حرفيون وعمال ومزارعون: «مكسبه حلو فى فترة قصيرة»

كتب: عبدالله عويس

حرفيون وعمال ومزارعون: «مكسبه حلو فى فترة قصيرة»

حرفيون وعمال ومزارعون: «مكسبه حلو فى فترة قصيرة»

مبيض محارة، وعامل فى مصنع بلاستيك، وآخر يعمل بالسباكة، ومُزارع ترك القصب فى قنا وقدم إلى القاهرة.. الأشخاص الأربعة نماذج اجتمعت لأجل «سبوبة» واحدة، تنقضى فى 60 يوماً، هى مدة طرح شجر التين الشوكى، فالمكسب الجيد يدفع البعض إلى تعليق أعماله بينما يأخذ آخرون إجازة من العمل الأساسى للتفرغ للتين.

عمرو البدرى، شاب ثلاثينى يقف أمام فرش كبير للتين، أمام ترعة الإسماعيلية فى أبوزعبل، يبيع الأقفاص بسعر الجملة، ويربح من القفص الواحد 10 جنيهات: «لو بعت لى فى اليوم 30 قفص يبقى عملت 300 جنيه، وده مبلغ مش هعمله فى شغلى». يعمل الشاب الثلاثينى «مبيض محارة» وسوق عمله يربحه يوماً، ويضعه على قوائم انتظار «مصلحة» أياماً كثيرة: «أوقف أى شغل وأى حاجة لحد موسم التين ما يخلص، لأنه هيدخّل لى مبلغ حلو مش هلاقيه فى مكان تانى»، مشيراً إلى أنه ينفق على 4 أولاد بعضهم لا يزال قيد الدراسة، لكن صلاح عبدالرحمن، الذى يعمل فى السباكة، لم يترك مهنته، بل يستيقظ مبكراً للعمل فى أرض زراعية يقطف منها التين مقابل 200 جنيه: «باصحى بدرى من 4 الصبح وأبقى فى الأرض على 5 وأشتغل، هما 4 ساعات بكون عملت فيهم 50 عداية وآخد 200 جنيه».

وإلى جانب الذين يعملون فى مهام حرة، ترك بعض الموظفين بالمصانع أماكنهم للعمل فى التين لمدة شهرين، مثل كريم صبحى، الذى ترك مصنع البلاستيك الذى يتقاضى منه 3 آلاف شهرياً مقابل العمل فى «شنيش» لبيع التين، مستغلاً علاقته بمالكه، فهو يعمل لديه من ناحية ويبيع لحسابه الخاص من ناحية أخرى: «ممكن أعمل من 200 لـ300 جنيه فى اليوم، وعلى ما الشهرين يخلصوا ممكن أبقى طلعت بـ15 ألف مثلاً».

ومن الصعيد إلى القاهرة، قدم عصام السيد للعمل فى التين، علاقة الرجل بالقاهرة تنحصر فى 60 يوماً يبيع فيها التين الشوكى، ومنطقة المنيب حيث غرفة سكنه، والعتبة حيث يقف بالتروسيكل بعباءته الصعيدية، منادياً النداء التقليدى «يا حلاوة يا تين» عارضاً الواحدة منها بـ150 قرشاً، واضعاً على عربته الكثير من ثمرات التين، وبجوارها أوعية بلاستيكية يضع بها القشر، ممسكاً بيده ملقاطاً صغيراً يخرج به الشوك الذى يستقر بيده.


مواضيع متعلقة