«الوطن» ترصد رقصة «الحياة والموت» مع قديسة الباليه
«الوطن» ترصد رقصة «الحياة والموت» مع قديسة الباليه
- أرض الكنانة
- أزمة صحية
- أعياد ميلاد
- أمانى نبيل
- أوبرا القاهرة
- إتقان العمل
- الأوبرا المصرية
- البيت الفنى
- أجر
- أحمد نبيل
- أرض الكنانة
- أزمة صحية
- أعياد ميلاد
- أمانى نبيل
- أوبرا القاهرة
- إتقان العمل
- الأوبرا المصرية
- البيت الفنى
- أجر
- أحمد نبيل
تركت وطنها الأم أوكرانيا فى أوج صباها وجاءت إلى أرض الكنانة، حيث تعاقدت مع الأوبرا المصرية فى الثامن من أغسطس عام 1993، لتقود تدريب فرقة باليه أوبرا القاهرة، ظلت 25 عاماً ترقص بين أروقة الأوبرا، لتصبح بذلك أقدم راقصة باليه فى الأوبرا المصرية، حتى رحلت عن عالمنا فى السابع من يوليو الماضى إثر تعرضها لأزمة صحية أودت بحياتها عن عمر يناهز 77 عاماً، إنها مدربة الباليه الأوكرانية «ألا تشيفليوفا».
حرصت مدربة الباليه الراحلة «ألا تشيفليوفا»، خلال السنوات الطويلة التى قضتها فى الأوبرا، على الالتزام وإتقان العمل والحضور بشكل يومى. وعلى الرغم من تقدمها فى السن فإنها لم تكل ولم تمل تدريب الفرقة وإصرارها على مساعدتهم لتقديم أفضل أداء والوصول لأعلى المستويات.
{long_qoute_1}
أسهمت «تشيفليوفا»، أثناء تدريبها فرقة الباليه، فى إعداد جيل من أشهر راقصى الأوبرا المصرية المعروفين بتألقهم الكبير وإبداعهم، ومنهم «الفنانة نيللى كريم، والدكتور مجدى صابر، رئيس البيت الفنى بالأوبرا حالياً، وأرمينيا كامل، مدربة الباليه الحالية، وأحمد يحيى، وهانى حسن، وأحمد نبيل، وممدوح حسن، وألكسندرا شورا، والروسية أنيا، وكاتيا ذا نوفا».
تلقى راقصو فرقة الباليه خبر وفاة المدربة «ألا» كالصاعقة على قلوبهم نظراً لحبهم الشديد لها وتعلقهم بها، مؤكدين أن فقدانها يُعد خسارة كبيرة، حيث قدمت الكثير طوال مسيرة حياتها فى الأوبرا المصرية، وتركت محبتها وتعاملها الطيب أثرهما فى قلوب جميع أفراد الفرقة.
حديث الذكريات سرده راقصو فرقة باليه أوبرا القاهرة مع المدربة الراحلة «ألا تشيفليوفا»، ومن بينهم الدكتور مجدى صابر، أحد راقصى فرقة الباليه القدامى، ورئيس البيت الفنى بالأوبرا حالياً، الذى قال فى حديثه لـ«الوطن»، إنه كان من أول المتدربين فى الفرقة مع «ألا»، وعبّر عن مدى احترامه لها قائلاً: «أنا بحبها وبحترمها جداً، لأنها مدربتى اللى أخلصت معايا، ولها فضل كبير إنى كنت شاطر بسببها».
يروى «صابر» مدى إخلاص المدربة الراحلة «ألا تشيفليوفا» وإتقانها فى تدريب فرقة الباليه قائلاً: «ماكانتش بتتنازل عن الحاجة الصح فى التدريب، بمعنى إنى لو غلطت 100 مرة، تطلب منى أعيد الحركة تانى علشان أعملها صح، ولما كنت باتنرفز من تكرار الحركة وجسمى يتعبنى كنت أقول لها: مدام ألا، ماينفعش كده، لكنها كانت تُصر وتقول لى لازم يا مجدى تنفذها صح، لكن لما كنت باطلع كويس فى الحفلة وزمايلى يقولوا لى انت اتحسنت كنت ببقى فى غاية السعادة».
