بالصور| مدرسة نبوية موسى.. 140 سنة من الالتزام بشهادة أهالي المنطقة

كتب: سمر صالح وميسر ياسين

بالصور| مدرسة نبوية موسى.. 140 سنة من الالتزام بشهادة أهالي المنطقة

بالصور| مدرسة نبوية موسى.. 140 سنة من الالتزام بشهادة أهالي المنطقة

هدوء وانضباط شديد، يفرض ملامحه على المكان الذي يرجع عمره لأكثر من 140 عاما، عقارب الساعة تعلن السابعة والنصف صباحا، فترفع الأعلام وتقرع أجراس الطابور، فإذا بالشارع الممتد أمام المدرسة يخلو من الوقوف والمارة، فلا تسمع صوتا إلا هرولة أرجل بعض المارة مسرعين إلى عملهم، بعد أن أغلقت أبواب المدرسة أبوابها أمام المتأخرين في موعدها المحدد.

تستقبل "المدرسة السنية" الثانوية للبنات، أول مدرسة لتعليم الفتيات في مصر والشرق الأوسط، الطالبات يوميا في وقت مبكر وتحرص إدارتها على تطبيق القواعد الخاصة بتحية العلم والالتزام بالزي المدرسي والجدول اليومي، وبحسب "عم سيد" حارس المدرسة منذ 30 عاما، فإن المدرسة شهدت تخريج أجيال كثيرة وطوال فترة خدمته الطالبات يلتزمن بالحضور يوميا في الموعد المحدد بالزي المدرسي لحضور الطابور وتحية العلم ومن يخالف يلقى عقابه.

في حي السيدة زينب بالقاهرة تقع "المدرسة السنية" أو "السيوفية"، كما سميت في البداية نسبة إلى المنطقة الواقعة فيها سابقا، أسسها الخديوي إسماعيل سنة 1873 وكان للأميرة "جشمة آمنت هانم"، الزوجة الثالثة للخديوي، دور مهم في إقامة المدرسة من مالها الخاص، بعدها نقلت تبعيتها إلى وزارة الأوقاف ومنها إلى وزارة التربية والتعليم في مرحلة متأخرة، وتخرج فيها أشهر النساء الرائدات في مصر بداية من الكاتبة والشاعرة ملك حفني ناصف "باحثة البادية"، ورائدة التعليم في مصر نبوية موسى، ووزيرة التأمينات والشؤون الاجتماعية السابقة عائشة راتب، والكاتبة الكبيرة أمينة السعيد أول امرأة تحترف الصحافة وتتولى منصب رئيس تحرير، وغيرهن.

"الانضباط والالتزام" سمتان اقترنتا بطالبات المدرسة العريقة، وبشهادة يحيى، صاحب أحد الأكشاك القريبة من المدرسة لـ"الوطن" فإن إدارة المدرسة لا تسمح بالتهاون في التأخير وجميع أهالي المنطقة يفضلون إلحاق فتياتهن بالمدرسة السنية نسبة إلى اسمها وسمعة إدارتها، حسب قوله.

يُخلد مدخل المدرسة العريقة، التي تشهد جدرانها على تحرير المرأة من ظلمة الجهل وخروجها لنور العلم والتعلم أسوة بالرجال، أسماء الأعلام الذين تولوا إدارة المدرسة منذ نشأتها وقت أن كانت خاضعة للإنجليز، حتى نقلت إدارتها إلى وعبر لافتة كبيرة تحمل صور وأسماء هؤلاء، وتستقبل الزائرين قبل قرن من الزمان، شاركت طالبات المدرسة لأول مرة في تاريخ المرأة في مظاهرة سياسية ضد الاحتلال الإنجليزي جنبنا إلى جنب مع ثوار ثورة 1919، ويسترجع حارس المدرسة أيامه الأولى في حراسة المبنى العريق قائلا: "من أول ما جيت والمكان فيه انضباط، أكتر من مدير عدى عليا وكلهم بيحافظوا على اسم المدرسة".

لم تختلف أهداف المدرسة "النسوية" في الوقت الحالي عما كانت عليه في العصور الماضية كثيرا، باستثناء طبيعة المواد الدراسية، فكانت البنات الدارسات يحصلن على التعليم والمأكل والملبس وبدون أي نفقات، ويدرسن إلى جانب المواد العلمية الرسم والأشغال اليدوية والتدريب المنزلي.


مواضيع متعلقة