ستايل الحصة حسب المحافظة: هل يتساوى «بحرى» مع «الصعيد»؟

ستايل الحصة حسب المحافظة: هل يتساوى «بحرى» مع «الصعيد»؟

ستايل الحصة حسب المحافظة: هل يتساوى «بحرى» مع «الصعيد»؟

لا تتوقف «سبوبة الدروس الخصوصية» عند استغلال المدرسين للخلل الذى تشهده العملية التعليمية بالمدارس، واستنزاف جيوب المواطنين، بل تتعدى تلك الحدود، ليشترك فى منظومة الدروس الخصوصية أكثر من طرف، من بينهم أصحاب شقق احترفوا إعدادها لتلائم «ستايل» مراكز الدروس الخصوصية، فضلاً عن دخول غرباء على المهنة، من أساتذة جامعة وأطباء ومهندسين وغيرهم، احترفوا إعداد المذكرات وشرح المواد، ودخلوا مهنة التدريس، لتحصيل المال من بوابة «الدروس الخصوصية».

فى الإسكندرية، رصدت «الوطن» أوجهاً كثيرة للسبوبة، منها تأجير شقق سكنية كبيرة، لتحويلها إلى مراكز دروس خصوصية، تستقبل التلاميذ مقابل رسم دخول قيمته 5 جنيهات لكل حصة بخلاف مستحقات مدرس المادة المتفق عليها، والتى تتراوح بين 200 و250 جنيهاً للحصة الواحدة.

{long_qoute_1}

وابتدع بعض المدرسين الكبار المشهورين فى عدد من المواد، فكرة مركز دروس خصوصية خاص بهم، حيث يقوم المدرس بأخذ مركز كامل لحسابه وتجهيزه وإعداده على أنه مدرسة صغيرة، يتم تقسيم الغرف إلى فصول، ويستقبل المدرس جميع التلاميذ، ويتم ضم مصاريف المركز على مصاريف الدرس الخصوصى والتعامل مع طاقم من السكرتارية ومدرسين مساعدين للمدرس.

هناك أيضاً مراكز الدروس الخصوصى التابعة للجمعيات الأهلية والخيرية، المنتشرة فى المناطق الشعبية والبعيدة النائية لعدم قدرة كثير من أولياء الأمور على تكاليف المدرس الخصوصى، فضلاً عن أن بعض الجمعيات تمنح إعفاءات وخصومات لغير القادرين، بعد بحث حالتهم الاجتماعية.

واحتل مشروع الحضانة نهاراً، ومركز الدروس الخصوصية ليلاً المرتبة الأولى بين المراكز، حيث يحاول أصحاب الحضانات الاستفادة من الأماكن بتأجير غرف للمدرسين لإعطاء دروس خصوصية مقابل مبلغ مالى يتم دفعه من المدرس أو أولياء الأمور وفقاً للاتفاق ويكون المدرس هو المسئول عن تكوين الفصل وليس المركز، فهو عبارة عن مكان للتأجير بدلاً من المنزل ولاستيعاب أكبر عدد من الطلاب فى الفصل الواحد.

وقال محمد زعربان، عضو نقابة معلمى وسط بالإسكندرية، إن «السنتر التعليمى» يصبح قانونياً إذا تم فتح ملف ضريبى لمالكه، ولا يوجد تجريم قانونى لمن يمتلك «سنتر تعليمى»، موضحاً أنه إذا لم يتقدم بطلب فتح ملف ضريبى، يصبح متهرباً ضريبياً، ويتم محاسبته.

{long_qoute_2}

وأضاف أن هناك مراكز تعليمية تابعة لجمعيات خيرية بتصاريح معتمدة من وزارة التضامن الاجتماعى، ويتم دعمها مادياً بفواتير الكهرباء، والمياه، والخدمات العامة، والإعفاء من المحاسبة الضريبية، باعتبارها نشاطاً خيرياً، وبعض المراكز التابعة للجمعيات الخيرية، تعد بحث حالة للطلبة غير القادرين، ويتم إعفاؤهم جزئياً أو كلياً حسب حالة كل طالب، ويقوم بعض المدرسين بعمل بروتوكول مع إحدى الجمعيات الخيرية لافتتاح «سنتر تعليمى»، يستفيد منه المدرس للربح، مع عدم فتح ملف ضريبى، ويستفيد «السنتر» بنسبة بالربح حسب الاتفاق.

وأوضح أن هناك نوعاً آخر من المراكز التعليمية يمتلكه شخص يقوم بالتدريس للطلبة، رغم عدم حصوله على مؤهل تربوى يمنحه أحقية التدريس، ويكون حاصلاً على دبلوم، حيث يفتح ترخيصاً وملفاً ضريبياً للسنتر التعليمى، ويقوم بتحصيل سعر الدرس شهرياً بما يشمله من ورق التصوير وقاعة الحضور، بتكلفة 150 جنيهاً، مشيراً إلى أن أشهر المدرسين بمراكز التعليم، بمنطقة سموحة، غير حاصلين على مؤهلات عليا، والبعض فى إجازة بدون مرتب من التربية والتعليم.

ولفت «زعربان» إلى أنه يتم تعيين بعض المدرسين، غير المؤهلين، بالمدارس الخاصة، بعقود غير مسجلة بالإدارات التعليمية، ورواتب لا تتعدى 400 جنيه، وبالتنسيق مع إدارة المدرسة، يقومون بممارسة الدروس الخصوصية بمبالغ مرتفعة، تعويضاً عن ضعف مرتباتهم.

