جرس الفسحة
- إدارة المدرسة
- التعليم الفني
- الثانوية العامة
- العام الدراسي
- الفرق بين
- المدارس الخاصة
- المدارس الفنية
- المرحلة الإعدادية
- أبو
- أجيال
- إدارة المدرسة
- التعليم الفني
- الثانوية العامة
- العام الدراسي
- الفرق بين
- المدارس الخاصة
- المدارس الفنية
- المرحلة الإعدادية
- أبو
- أجيال
منذ أن يبدأ العام الدراسي وحتى انتهاءه، لم يمر يوم دون استعراض المشاكل، التي تتنوع أطرافها ما بين الطالب والمعلم وولي الأمر، فعلى الرغم من أن مشاكل التعليم قديمة، إلا أنها تختلف من عام لآخر، وكذلك تختلف صورها.
ربما كانت الأزمات في السابق تكمن في رفع طالب صوته على معلمه أو إهماله لدراسته، وكان ولي الأمر يتدخل محاولًا الحل إما بتعليم ابنه الفرق بين الصح والخطأ، أو بإلزام المعلم بضوابط مهنته، عبر التوجه لإدارة المدرسة.
الآن قد اتسعت الدائرة وأصبح هناك خلافًا بين ولي الأمر والمعلم.. والمعلم والطالب.. والطالب والطالب.. خلل ما تتناقله وسائل الإعلام بنتائجه متجاهلة عرض أسبابه الحقيقية.
فحين تقع كارثة توضح مدى العنف بين طالبين، نلقي باللوم على الدرما والتقليد الأعمى دون النظر إلى الأسباب الحقيقية وراء ذلك.
وتختلف الأسباب وتتنوع بدءًا من المنهج الذي نسير عليه في حياتنا التربوية، وكذلك منهج العقاب الذي لا يتلاءم مع أطفال ومراهقين، بداية من الفناء المدرسي الذي يقوم الطلبة بجمع القمامة منه في "حصة" الألعاب، كنوع من العقاب عند التأخر على الطابور المدرسي، ما ينزع جزءًا كبيرًا من حب الطالب لبيته الثاني "المدرسة"؛ لشعوره بالإهانة كلما وقع بالخطأ سواء عن عفوية أو عمد.
ومن زاوية أخرى، احترام المدرسين لزملائهم أمام الطلاب، فكيف لطفل أن يقتدي بمعلم يغار من زميله، فيقلل منه كي يثبت للطلاب أنه الأفضل والأقوى في شرح المادة ليس عن طريق تغيير وتطوير أسلوب تدريسه، بل عن طريق الفخر بالذات والتقليل من الآخرين وقدرتهم.أتذكر دائما مدرس مادة الأحياء الذي كان ينعت أي طالب يتلقى المادة على يد معلم غيره بأنه "حمار".
ولنتأمل قليل حول الحصص الترفيهية في المدارس، التي تبرز المواهب الحقيقية، بداية من حصة الألعاب ومنها إلى الرسم والزراعة والصيانة والاقتصاد المنزلي، والموسيقى، لاسيما اشتراك بعض الطلاب في عرض استعراضي قبيل حفلا لعيد الأم مثلا.
يشعر الطفل بالرعب من أهله، وبعض الأهل يرون في ذلك ضياعًا للوقت والمستقبل، والعجيب أن رؤية المدرسين للمواد الأساسية تتفق بل تزداد حدة، فكل مدرس مادة أساسية يرى أن حصته الأهم.
ونأتي بعد ذلك نتساءل لماذا يرفض الطلاب الذهاب إلى التعليم الفني، ويفضلون التوجه إلى الثانوية العامة حتى وإن كان عبر المدارس الخاصة، للهروب من المدارس الفنية وكأنها وصمة عار وعقوبة لهم.
فحين نتذكر تساؤلات المدرسين في بعض لحظات الانسجام، حول رغبتنا فيما نريد أن نكون عليه في المستقبل، من كان يتخلف عن القاعدة العامة ما بين الطب والهندسة يتم النظر إليه على أنه شخص ضئيل في طموحه، خاصة هؤلاء الذين كانوا يرغبون في أن يكونوا رسامين ومغنيين ولاعبي كرة.. ويا لها من كارثة إن قال أحدهم أرغب في العمل كميكانيكي.
بعض هذه المشكلات متعلق بمفاهيم تقيمية تناقلتها الأجيال، إنما الكارثة الكبرى تكمن في التمييز الطبقي بين الطلاب في سن مبكرة، ما يجعلهم ينشأون وهم يكنون الحقد لبعضهم.. وسنسرد نموذج مبسط لما نريد أن نوضح به هذه الحقيقة الموجعة.
"ابنة بائع الليمون" أو كما كانوا ينادونها "بنت بياع الليمون"، وهي إحدى زميلات المرحلة الابتدائية، وكانت على قدر معقول من التفوق، ولكنها كانت تتمتع بكبرياء لم يعجب المعلمين حينذاك، فعند الخطأ كان أول ما تصفع به مهنة أبيها تارة على سبيل السخرية وتارة أخرى على سبيل النصح الزائف "أبوكي شقيان عليكي المفروض تخلي عندك دم وتذاكري، ومتعمليش مشاكل".. لم تأتِ النصائح بجدواها بل كانت تزداد عنفًا يومًا بعد يوم، وكان وقت "الفسحة" مخصص لفض المشاكل التي تقوم بها لضربها بعض الزملاء الذين كانوا يتغنون بـ"بنت بياع اللمون".
وحين صادفتها في المرحلة الإعدادية، وجدت فتاة أخرى فلم يعد الاهتمام والطموح الدراسي، سوى طالبة تفضل الهرب من المدرسة والرسوب في الامتحانات عن التحدي والإصرار.. إلى أن استقر بها الحال وأصبحت بائعة في سوبر ماركت وهي في الـ29 والعشرين من عمرها.
إنها نموذج مبسط لما يعانيه الطلاب من تشوهات نفسية تكبر وتكبر، ثم نتساءل بعد ذلك من أين يأتي الحقد في قلوب المحيطين بنا، ويهرب التعاون فيما بيننا، ونجهل العمل بروح الفريق.
ولنرتكز على الأزمة الحقيقية هنا.. ما هي المعايير التي يتم اختيار المعلم وفقا لها؟! إن الشق الأكاديمي ليس كافيا لإبرازها، بل لابد من وضع اختبارات إنسانية كتدريب يوضح كيفية تعامل المعلم على المستوى الإنساني مع أطفالًا يتخذونه قدوتهم في المستقبل.
نتخذ من النماذج الناجحة أوسمة لوضعها حافزًا للآخرين كي يؤمنوا بأحلامهم ويتمسكون بها، ويجتهدون أكثر فأكثر لتحقيقها، ولكنا دائمًا نغفل عمن أسقطتهم المذابح الروحية في مراحل الطفولة المختلفة لنتذكرهم حين يصبحوا نجومًا في عالم الجريمة.
فما من مجرم نشأ إلى على يد معلم يجهل معانِ الفن والدين والثقافة.. إن المعلم الذي يغفل هذه المحاور الثلاثة لا ينبغي عليه أن يخوض تلك المهمة السامية.