التكيف مع الاعتصامات وقطع الطرق

بعد أن تجمدت المساعى السياسية (على الأقل حتى الآن) أصبح من المهم التكيف مع الاعتصامات وعمليات قطع الطرق، فالاعتصام وقطع الطرق أصبح الوسيلة التى تظن من خلالها جماعة الإخوان وممالئوها أنها تسعى عبرها لتضجير مضاجع الشعب والسلطة، هذا الضجر المتصور أصبح ينبع من الرغبة فى تعطيل المؤسسات والمصالح ومن ثم الضغط للوصول إلى حل، وهم فى ذلك لم يدركوا أن التمادى فى استخدام سلاح محدد يجعل الطرف المقابل يعتاد عليه ويتكيف معه، بعبارة أخرى لم يعد لهذا السلاح مع كثرة استخدامه أى فائدة تذكر. لذلك كان من المهم لهم استغلال هذا السلاح عندما كان فاعلا فى بدايات استخدامه، بنفس الأمر يمكن أن يقال إنهم كان عليهم استغلال الفرصة لتقاطر الوفود الأجنبية للحصول على أكبر قدر من المكاسب السياسية، لكنها الأخطاء تلو الأخطاء التى لا تعى جماعة الإخوان التفاعل معها، فالسقطات السابقة لا تتعلم منها الجماعة على الإطلاق. وعلى الجانب الآخر، فإن على السلطة أن تتعامل مع الاعتصامات وقطع الطرق كمسلمات، ولها فى لبنان درس مهم، ففى مايو 2008 فك أكبر اعتصام جماعى عرفه لبنان وربما العالم، إذ بعد 538 يوماً فك اعتصام ساحة رياض الصلح الذى قام به حزب الله وحركة أمل والتيار الوطنى، وذلك بعد التوصل إلى اتفاق الدوحة الذى لم يخسر منه الحكم الكثير مما كان يصر عليه. لكن يبقى السؤال: كيف نتعامل مع تلك الظروف الشائكة كمسلمات، خاصة فى مدينة مليونية كالقاهرة؟ هناك وسيلتان أساسيتان إحداهما سياسية والأخرى أمنية. على الصعيد السياسى، من الضرورى الإسراع فى تنفيذ خريطة المستقبل، ولو اضطررنا إلى حرق مراحلها، بعبارة أخرى الإسراع فى وضع الدستور وإجراء الانتخابات البرلمانية والانتخابات الرئاسية، لأن ذلك يحقق أكثر من غرض: أولاً: أنه يساهم فى تثبيط عزيمة الطرف الآخر، إذ سيؤكد الإصرار على عدم العودة للوراء، وأن مصير الجماعة مرتبط بماضيها وتاريخها، أى إن مستقبلها إلى فشل محتوم إذا ما أصرت على ما هى عليه. ثانياً: إن حرق المراحل سيسرع من فض الاعتصام آلياً، إذ من المعروف أن الإخوان وهم دعاة سلطة سيراودهم حلم المشاركة فى الانتخابات ترشيحاً وانتخاباً، ومن ثم هرولتهم إلى المحليات للمشاركة فى الانتخابات الجديدة. فالمشاركة فى العمل السياسى هى ديدنهم مع كل من أذاقهم صنوف العذاب فى الحقب التى تلت ثورة يوليو 1952، فما بالك بمن عاملهم بعكس معاملتهم للشعب الذى ذاق على أيديهم صنوف المصاعب السياسية والاقتصادية والاجتماعية؟ وعلى الصعيد الأمنى، من المهم التعامل بحسم مع الوضع على الأرض من خلال ما يلى: أولاً: من الضرورى الاهتمام بسكان المناطق وأصحاب المحلات التى تعانى بشكل مباشر من الاعتصامات، وذلك من خلال دفع تعويضات لهم، وهذه التعويضات تجلب من الأحكام التى ربما يحصل عليها البعض من قيادات المعتصمين الممنوعين من حق التصرف فى أموالهم. وحتى إن لم يتم الحصول عليها من هذا المصدر، فإن خزينة الدولة عليها أن تتحمل ذلك، إذ فى سبيل الخلاص من حكم الإخوان يمكن التضحية بالغالى والنفيس. ثانياً: وضع أسلاك شائكة على الأسفلت حول الاعتصام، بحيث يسمح للمارة بالمرور بحرية على الأرصفة. ثالثاً: السعى من الآن لفصل الخدمات التى يستفيد منها سكان وأصحاب المحلات فى مناطق الاعتصام عن الخدمات التى يستفيد منها المعتصمون. هنا من المهم العمل بجدية لقطع خطوط الكهرباء، وقطع خط المياه، وسد منافذ الصرف الصحى، وقطع خدمة الهواتف المحمولة عن محيط الاعتصام دون غيره، بعبارة أخرى تحويل حياة المعتصمين إلى وضع مكلف وثمن باهظ. رابعاً: تركيز الوجود الأمنى على المحاور المرورية الرئيسية لمنع قطعها مهما كانت التكلفة، هنا نشير إلى المحاور المرورية المهمة كطريق صلاح سالم (طريق المطار)، وكوبرى 6 أكتوبر، وميادين العباسية ورمسيس والجيزة، والطريق الدائرى. هنا يتوجب الإشارة إلى حتمية فتح ميدان التحرير، ليس فقط لتسهيل المرور الذى قوض المعتصمون المتأسلمون بعض محاوره، بل وأيضاً حتى لا يتهم أى طرف السلطة بالكيل بمكيالين فى التعامل مع إغلاق الطرق والمحاور المرورية.