من «الحب» إلى «العشاء الأخير».. قصة سائق خنق زوجته وسلّم نفسه للشرطة

كتب: محمود الجارحى وجيهان عبد العزيز

من «الحب» إلى «العشاء الأخير».. قصة سائق خنق زوجته وسلّم نفسه للشرطة

من «الحب» إلى «العشاء الأخير».. قصة سائق خنق زوجته وسلّم نفسه للشرطة

كانت عقارب الساعة تقترب من الثامنة مساء أمس الإثنين.. فوجئت النوبتجية بقسم شرطة الوراق، بشاب في العقد الثالث من العمر.. يبدو عليه علامات الاضطراب، ملابسه غير منظمة.. يوجد بها آثار دماء، وقبل أن يسأله أحد ضباط النوبتجية عن أسباب حضوره نظر إليه وقال له «بص يا باشا.. أنا جاي أعترف بجريمة قتل.. أنا قتلت مراتي.. خنقتها وماتت في إيدي» ليس هذا كل ما حدث، قصة القتل تحتوي على حكايات من بينها حب وشروع في قتل وطلاق مرتين بين المتهم وزوجتة «الضحية» منذ ارتباطهما من 4 سنوات وحتى القتل، طبقا لما جاء في اعترافات المتهم وتحريات الشرطة وتحقيقات النيابة جاءت تفاصيل الواقعة كالتالي..

«4 سنوات»

عام 2013 احتفل سكان منطقة حوض الرمل بالوراق بزواج «محمود» (32 عاما، سائق) بإحدى جيرانه في منطقة حوض الرمل بحي الوراق بشمال الجيزة وتدعى «ميرفت» (27 عاما) بعد قصة حب بين المتهم والمجني عليها، استمرت الحياة الزوجية بينهما هادئة لمدة عام ونصف.. الزوجان مرا بالمشكلات الأسرية العادية.. بعض الخلافات المعتادة بين أي زوجين سواء في الأمور المادية أو الاجتماعية.. حتى بدأت المشكلات بتعدي المجني عليها بالسباب والشتائم على والد المتهم في الشارع أمام المارة بالمنطقة.

«شروع في قتل»

عقب وصول المتهم من عمله، حكى له والده ما حدث بينه وبين زوجته وتعديها عليه بالسباب والشتائم أمام المارة، على الفور صعد المتهم إلى شقة الزوجة التي تقع في الطابق السادس والمكونة من غرفتين وصالة وحمام بعقار مكون من 7 طوابق، وأثناء معاتبة زوجته على ما ارتكبته في حق والده، تعدت عليه بالسباب والشتائم هو الآخر، وتوجهت إلى مطبخ الشقة واستلت سكينا وسددت له طعنة في الجانب الأيسر، ما أسفر عن إصابته بجرح نافذ، وأسرع الجيران إلى نقله إلى مستشفى إمبابة العام لتلقي الإسعافات، وفور تحسن حالته الصحية قرر الانفصال عن زوجته وطلقها للمرة الأولى.

«4 أشهر»

بمجرد انتهاء شهور العدة الخاصة بطليقته تدخل عدد من كبار العائلتين للصلح واتفقا الاثنان على العودة مرة أخرى، ولم يمر عام على عودتهما مرة أخرى، ووقعت مشادة كلامية تطورت إلى مشاجرة انتهت بالانفصال عن بعضهما البعض مرة أخرى، وكانت المشاجرة بسبب مبلغ مالي «نقود مولودته الثانية».. بعدما حاولت الاستيلاء عليها لنفسها، وتسببت في مشاجرة بينهما، وبعد مرور أسبوعين شاهد المتهم زوجته تدخن السجائر، ووقعت بينهما مشادة كلامية اعتدى كل منهما على الآخر بالضرب، وفي النهاية أمسكت المجني عليها سكينا وهددته بالقتل.. وانتهت المشاجرة بالانفصال مرة أخرى وطلقها المتهم للمرة الثانية.

