«حال تذكرة القطر لما تبقى بجنيه».. خدمة «مفيش» و«شبابيك مسروقة»

كتب: سلوى الزغبى

«حال تذكرة القطر لما تبقى بجنيه».. خدمة «مفيش» و«شبابيك مسروقة»

«حال تذكرة القطر لما تبقى بجنيه».. خدمة «مفيش» و«شبابيك مسروقة»

وجوه ليس لها ساتر من الشمس الحارقة صيفاً، ولا حائل من الأمطار شتاءً، منها للطبيعة وتقلباتها داخل عربات مهشمة نوافذها إن وجدت من الأساس، يجلسون على مقاعد محطمة تنهش أنيابها الحادة جراء الاستهلاك حد الهلاك في أجسادهم بعد يوم طويل من العمل الشاق، أو هكذا يستقبل الآلاف يومهم داخل قطارات المسافات القصيرة، فرخيصة حياتهم كتذكرته.. الاثنتان سواء.

بحد أدنى «جنيه واحد» وحد أقصى 3 جنيهات وربع، حسب المسافة، ذلك ثمن تذكرة قطار المسافات القصيرة، المميز بلونه البرتقالي في أسود، فيذهب قبلياً من القاهرة حتى إيتاي البارود، وبحرياً من القاهرة حتى منوف، وإلى جانب خط الشرق المتجه إلى الشرقية، وخط كوبري الليمون الذي يصل المنصورة ماراً بالبلاد الفرعية، تلك المسافة الطويلة بسعرها الزهيد «تهون لأجلها الراحة».

{long_qoute_1}

أكياس صغيرة معبأة بالترمس والمسليات، يدلل عليها رجل أربعيني مشققة أوتار صوته كتجاعيد وجهه المبكرة ظهورها إثر المناداة لبيع بضاعته، ومثله العشرات، حتى يعطف رجل عليه ويشتري كيساً لا يتعدى ثمنه الجنيه، يأكل ويلقي «القشر» بأرضية حالها من حال «مقلب زبالة»، يعبر وسط العربة شاب عشريني حتى يقف أمام مقعد، وينظر إلى العراء من النافذة المقابلة يتأرجح به القطار، ويتوقف في محطات دون سابق إنذار، أمور لم تمنع «محمد الجزيري»، المقيم بـ«وردان» من ركوبه، معتبره «أرحم بكتير من بهدلة المواصلات»، غير أنه أوفر في الوقت والتكلفة، «تذكرة القطر بـ3 جنيه لمحطة مصر»، مستكملاً حديثه مع «الوطن» بأنه إذا لجأ للمواصلات سيتكلف يومياً 15 جنيهاً، كما أن له موعداً محدداً، وبعيد عن الزحام.

منذ حادث تصادم قطاري الإسكندرية في أغسطس الماضي، والذي أسفر عن مصرع 35 مواطناً، اعتادت القطارات التأخير بالساعتين والثلاث، إن لم تُلغ حسب «الجزيري»، واشتد ازدحام المواصلات حتى انتهز السائقون الفرصة وضاعفوا الأجرة، «عرفت ليه أرحم علشان البهدلة والجشع».

نفس المبدأ الذي أمّن فيه أحمد خيري من مدينة «نكلا» على جاره في «الوقفة» دون سابق معرفة، غير أن صحبة «قطار المناشى» صدفة تجمعهما مع المئات يومياً، «رغم البهدلة بس بدل ما أطلع وأنزل من 3 عربيات عشان مشوار واحد، هما يعدلولنا المواعيد تاني، المرتب فيه كام 15 جنيه تتصرف على الميكروباصات».

الحالة المتردية للقطار، أرجعها مصدر مطلع بالسكة الحديد، لعدم وجود شرطة داخل «قطارات الغلابة»، واقتصار عملية التأمين على أفراد الأمن الإداري، ما يعرضهم لاعتداءات من البلطجية داخل القطار، مؤكداً أنه أشرف بنفسه من قبل على تركيب «حنفيات» داخل قطار المسافات القصيرة، وفي اليوم الثاني سُرقت، كما تفكك الشبابيك الألومنيوم لبيعها خردة، حتى طالب العاملون بوضع شبابيك من الصاج، وما يزيد الخط هلاكاً، التهرب من دفع الأجرة، «الدولة بتتحمل تكلفة المقعد اللي أكتر من أي تذكرة»، والغرامة لا تتعدى 50 قرشاً.

 


مواضيع متعلقة