{long_qoute_2}
رئيس البيت الفنى بالأوبرا يشير إلى أن «تشيفليوفا» قبل وفاتها تعرضت لحادث، حيث وقعت فى منزلها وأصيبت بكسور فى الحوض وأجرت عدة عمليات جراحية، ثم عادت إلى وطنها أوكرانيا، موضحاً أنه بعد مرور أربعة أشهر تقريباً من عودتها إلى وطنها الأم أوكرانيا تلقى خبر وفاتها من بعض زملائه عبر «واتس آب».
يواصل «صابر» الحديث عن «ألا»، التى ظلت فترة طويلة جداً مدربة فى فرقة الباليه، وأكد مدى عشقها لمصر ودار الأوبرا قائلاً: «ماكانتش بتروح بلدها»، لذلك لم تقصّر الأوبرا معها وقدمت لها كل طيب حتى سافرت من خلال المساهمة فى جزء من علاجها، مشيراً إلى أن الكثير من راقصى الفرقة كانوا يحبونها كثيراً ويذهبون لزيارتها.
وعن أبرز مواقفه مع «ألا»، قال «صابر» ضاحكاً: «كنت بعزها جداً، ولما أدخل ألقاها بتدرب حد أقول لها: أدخل أنا أرقص بدالهم؟ تقول لى: انت أحسن واحد أنا كنت بأدربه».
وذكر الدكتور «مجدى صابر» أن مدربة الباليه الراحلة «ألا» كانت لها مواقف إنسانيه نبيلة فى الأوبرا، فكانت تحرص على الحضور مبكراً وتجلب معها أكلاً للقطط الموجودة حول الأوبرا وتبحث عنها من أجل إطعامها، مؤكداً أنها كانت تُلبى طلب أى فرد من الراقصين عندما يطلب مساعدتها، وعندما يريد أحد من الراقصين التدريب فى غير ميعاده لا ترد طلبه.
أما «هانى حسن»، أحد راقصى فرقة باليه القاهرة، فقال خلال حديثه لـ«الوطن» إنه بعد أزمة «ألا» الصحية وإجرائها بعض العمليات قررت أن تأخذ فترة نقاهة وتسافر إلى أوكرانيا، فساعدها هو والفنانة نيللى كريم وبعض زملائهما فى العودة لوطنها، مشيراً إلى أنه أول شخص فى مصر تلقى خبر وفاة «تشيفليوفيا» من جيرانها، نظراً لكثرة علاقاته بأوكرانيا وتواصله الدائم بـ«ألا» للاطمئنان عليها عقب أزمتها الصحية ومغادرة مصر.
وأشار هانى إلى أن «ألا» كانت مدربته التى تعلم منها الكثير منذ أن التحقت بالأوبرا المصرية، قائلاً: «اتعلمت منها الإخلاص فى العمل وإنى مابخلش على حد بحاجة»، هكذا يرى «هانى» مدربته، التى تعلم منه الكثير، مؤكداً مواقفها الإنسانية معه ووقوفها إلى جواره فى فرحه وفى تعبه قائلاً: «عمرها ما اتأخرت عليا فى مجهود أو بروفات زيادة، وفى أعياد ميلادى كانت بتبقى معايا وفى سفرياتى وتجهيزى للعروض، ولما ببقى عيان أو عندى إصابة دايماً كانت بتسأل عليا وتقف معايا، ولما كنت باخد بنتى البروفة وهى عندها شهرين واسيبها نايمة مدام (ألا) كانت كل شوية تروح تشقّر عليها بنفسها».
فيما يروى أحمد نبيل، أحد راقصى فرقة باليه القاهرة، ذكرياته مع الراقصة الأوكرانية الراحلة، قائلاً: «تعلمت من (تشيفليوفا) كل شىء، منذ التحاقى بالأوبرا عام 1999 وعلى مدار 18 عاماً».
