علامات التوحد المبكرة

إن التدخل السليم فى علاج أعراض التوحد لا يحدث إلا إذا تمت ملاحظته فى السنوات الأولى من عُمر الطفل، وحيث أن الأم هى الرفيق الأول لطفلها وهى الشخص المسؤول عن رعايته ومراقبته منذ نعومة أظفاره، فعليها أن تهتم بملاحظة أى اختلاف فى سلوكيات طفلها عن بقية الأطفال الذين فى مثل عُمره.

فإذا لاحظت الأم اعراض التوحد على طفلها مبكراً عليها أن تلجأ للمختصين فى الوقت المناسب، حيث أن اعراض التوحد لا تظهر إلا فى خلال الثلاث سنوات الأولى من عمر الطفل، وكلما كان التدخل مبكراً كان علاج أعراضه أكثر نجاحاً وأشد فاعلية، ومن الأعراض الأساسية التى يجب أخذها فى الحسبان، عدم التواصل بأشكاله المختلفة سواء اجتماعيا أو بصرياً، والحركات التكرارية والرفرفة ولديه مشاكل فى الكلام سواء كان كلامه غير مفهوم او لا يستطيع تكوين جمل مفهومة أو لا يستطيع الكلام نهائياً ، فإذا كان طفلك لا يتواصل بصرياً معك ولا يستجيب لأسمه أو لأصوات أخرى ولا ينظر إلى مايشير إليه الوالدين، ويتعامل بالصراخ والبكاء المتواصل لعدم قدرته على التعبير باستخدام الكلام، أو على العكس تماماً هاديء بشكل مُبالغ فيه ولا يتواصل مع العالم المحيط وكأنه فى جزيرة منعزلة عمن حوله.

واذا كان يلعب بصورة غريبة مثل الاكتفاء بقلب السيارة التى يلعب بها ولف عجلاتها أو متابعة الأدوات التى تلف فى دوائر مثل الكور والمروحة.

جميع هذه العلامات تشير إلى أن الطفل لديه درجة من درجات التوحد يستدعى التدخل المبكر للسيطرة عليه، وتبدأ خطة العلاج السليمة بإجراء تقييم لتحديد النسبة الفعلية للتوحد التى يعانى منها الطفل ثم تحديد برنامج خاص بحالته، حيث أن كل طفل له برنامج مختلف عن الآخر حسب درجة الاضطراب لديه وعلى أساسه تحدد عدد من الجلسات التى تتناسب مع حالته حتى يتم العلاج.

ومن المعتقدات الخاطئة والشائعة أن أفلام الكارتون أو ما شابه هى السبب فى الإصابة بالتوحد ولكن هذا الاعتقاد خاطيء حيث أن الإسراف فى استخدام التكنولوجيا يؤثر سلباً على التواصل الاجتماعي.

ويعتقد بعض الناس أن الطفل الذى لديه توحد هو طفل مصاب بمس شيطانى من الجن والعفاريت، وهذا الاعتقاد خاطيء ويؤدى إلى اللجوء للخرافات، وهو ما يساهم فى التأخر فى علاج الطفل بشكل علمى سليم.