«الشرقية»: حمامات الرمال للتبرك.. والمرضى: معتقدات ورثناها عن آبائنا
«الشرقية»: حمامات الرمال للتبرك.. والمرضى: معتقدات ورثناها عن آبائنا
- أم محمد
- أمراض العظام
- أولياء الله
- ارتفاع الأسعار
- الزحف العمرانى
- العلاج الجديد
- العمود الفقرى
- بشكل كامل
- تلقى العلاج
- تناول الطعام
- أم محمد
- أمراض العظام
- أولياء الله
- ارتفاع الأسعار
- الزحف العمرانى
- العلاج الجديد
- العمود الفقرى
- بشكل كامل
- تلقى العلاج
- تناول الطعام
«رمل وبطانية وحلبة» لوازم العلاج من أمراض العظام والعمود الفقرى والبرد فى مدفن رمال الشيخ سعدون السطوحى -أحد الأولياء- بمنطقة سعدون التابعة لمركز بلبيس، الذى يتوافد عليه المرضى خلال شهر يوليو من كل عام للعلاج والتبرك، كإحدى العادات التى ورثوها عن آبائهم «حسب قولهم».
بمجرد أن تصل منطقة سعدون تستطيع الوصول إلى مدفن الرمال بسهولة، وكأن قدميك أصبحتا تعرفان الطريق إليه والجميع لا ينقطع حديثهم عن توافد الأهالى لدفن أنفسهم بالرمال، وسط حالة من الجدل بين التأييد والرفض، ودائماً يبقى للمرضى كلمتهم الأخيرة دون الاعتبار لأى آراء، وسط كمية من الرمال تمتد لعدة أمتار جلست بعض السيدات يرتدين ملابسهن داخل حفرة، وقمن بدفن نصف أجسامهن فى الرمال، بينما قامت مرافقتهن بتغطية أجسامهن بالرمل الساخن المكوم على جانبى الحفرة لمدة ربع ساعة أو نصف ساعة، حسب درجة تحملهن لسخونة الرمال.
{long_qoute_1}
«أول ما يخرج المرضى سواء رجال أو نساء من الحفرة يتم تغطيتهم بالبطاطين لمدة ثلاث أو أربع ساعات، ويتناول المريض بعض المشروبات كالحلبة المرة ولا يشربون مياهاً ثم يخلدون للنوم ويتناولون الطعام بعد مرور ساعتين أو ثلاث»، ويضيف «محمد عطية السيد هيكل» المسئول عن المدفن «مينفعش المريض يشرب غير حلبة وممكن لو تناول الطعام قبل ساعتين يصاب بأمراض وهذه طريقة العلاج التى ورثناها عن أجدادنا»، ويشير الرجل الخمسينى «إلى أن مساحة الرمال كانت أكثر من 10 أفدنة ثم تقلصت لعدة أمتار بفعل الزحف العمرانى على المنطقة، التى تحولت لكتل خرسانية»، وتابع: المرضى يأتون للرمال بهدف العلاج والتبرك فهى مرتبطة بالشيخ سعدون السطوحى -أحد الأولياء- الذى من مريدى سيدى أحمد البدوى، والذى ينتهى نسبه لسيدنا محمد «صلى الله عليه وسلم»، وكان ينظم الدعوة من فوق السطح ويتوافد عليه الكثير من المريدين، ويقوم الشيخ بتربيتهم حتى تصفو نفوسهم ثم يوجههم إلى أماكن تحتاج إلى الدعوة، سواء كانت بلدانهم أو بلداناً أخرى، وكان الشيخ سعدون له الكثير من الكرامات، وكانت له هيبته حتى لقد كان «كاشف بلبيس» إذا جلس عنده يرتعد من هيبته، وإنها هيبة أضفاها الله عليه، وأردف: معظم الموالد توقفت منذ عدة سنوات وأرجع الكثير ذلك لأسباب ثورة 2011 وما زالت حتى الآن عدا مولد الشيخ سعدون السطوحى، الذى تتم إقامته لمدة يوم واحد، هو الموافق 6 شوال من كل عام، حيث يحرص الأهالى على إقامة المولد للتبرك بالشيخ، ومضى قائلاً «زمان كانت أعداد الحضور تتجاوز عدة آلاف إلا أن الأعداد تناقصت حالياً، وينطبق ذلك على الإقبال على العلاج بالرمال»، وأشار إلى أنه يعتنى بالمقام وحفرة الرمال بالوراثة، حيث عمل أجداده ووالده فى خدمة المقام منذ نحو 350 سنة وحتى الآن، مضيفاً أنه يجرى تطويرات للمقام على فترات متباعدة من خلال تبرعات الأهالى، كما يحرص على توفير كسوة جديدة كل عام للمقام، بالإضافة للاستعانة ببعض الأشخاص لغربلة الرمال وتنقيتها من أى زلط حرصاً على عدم تعرض المرضى لأى أذى.
