أنا وصديقتي (قصة قصيرة)
- إرضاء الآخرين
- حب الحياة
- حياة سعيدة
- سوء حظ
- ليلة الدخلة
- آلام
- أحزان
- أرق
- إرضاء الآخرين
- حب الحياة
- حياة سعيدة
- سوء حظ
- ليلة الدخلة
- آلام
- أحزان
- أرق
يأبى عقلي أن يسترخي كما استرخى جسدي على الفراش.. يضيع النوم من عيني.. تمامًا ككل ليلة.. تداهمني أحزاني كلما حدّقت في سقف غرفتي التي تكتسي بالكآبة الخرساء..
من بين ثنايا الخيبة والغربة.. تحادثني صديقتي عادة، ما أن أستلقي على سريري، أسمع صوتها وألمح وجهها، لا أكاد أتأكد هل هي فعلًا موجودة أمامي أم لا؟ حتى تختفي، لا أدري من أين تدخل ومن أين تخرج.. كثيرًا ما حاولت أن أهتف مستنجدة من دوامة الآلام، داعية أن يأتيني من يخرجني خارج هذه الحجرة أو يدلني على طريق الخروج.. ودائما ما يجيء الرد مفاجئًا ومباغتًا.. لم يكن إلا صدى صوتي المختنق..
حياتي رمادية قاتمة.. تعكسها ملامح وجهي الشاحب ذو الخامس والعشرين.. وهي عدد سنوات عمري التي عشتها بقوة الدفع ولم أمارس فيها ما أحب وما أتودد.. بفعل المجتمع "المتدين بطبعة"، حيث لا حب ولا حرية.. فأنا فتاة لديّ قلب وجناح طائر، لكن لا أستطيع الطيران طيلة حياتي الداجنة؛ فجميع النوافذ مُغلقة، أو ربما لأنهم ألقوني من علٍ لتصرعني الصخور والأحجار..
دوما ما تهاجمني كلمات صديقتي كلما صفعتني الأيام.. أُفكر كثيرًا ثم أفكر في النصيحة التي لا تمِل من إلقائها.. لكن سرعان ما يداهمني السؤال: "أيمكن أن أتحول مسخًا لإرضاء الآخرين؟".
أنا فتاة ينبذها المجتمع.. وتقمعها التقاليد والأعراف.. ويحكم عليها الغارقون في وحل التخلف والعصبية بالبغاء والفحشاء.. لأنني أحب الحياة.. وأحيا بالحب.. أذوب في الحرية.. وأعشق الجنون.. أحارب القواعد المجتمعية البلهاء.. وأبغض الوصايا كل الوصايا.. لا أعرف إلا الصدق وهو سر أحزاني واكتئابي.. ولا أجيد التلون كالحرباء وهو سبب تعاستي وسوء حظي.. لا أتصرف إلا بحرية حقيقية وهو مدعى نكدي وشقائي.. أتمرد على قوانين الرجال العقيمة وهو مبعث بؤسي وضيقي..
تنصحني صديقتي باتباع منهج يحبه أهل مدينتي ويقدروه: "كي تعيشين حياة سعيدة تلوني ولا ضير.. وبدلي جلدك أكثر من مرة ولا مانع.. وجاري هذا وذلك ولا بأس.. كل ما يُهم ألا يفهمونك على حقيقتك.. إن الحياة في مجتمعنا تستوجب ألا تسمحين لأحدهم بالغوص في سبر أغوارك إلى أبعد نقطة، حيث الضحكة والدمعة.. الصدق والصراحة.. حيث أنتِ بكامل ذاتك وحواسك.. فحافظين على التحام الخط الفاصل في المنتصف".
راحت ترمي إلىّ صديقتي نصيحتها: "قواعد مدينتنا تتسق مع غالبية الرجال العاشقين للخداع والكذب.. أولئك الذين يجرمون الحب إلا على أنفسهم.. ولا يؤمنون بالمشاعر سوى لذات جنسهم.. كأن المرأة كائن ملائكي أو مريمي لا تُمس ولا تُخطئ ولا تحب ولا تكره.. كأنها حبيسة قمقم لا يفتحه سواه وهو خير الفاتحين.. مجتمعنا لا يحب المرأة الصريحة، لا تصارحي.. لا تفرطي في نصيحة أمك بأن شرف المرأة بين فخذيها.. تلك قطرات الدم التي تنزل من الفرج ليلة الدخلة.. فهو في بلادنا العربية مثال العفة والطهارة.. عود الكبريت الذي يجب أن يشتعل مع أول ليلة في بيت الزوج.. كوني امرأة ماكرة.. وخادعة.. ستهنئين بالسعادة في بلادنا حتمًا"..
كفي عني الليلة يا صديقتي.. صديقتي! أي صديقة؟! إنني أحادث نفسي.. صراع ذاتي لذاتي لا ينتهي ما أن أستلقي على فراشي.. يالا حماقتي.. آما آن لنفسي أن تستريح.. حان وقت نومي، سأحتضن فراشي كما تحتضن الطفلة دميتها وأحلم.. وأقتسم لحظات الحب والسعادة في موتي الصغير.. وأرقص فيه على عزف الريح، وأعلوا وأهبط على اللحن الشجي، وأرفرف بيدي كجناحين يطيران إلى السماء.. وفي السماء مضجعي الأبدي..