تذكرتي رايح مش جاي

حسام شعلان

حسام شعلان

كاتب صحفي

مرحلة البحث عن لقمة العيش من أصعب المراحل التي يمر بها الإنسان في حياته قاطبة خاصة إذا كانت خارج الوطن، فالإنسان منا يتغرب عن أهله وهو أمر ليس بهين من أجل ربح مادي أفضل والوصول إلى مستوى معيشي مرموق.

إن الغربة هي سلاح ذو حدين تجد فيها المزايا وتجد أيضا بها العيوب، فمن فوائدها أنها تمدّ الإنسان بالشّجاعة اللازمة للمغامرة لإخراج ما بداخله من إبداع يؤثِّر في شخصيّته، وتعلمه الاعتماد على النفس وتزيدُ من اطّلاعه على العديد من الثقافات الجديدة، إضافة إلى تبادل المهارات والخبرات.

ويعتبر التسامح أهم ما يتعلمه المغترب إذ أن السفر يقتل الانحياز، والتعصب الأعمى، وضيق الأفق علاوة على تعلم لغاتٍ وعادات وتقاليد وقوانين جديدة.

وكما نظرنا إلى فوائد الغربة، لابد وأن ننظر إلى عيوبها ونفكر ونتمعن في جوانبها السلبية، فقد قال رسولنا الكريم "ص" أن السفر قطعة من العذاب، خاصة العذاب الناجم عن البعد عن الأهل والأقارب في الأعياد والمناسبات حيث يكون جسدك في مكان وروحك تهوى إلى مكان آخر صعب الوصول إليه.

إن السفر يفرض عليك التعرف على أصدقاء جدد منهم الصالح ومنهم الطالح الذي يعاني من نقص في التربية والفكر، وقد تستهلك وقتا طويلا للتكيف معهم لاختلاف العادات والتقاليد خاصة إذا كانوا من طبقة اقل، ولم يجدوا طوال حياتهم من يرشدهم إلى الصواب وإلى ضرورة احترام الغير.

تجد من بين هؤلاء الأصدقاء من يحاول فرض شخصيته وإن كانت تافهة على الآخرين ومن هنا يأتي الصدام، وتجد منهم من المتملقين الوصوليين الذين يحاولون كسب ود من بيده زمام أمور العمل للترقية، وكسب حفنة من الأموال على حساب ضمائرهم وزملائهم، ولعل من أبرز عيوب السفر أيضا هو فقدان الأصدقاء القدامى، والشعور بالذنب طوال الوقت والندم على اتخاذ هذا القرار المصيري، حيث ينتاب المغترب في بعض الأحيان الشعور بالوحدة والاكتئاب وأن الوقت لا يمر بسرعة، وانك أصبحت تحب جميع المساوئ التي كنت تكرهها في بلدك خاصة وإن كانت بلد كمصر.

إننا نحلم بهذا اليوم الذي نحصل فيه على تذكرة العودة نعود فيه إلى أوطاننا نستثمر فيها نكون أصحاب أعمال لا أحد يسيطر علينا ويستغل ضعفنا، نأمل أن يعود الهدوء والاستقرار إلى مصر.