بجوار حفرة الرمال تقع صالة كبيرة ضمت بداخلها عدداً من السيدات وبعض الأوانى والأطعمة والأمتعة، يبدو للوهلة الأولى أنه مكان مخصص للسيدات الراغبات فى العلاج، وتقول «زينب عبدالله قادوس» 65 عاماً، مقيمة بقرية كفر شلشلمون التابعة لمركز منيا القمح «أتردد على المقام وأتلقى العلاج فى الرمال منذ 40 عاماً، حيث أحضر وشقيقتى «فاطمة 67 عاماً وأم محمد 69 عاماً» فى شهر يوليو من كل عام، ونمكث بالمكان لمدة 5 أيام متواصلة نتلقى خلالها العلاج لمدة نصف ساعة يومياً، حيث ندفن أنفسنا فى الرمال ونقضى باقى اليوم داخل الصالة المجاورة للمقام»، وتابعت بابتسامة تملأ وجهها: «احنا بنقول الشيخ سعدون بركة والرمال بتساعد على تعافينا من الآلام التى نشعر بها فى الساقين والظهر نوعاً ما، حيث لا يتم الشفاء بشكل كامل ولكننا نشعر الراحة بعد كل جلسة»، وأردفت «احنا ورثنا العادة عن والدنا ووالدتنا حيث اعتدنا على الحضور معهما للمكان منذ كنا أطفالاً»، والتقطت شقيقتها زينب طرف الحديث قائلة «البساطة والطبيعة حلوة فى كل حاجة وزادت حاجتنا للجوء للرمال بعد ارتفاع الأسعار، الذى طال الأدوية»، وتابعت «أول ما ننتهى من الجلسة نتوجه للغرفة ونضع علينا أغطية «بطاطين»، ونتناول الحلبة ونخلد للنوم ثم نتناول أطعمة مسلوقة ونجلس نتعبد تارة ونتجاذب أطراف الحديث تارة أخرى، ونخلد للنوم عدة ساعات لنستيقظ فى صباح اليوم التالى نبدأ رحلة العلاج الجديدة وهكذا لمدة 5 أيام، وبانتهائها نحزم أمتعتنا «بابور غاز، أوانى، ملابس، مأكولات» ونستأجر سيارة تنقلنا لقريتنا بتكلفة 50 جنيهاً».
مرتدية جلباباً أسود وطرحة تغطى رأسها جلست الحاجة «فاطمة السيد»، أمامها إناء يحوى قليلاً من الطعام همت بتناوله ببطء وفقاً لحركة يدها التى خارت قواها، وقالت «خلصت جلسة العلاج من 4 ساعات وقلت آكل أى حاجة عشان ما حسش بالجوع»، وتابعت السيدة بابتسامة اختلطت بتجاعيد كثيرة انتشرت على وجهها النحيف تشير لتقدمها فى العمر «أنا معرفش عندى كام سنة يمكن 80 ولا أكتر بس أجدادنا قالوا لنا الشيخ سعدون من أولياء الله وبركة، ومن صغرى بحب أزور المقام».
وقالت «صفاء محمد»50 عاماً، أتردد على المكان منذ 7 سنوات، ومضت قائلة «أهلى كانوا يترددون على المكان وتوفى أبى وأمى منذ سنوات طويلة وانقطعت عن زيارة المقام بعد وفاتهما إلا أنه منذ إصابتى بالغضروف حرصت على التردد على المكان لأتلقى العلاج فى الرمال».

مدفن الشيخ سعدون السطوحى من الداخل