«سلوكها بطَّال»

عادت الضحية مرة أخرى لزوجها «المتهم»، بعد مرور 7 أشهر من الانفصال الثاني لهما، ومنذ ذلك بدأ المتهم في الشك في سلوكها ويسمعها تخاطب رجالا في التليفون، وكانت دائما تنكر ذلك، ما دفعه إلى تغيير خط هاتفه أكثر من 3 مرات ولكنها لم تنتهِ من الحديث مع رجال «غرباء»، في الهاتف، ولم تنتهِ المشادات والمشاجرات بينهما بسبب حديث المجني عليها في الهاتف مع الرجال.

«العشاء الأخير»

عقارب الساعة كانت تشير إلى السادسة أمس، عاد المتهم من عمله، وأثناء صعوده إلى شقته بالطابق السادس، فوجئ بشخص غريب يقابله على السلالم وسمع صوت باب شقته يغلق بالتزامن مع خروج ذلك الشخص، استشاط غاضبا وصعد مسرعا إلى شقته وواجه زوجته إلا أنها أنكرت وأحضرت له الغداء، تناول المتهم الطعام واستغل وجود زوجته في المطبخ وانشغالها بتنظيف الأطباق، وبدأ بخنقها إلا أن الضحية حاولت مقاومته وحدثت مشاجرة بينهما، انتهت بقتل المجني عليها.

«الاعتراف بالجريمة»

قبل انتهاء المتهم من جريمته، أخذت ابنتيه إلى أسرة زوجته وأخبر والديها بأنه قتل «مرفت» ابنتهما، وترك الأولاد معهما وذهب لإمام مسجد «فلفل»، القريب من مكان سكنه وأخبره بأنه قتل زوجته، وطلب منه الأخير تسليم نفسه للشرطة، فتوجه المتهم إلى القسم وأخبر النوبتجية بأنه قتل زوجته، وعقب ذلك أخطر ضباط النوبتجية، اللواء إبراهيم الديب مدير الإدارة العامة للمباحث، الذي توجَّه إلى قسم شرطة الوراق بصحبة فريق من ضباط المباحث على رأسهم اللواء محمد عبدالتواب مدير المباحث الجنائية، والعميد إيهاب شلبي رئيس المباحث الجنائية لقطاع شمال الجيزة، واستمعت القوات لـ«اعترافات» المتهم، وتم إخطار المستشار محمد عبدالسلام المحامي العام الأول لنيابات شمال الجيزة، وانتقل حسين عامر مدير نيابة حوادث شمال الجيزة، إلى مكان وناظرت النيابة جثة المجني عليها، وتبين بأنها مسجاة على وجهها في صالة الشقة وبها آثار كدمات وخنق في الرقبة، وأيضا جروح في مختلف أنحاء جسدها، ما يؤكد أنها حاولت مقاومة المتهم ووقعت بينهما مشاجرة استغرقت أكثر من نصف ساعة، انتهت بمقتلها.

«القتل العمد»

عقب الانتهاء من مناظرة جثة المجني عليها، قررت عرض الجثة على الطب الشرعي لتشريحها لبيان سبب الوفاة، وسجَّلت اعترافات المتهم التي قال بعض دوافعها أمام ضباط المباحث واستكمل الاعترافات تفصيلا أمام محقق النيابة حسين عامر مدير نيابة حوادث شمال الجيزة، وعقب ذلك اقتادت النيابة المتهم إلى مسرح الجريمة، ومثل الجريمة بالصوت والصورة، وسجلت النيابة الاعترافات، وأصدرت النيابة تحت إشراف المستشار محمد عبدالسلام المحامي العام الأول لنيابات شمال الجيزة، قرارا بحبس المتهم 4 أيام على ذمة التحقيقات بتهمة القتل العمد مع سبق الإصرار.

وطلبت تحريات المباحث حول الواقعة، ولا تزال التحقيقات مستمرة.

 


مواضيع متعلقة