موسم التزاوج

نهى جوده

نهى جوده

كاتب صحفي

عزيزي القارئ نهنئكم بحلول موسم التزاوج السعيد أعاده الله عليكم بالخير واليمن والبركات، بالطبع قد لاحظت مؤخرا كم التهانى والمباركات الحارة التى تكتبها يوميا على صفحات الأصدقاء والأقارب بالفيس بوك، بمناسبة الخطوبة السعيدة أو الزواج المبارك، ويبدو أن قناة ناشيونال جيوجرافيك أغفلت ذكر حقيقة وجود موسم تزاوج مخصص لفصيلة من البشر متواجدة فى البرارى المصرية.

حيث اكتشفنا مؤخرا نشاط غير مبرر ورغبة متزايدة فى الإقبال على الزواج فى موسم الصيف وبالأخص شهر 7 و8، بالطبع تلك التهانى الكتابية على حسابات الفيس بوك لا تخلو من عزومة واجبة الحضور لفرح أو أكثر وعليهم خطوبتين فى الشهر الواحد، الأمر الذى لا يكلفك فقط الكثير من الأموال لتدبر ملابس وتجهيزات ملائمة لحضور تلك المناسبات الجبرية، وأيضا يكلفك طاقة وقدرة على تحمل سخافات التواجد فى مناسبة يتظاهر فيها الجميع بالسعادة من أجل العروسين وينتقدوهم انتقادات لاذعة فى الخفاء أثناء ملأ كروشهم بكل ما لذ وطاب من البوفيه المفتوح.

كل ما يلى هو محاولة منى لوصف ومقارنة حالة شعورية يمر بها كل رجل على الأقل مرة شهريا.. أرجوك احذر تلك الظنون السيئة التى تدور بذهنك وإياك أن يخطر ببالك أنها شبيهة -لا سمح الله- بتلك الحالة التى تمر بها السيدات من تغيرات هرمونية، ما أعنيه هى حالة تأتيك نتيجة الوقوع فريسة لحضور مناسبة اجتماعية أحيانا يطلق عليها مقولة "شر لابد منه"، فى معتقداتنا كمصريين تلك المقولة لا تنطبق إلا على "الزواج"، وأعنى هنا تحديدا حضور "الفرح" وليس إحساسك كعريس، ولكن بصفتك من المعازيم فالبطبع هناك فرق شاسع بين كونك أحد أصدقاء العريس المقربين وبين حضورك فرح لأحد أقاربك، هنا عزيزى تكمن أزمتك النفسية وحالة الانفصام التى تصيبك، وحين نتحدث عن انفصام المشاعر علينا استحضار كلمات أغنية نانسى عجرم "فيه حاجات تتحس وماتتقلش".

هناك اختلافات واضحة فى الحالة الشعورية والتصرفات المصاحبة لها عند المقارنة بين حضورك نفس المناسبة ولكن بصفة مختلفة، ونجد أن تغيرالصفة يؤدى إلى إختلاف الشخصية التى تتقمصها، فلنبدأ بصفة صديق العريس:

هنا يظهر بقوة من خلال أفعالك أنك صاحب الفرح نفسه وليس فردا من المعازيم، وتتحرك بخفة كفراشة تتنقل من زهرة لأخرى أو برشاقة باليرينا "بحيرة البجع"، كما أنك لا تنتظر تلقى دعوة للرقص على المسرح، بل أنت من توزع الدعوات، تظهر فى كل صورالفرح ويصبح وجهك مألوفا فى الفيديو كنجم سينمائى، تتخذ موقف "الهيرو" البطل مع صديقات العروس، ويصل كرمك إلى حد رغبتك فى توصيلهن جميعا إلى منازلهن كجزء من مسؤوليات الصديق الصدوق "أبو الواجب".

أما فرح أقاربك -إذا غمرتهم بعطفك ونالوا شرف حضورك- فإنك ستتصنع شخصية "الرجل الغامض بسلامته"، تذهب وتختفى تماما "كاللهو الخفى" متحاشيا الاختلاط بالمعازيم، ستتجنب جميع "طنطاتك" خشية ضياع الهيبة أوسماع السؤال اللولبى "هنفرح بيك إمتى"، تحاقظ على مسافة لا تقل عن 300 متر بينك وبين المسرح، وتلتصق بكرسيك وكأنه امتداد طبيعى لخلفيتك، وحقنا للدماء تكتفى بارتداء الوجه الخشب عندما يلح عليك أحدهم بالتقاط صورة، ثم تهم بالفرار متحججا بكافة مآسى العالم التى تذكرتها للتو للتتملص من "واجب لابد منه"، تورطت به رغما عن كافة أعضائك.

أراك تبحث عن المزيد وتتساءل "ماذا عن شعور المعازيم من البنات وأصحاب العروسة؟"، عذرا لن تجد ما تبحث عنه هنا، لأننى عندما سأتحدث عن بنات جنسى لا يمكننى تلخيص الكلام فى موسوعة ولا حتى مجلد، ولا يمكننى سوى الاستفاضة ونشر سلسلة مقالات تحت نفس الاسم، وربما كتابا.

تمنياتى القلبية بقضاء موسم تزاوج سعيد.