كلمة السر «التوتر»

معتز صلاح

معتز صلاح

كاتب صحفي

مع أول حدوتة بالصدفة شعر رجل الكهف بأهميته من خلال سرد أحداث صيده الضخمة، وأثاره التوتر لدى امرأته لكي تتابع قصته بمنتهى الشغف، رغم معرفتها التقليدية بالنهاية، فهو أمامها فعلا، لكن ملك اهتمامها بهذا التوتر.

التوتر هي كلمة السر وراء متابعتنا لرواية، وعدم وجوده في قصة أخرى يجعلنا لا نتابعها، فنحن نشعر به مع تلك الأنثى التي تحاول إثبات نفسها من خلال العمل كالرجال فى حفر البترول، ونقلق طوال الفيلم - للرجال فقط- على مصير البطلة وحول اكتشاف السر أو اختفائه.

التوتر والتفكير في البطل هي وسيلة الكاتب لكي يجذب القارئ، فلنحلل هذه العملية، فهي مكونة من عدة مراحل مختلفة، أولها ربط القارئ مع البطل واتحاده معه، فلن تشعر بالتوتر إلا إذا شعرت أنه يمثلك أنت شخصيا، فكيف نتوتر مع قصة رأفت الهجان دون إعجابنا به واتحادنا مع أحلامه واهتماماته، وبالتالي يجب على الكاتب إيجاد طرق وحيل لربط القارئ بالبطل.

رأفت الهجان كمثال رائع فى كيفية ربط القارئ مع الشخصية، وبكلمات قليلة هي أول جملة فى المسلسل حيث أخبرنا بمفاجأة أنه ليس إسرائيليا بل مصري مسلم، أعتبر هذه الجملة من أجود المشاهد التى تضع القارئ فى تورط حقيقي مع البطل واتحاده معه بشكل يبدو سهلا لكنه مركب جدا، فنحن مثلا نرى الشخصية فى نهاية حياتها ويتكلم بصعوبة بالغة لكنه يقول ما لا نحسبه، استدعاء العدو الإسرائيلي وتسجيل انتصار عليه نتمناه فى أثناء إحباط وانكسارات نفس الفترة (التسعينات)، باختصار الارتباط مع الشخصية بأكثر من طريقة، ورغم معرفة نهايتها لكننا نتوتر طوال الوقت مع كل حركة من حركاته في مشواره الطويل.

وبالتالى هذا التوتر نشأ من طريقه كيف فعلها؟ وهذا توتر يلجأ له الكاتب فى مراحل نضجه لا فى البدايات، حيث يبدأ الكاتب أحيانا من "من فعلها؟" وهو التوتر البوليسي المعروف، ولكن هذا التوتر رغم اعتياده، لكن الكاتب الذي يحسن استخدامه ينتج منه عمل رائع.