وأضاف أنه يتم الاتفاق بين المدرس والسنتر، بحصول الأول على 85% من المبلغ المحصل من الطلبة، ويحصل السنتر على 15%، بحد أقصى لكل مجموعة مكونة من 50 طالباً، ويتم الاختلاف فى تحديد النسب حسب الفرق الدراسية، وتكلفة سعر جميع مواد الصف الابتدائى 350 جنيهاً شهرياً، أى يحصل المدرس على 14875 جنيهاً شهرياً، والسنتر على 2625 جنيهاً شهرياً، غير تكلفة السنتر من تصوير المستندات للطلبة.

وقال جمعة ذكرى، وكيل وزارة التربية والتعليم بالإسكندرية، إن المديرية بالتعاون مع قوات الأمن تشن حملات يومية على مراكز الدروس الخصوصية المخالفة، وذلك لغلقها ومنع استغلال الطلاب، مؤكداً تشميع المراكز وتحذير الطلاب من التعامل مع مثل هذه المراكز المخالفة.

وأضاف «ذكرى» أن المديرية تعد مجموعات مدرسية لأكبر المدرسين فى أكثر من مدرسة لجميع المراحل التعليمية بجميع الإدارات التعليمية وذلك للقضاء على الدروس الخصوصية، بالإضافة إلى التحقيق فى جميع الشكاوى المقدمة من أولياء الأمور حيال مدرسين يجبرون تلاميذ على الدروس الخصوصية، مؤكداً اتخاذ كافة الأساليب للقضاء على ظاهرة الدروس الخصوصية.

وفى بنى سويف، تحولت شوارع بعينها إلى ملتقى للدروس الخصوصية، بل أطلق على بعضها «شارع الدروس» لكثرة عدد الحجرات والشقق المستأجرة بالشارع من مدرسين لممارسة نشاط الدروس الخصوصية، وتحولت منطقة الأباصيرى وشارع 17 بذات المنطقة إلى مدرسة كبيرة على مدار اليوم، وينتشر بالشارع أشهر مدرسى تخصصات فيزياء وكيمياء ولغة عربية وإنجليزية وفرنسية وجغرافيا والرياضيات.

وأبدت سيدة عثمان، ولية أمر طالبة بالصف الثالث الثانوى بمدينة بنى سويف، استياءها من تراجع العملية التعليمية بالمدارس الثانوية، خاصة فى الصف الثالث الثانوى، حيث يحجم غالبية الطلاب عن التوجه إلى المدرسة، وقالت: «المدرسة أصبحت عامل طرد للطلاب، خاصة فى مرحلة الشهادات سواء الإعدادية أو الثانوية، ولا يتوجهون إليها إلا فى الامتحانات فقط، ويعتمدون بشكل كلى على الدروس الخصوصية فى جميع المواد، ما يكلف الأسرة مئات وآلاف الجنيهات شهريا، حال وجود طالبين أو أكثر فى شهادتين لمرحلتين مختلفتين.

ويقول محمد طارق عبدالتواب، طالب بالصف الثالث الثانوى، «مع منتصف شهر يوليو الماضى توجهت برفقة زملائى لحجز الدروس ونجحنا بعد صعوبة فى حجزها، وبدأنا مع بداية أغسطس الانتظام بها، بحيث تكون 8 حصص شهرياً بمتوسط 140 جنيهاً حتى 200 لكل مادة، ووصل سعر درس الفيزياء إلى 200 جنيه بعدما كان 140 جنيهاً على أقصى تقدير العام الماضى، واللغة العربية ارتفعت إلى ما بين 150 وحتى 200 جنيه.

وقال «محمد. أ»، معلم لغة إنجليزية، قررت مديرية التربية والتعليم ببنى سويف، العام الماضى الحصول على نسبة من الدروس الخصوصية ونقل مقرها إلى المدارس وتسميتها «مجموعات مدرسية»، بأسعار أقل مما كنا نحصل عليه، ما اضطرنا لزيادة عدد التلاميذ بتلك المجموعات والتجربة أثبتت فشلها على مدار العام وأحجم التلاميذ عنها وطالبونا بالعودة إلى حجرات نستأجرها سنوياً تستخدم كمقر لإعطاء الدروس.

وفى السويس، تحاول مديرية التعليم بالسويس، تكثيف جهودها والبحث عن أساليب مختلفة لمواجهة انتشار الدروس الخصوصية، لاسيما أنها أصبحت بديلاً غير شرعى للمدارس، وتعتمد المديرية على تفعيل مجموعات التقوية داخل المدارس، بجانب التشجيع على مبادرة «التعليم عن بُعد» وأكد عبدالحافظ وحيد، مدير التربية والتعليم بالسويس أن المديرية تحاول استخدام عدة أساليب للتخلص من «غول السناتر»، وتستعد المديرية فى العام الدراسى المقبل لتنظيم قوافل تعليمية لجميع مراحل التعليم فى كل صفوف النقل والشهادتين الابتدائية والإعدادية والتى تحمل شعار «محافظتنا بدون دروس خصوصية» بجانب تنشيط مجموعات التقوية بالمدارس التى يدرس فيها معلمو المدرسة فقط، عدا طلاب الصف الثالث الثانوى العام بكل مدارس المحافظة.


مواضيع متعلقة