بعد 30 عاماً من الجلوس على كرسى الحكم، بات مصيره مغايراً، خلف قضبان حديدية تتجلى كلمات «عزيز قوم ذل»، استقر فى وحشة السجن، برفقة ولديه «جمال وعلاء»، متهماً بقتل أبناء شعبه الذين تسببوا فى خلعه، حاملاً إرثاً ثقيلاً من فساد وإفقار لأم الدنيا، وقتها كان عضواً من «الجماعة» التى سماها «محظورة»، بديله فى حكم البلاد، غير أن عامين بالتمام والكمال، دارت خلالهما الدائرة، وتبدلت فيهما الأمواج، جعلت الذكرى الثانية لمحاكمة المخلوع فى 3 أغسطس تمر فى حين ينتظر المصريون محاكمة «المعزول».
يعتبر أحمد صبرى، شاب من الذين شاركوا فى إسقاط الرئيس السابق «مبارك»، أنه لا يجب وضع «المخلوع» فى خانة المنسى، مؤكداً أنه إن كانت مظاهرات 30 يونيو قد أكدت مسار ثورة يناير على الطريق الصحيح فدلالتها الواضحة هى الوقوف ضد كل حاكم ظالم «كان مبارك أو مرسى».
«لا صوت يعلو فوق صوت المعركة» يعلق بها الدكتور أحمد عبدربه أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية، معتبراً أن الوضع الراهن متمثلاً فى صراع بين أجهزة الدولة ومؤسساتها وقطاع كبير من الشعب أمام جماعة الإخوان وأنصارها تسبب فى حسر الرؤى حول المعضلة الأمنية، قبل أن يضع تفسيراً آخر للأمر متعلقاً بممارسات الإخوان التى شفعت لـ«مبارك» بنوع من التعاطف رغم ما وصفه بجرائمه السياسية، ويضيف «عبدربه» أن الاهتمام بذكرى محاكمة القرن شىء إيجابى لأنه لا ينطوى على تشفٍّ بقدر ما يعطى ظلالاً لتحليل حقبة تسببت فى إفساد وطن وإنهاكه، الأمر الذى جعل من قيام ثورة ضد حاكمه أمراً ملحاً، علاوة على أن الاحتفاء بالمحاكمة نوع من التمجيد لأصحاب الفضل فيها وهم الشهداء، حسب أستاذ العلوم السياسية.