تغير المناخ.. وفرص البقاء!

طارق عـباس

طارق عـباس

كاتب صحفي

تعتبر منظمة الصحة العالمية، مصر من الدول التي ستتأثر بشكل كبير بعوامل تغير المناخ، خاصة وأن معظم سكانها يعيشون في محيط دلتا نهر النيل وبالقرب من ساحلي البحرين الأبيض والأحمر، ما يعني أنه بزيادة منسوب ماء البحر بفعل ذوبان الجليد، سيؤثر سلبا على صحة المصريين وحياتهم، وهو ما يستلزم تحركا فوريا وخططا واضحة من الحكومة لمواجهة آثار تغير المناخ والتكيف معها، إضافة إلى ضرورة التوعية المستمرة للمواطنين بالقيام بواجبهم نحو البيئة، حفاظا على صحتهم وصحة الأجيال القادمة.

وحذرت المنظمة في تقريرها الأخير عن تغير المناخ وصحة المصريين من أن ارتفاع معدلات درجة الحرارة بشكل متواصل يؤدي بالضرورة إلى انتشار الأمراض ومن بينهما سرطان الجلد، فضلا عن انتشار العدوى وارتفاع نسبة الوفيات بالنسبة للفئة العمرية أكبر من 65 عاما، والتي كانت في الظروف العادية في الفترة بين 1961 وحتى عام 1990 حالة وفاة واحدة لكل 100 ألف مواطن، لكنها من المتوقع أن تصل في ظل الظروف الحالية إلى 47 حالة، فيما لو تم الاستثمار في الطاقة النظيفة من المتوقع أن تقل النسبة عن 9 وفيات في كل 100 ألف في عام 2080.

ما سبق يعني أن تصرفاتنا وأسلوب حياتنا اليومي سيؤثر على أولادنا وأحفادنا في المستقبل، خاصة وأن الدول النامية والناشئة اقتصاديا ليس لديها من الإمكانيات في مجال الصحة لتفادي تلك الآثار وعلاج المرضى المتأثرين بتغيرات المناخ، وهو ما يلزمنا لتغيير سلوكياتنا الاستهلاكية خاصة فيما يتعلق باستخدام الوقود والطاقة، والتفكير جديا في التحول إلى كل ما هو صديق للبيئة كالطاقة الشمسية وطاقة الرياح وغيرها.

ومع التحديات التي تواجه المجتمع المصري فيما يتعلق ببناء أثيوبيا سد النهضة، فإن الأمن المائي لمصر يتطلب حرصا أكثر على الحفاظ على نهر النيل، والذي سيتأثر حتما في حالة ارتفاع منسوب ماء البحر بفعل ارتفاع درجات الحرارة، إضافة إلى التلوث والتأثير على جودة التربة والزراعة والأمن الاقتصادي، حيث أشارت التقارير إلى تأثر قرابة 2.400.700 إنسان بسبب الفيضانات المتسببة من ارتفاع منسوب البحار في الفترة بين 2070 و2100، في حين يمكن بالاستثمار في مجالات مواجهة التغيرات المناخية والتكيف معها تفادي هذا العدد ووصوله إلى 700 شخصا فقط على مستوى العالم.

ولنا أن نتخيل أن التغير في المناخ وارتفاع درجة حرارة الكوكب وتلوث البيئة، من المتوقع أن تودي بحياة 250 ألف شخص إضافيا بشكل سنوي على مستوى العالم في الفترة بين عامي 2030 و2050، بتكلفة أضرار مباشرة على الصحة ما بين 2 إلى 4 مليارات دولار سنويا بحلول 2030، في حين يصب التأثير الأكبر على الأماكن ذات البنى التحتية الضعيفة ما يجعلها غير قادرة على التحمل.

إن أهمية النظر للحاضر لا تقل أهمية عن التخطيط للمستقبل، إن كان ليس من أجلنا فمن أجل الأجيال القادمة، وعلينا جميعا أن نطالب الحكومة بالأخذ بتلك التحذيرات العالمية من منظمات ذات وزن، بعين الاعتبار، والعمل على الحد من تلك الأضرار المستقبلية، ونشر ثقافة الطاقة النظيفة في المجتمع والعمل على تسهيل الاستثمارات في تلك المجالات التي تساعد على الحفاظ على البيئة والمجتمع، لأن الصحة عامل أساسي في تقدم الأمم، وبقاء الأجيال القادمة، مرهون بأيدي الأجيال السابقة والحالية، وعلى كلٍ أن يتحمل مسئوليته.