسبية، باتجاه علاقات أفضل الغرب، مشيرا إلى أن الآراء كانت منقسمة بشدة إزاء الاتفاق النووي مع إيران، حيث ورأت واشنطن وحلفاؤها الغربيون وروسيا ميزة في الاتفاق النووي، وهي "ترحيل المشكلة"، وتأجيل أي مواجهة عسكرية محتملة مع إيران، بسبب برنامجها النووي.

 بينما حلفاء واشنطن الإقليميين، مثل إسرائيل والسعودية ودول الخليج الأخرى التي تراقب صعود النفوذ الإيران بقلق، لم يكونوا سعداء بالاتفاق، وربما يأمل الكثير من بينهم أن يسعى فريق ترامب، الذي يضم العديد من الأشخاص ذوي المواقف المتشددة إزاء إيران، إلى التراجع عن الاتفاق، وفقا لـ"بي بي سي".

وقال الدكتور محمد محسن أبوالنور، الخبير في الشؤون الإيرانية، إن تلك العقوبات ذات دلالة رمزية مؤثرة، تتعدى التأثير الفعلي على الأشخاص والكيانات المرتبطة بالبرنامج الصاروخي الباليستي للحرس الثوري، مرجعا سبب تلك القرارات الأخيرة إلى رغبة الإدارة الأمريكية الجديدة في تحجيم النفوذ الإيراني الذي اكتسبه حسن روحاني في إقليم الشرق الأوسط من خلال عهد أوباما، مثل دعمها لحركة حماس وحزب الله ودعمها العسكري لنظام بشار الأسد ودعمها للحوثيين في اليمن ونفوذها المتنامي في العراق، من أجل البرنامج النووي، الذي منح طهران 100 مليار دولار كانت مجمدة في بنوك الغرب، فضلا عن 5 مليارات يورو كانت مجمدة في بنوك أوروبا.

وتابع أبو النور لـ"الوطن"، أنه بذلك تمكنت من الإنفاق العسكري على مشاريعها في المناطق السائلة في العواصم العربية الأربع، متوقعا أن تواصل إيران العمل العسكري في البرنامج الصاروخي والإنفاق على الجماعات التابعة لها فيما بعد، خاصة أن روحاني بالفعل أقر الميزانية الجديدة للحرس الثوري والبرنامج الصاروخي بما مقداره 2 تريليون تومان إيراني.

وأضاف أن تلك العقوبات سيكون لها تأثيرا محدودا على الاتفاق النووي، الذي يُعرف بخطة العمل الشاملة المشتركة بين إيران والمجتمع الدولي، وليس اتفاقا بين إيران وأمريكا وحدهما.


مواضيع متعلقة