وعن مواقف «أحمد» الكوميدية التى جمعته بـ«ألا» قال: «كانت بتحطلى ميعاد للتمرين قبل ميعاده الأساسى بنص ساعة علشان كنت باجى دايماً متأخر، وبرضوا كنت بحضر متأخر فكانت دايماً تتنرفز عليا، وفى آخر التمرين نقعد نضحك»، معرباً عن حزنه الشديد إثر سماعه خبر وفاة الراحلة «ألا»، مؤكداً أن حزنه الأكبر كان للطريقة التى رحلت بها «ألا» من مصر قائلاً: «لما واحدة زى دى تقعد الفترة دى كلها فى مصر، وفى الآخر يتقال لها إنها مالهاش مكان وإن سنها كبر، الحاجات دى بتزعّل الشخص اللى قضى حياته فى مجال الباليه».
راقصات فرقة باليه القاهرة، كان لهم العديد من المواقف والذكريات مع «ألا»، ومنهم ياسمين سراج، والتى ترى راقصة الباليه الراحلة، رمز من رموز الباليه في مصر، قائلة: «الست دي لو مكنتش موجودة في الفرقة، ناس كتير أوي مكنتش هتبقى واخده حقها»، مؤكدة على مدى حب «تشيفليوفا» للباليه وعشقها له رغم إصابتها، متذكرة: «لما كانت في المستشفى هنا في مصر قبل ما تسافر، كنت لما أروح أزورها بتبقى عايزه تمرني هناك، وكان نفسها ترجع تشتغل بأي طريقة».
أما «ندى عمرو»، الراقصة العشرينية بالفرقة أيضًا، فوصفت المدربة «ألا»، بأنهاكانت من أشطر المدربين الموجودين في الأوبرا، حيث كانت أكثر قدرة على توصيل المعلومة بدون أي تعقيد، مؤكدًة أن «تشيفليوفا» كانت عاشقًة لعملها، قائلة: «الست دي أنا بحبها جدًا لإني مشوفتش واحدة بتقدس العمل كده زيها».
تتابع «ندى»، حديثها عن الراحلة «ألا»، قائلة: «شخصية لن تتكرر في تاريخ الأوبرا، الله يرحمها، إنسانة احنا خسرناها لأنها مكانتش ضدنا زي باقي المدربين اللي بيحسسونا لما نغلط، إننا عملنا مصيبة، بالعكس هي مكنتش ضدنا وكانت دايمًا بتعلمنا»، متذكرة أحد مواقفها الفكاهية مع الراحلة «تشيفليوفا»، والابتسامة تراودها :« في الشغل لما كنت بعمل حركة غلط، كانت بتقلدني، إني وحشه وتعمل زيي».
فيما لا زال «عمرو الحسيني»، أحد راقصي الفرقة باليه الأوبرا، لا يستطيع أن يصدق خبرة وفاة «ألا»، «حزين جدًا لرحيلها، كنت بحلم بدخول فرقة الباليه، ومن حسن حظي أني قابلتها، واتعلمت على أيديها، وقفت جنبي وساعدتني، وخلتني عندي ثقة كبيرة في نفسي وإمكانياتي، اللي كانت بتمسكه تمرنه كانت بتعتبروا ابنها ولازم يطلع في أحسن صورة».
بالدقة والانضباط، كان يضرب بالمدربة «ألا» المثل في ذلك، بحسب وصف «عمرو»، «كانت أول شخص يحضر في الفرقة وآخر من ينصرف».
لا يعتبر راقصو فرقة باليه أوبرا القاهرة «ألا» مجرد مدربة للباليه: «الست دى مش بس قعدت فى فرقة الباليه 25 سنة، الست دى كانت أم بكل ما تحمله الكلمة من معنى، لأنها كانت بتخاف علينا وعلى شكلنا وأسلوبنا وفننا، وكانت حريصة إنها دايماً تعلمنا.. ربنا يرحمها».

«ألا تشيفليوفا» مع ياسمين سراج عضو فرقة باليه أوبرا القاهرة
مدربة الباليه الأوكرانية «ألا تشيفليوفا»