عمر علوش: الأمريكان وقوات التحالف رفضوا وقف إطلاق النار ضد «داعش».. وضغوط العشائر دفعت للتنفيذ

كتب: أسامة خالد وعبدالعزيز الشرفى

عمر علوش: الأمريكان وقوات التحالف رفضوا وقف إطلاق النار ضد «داعش».. وضغوط العشائر دفعت للتنفيذ

عمر علوش: الأمريكان وقوات التحالف رفضوا وقف إطلاق النار ضد «داعش».. وضغوط العشائر دفعت للتنفيذ

«هنا عاصمة الخلافة الإسلامية».. كانت تلك العبارة التى انتشرت فى بدايات عام 2014 على جدران المبانى فى محافظة «الرقة» السورية كفيلة بأن توحى بمدى الشراسة التى ستشهدها معارك تحرير تلك المحافظة ما إن تبدأ. مرت الأشهر وتفاقمت الأوضاع سوءاً فى «الرقة»، وتحولت من مدينة أغنياء وتجار سوريا إلى مدينة للأشباح، حتى جاءت اللحظة الحاسمة فى السابع من يونيو 2017 بإعلان قوات «سوريا الديمقراطية» انطلاق معركة تحرير «الرقة». ولأنها كانت «عاصمة الخلافة» كما يدعى التنظيم الإرهابى، فإن قيادات التنظيم وأشرس مقاتليه كانوا يتخذونها معقلاً لهم، ما جعل مهمة تحرير المدينة أمراً صعباً استغرق خمسة أشهر تقريباً، ولم تنتهِ المعركة إلا بمفاوضات سياسية بوساطة شيوخ العشائر العربية ومجلس الرقة المدنى لإنهاء الحرب وإخراج عناصر «داعش» من المحافظة. «تحركنا فى الأساس بناءً على طلب من شيوخ العشائر رفضته قوات سوريا الديمقراطية فى البداية ولكنها وافقت بعد ضغوط مكثفة ورغم معارضة الأمريكان وقوات التحالف الدولى.. والاتفاق كان ينص على خروج المقاتلين السوريين فقط».. هكذا يؤكد عضو المجلس المدنى لـ«الرقة» والوسيط الرئيسى لمفاوضات إنهاء القتال وإجلاء عناصر «داعش» السوريين فقط من المدينة بصحبة عائلاتهم. وإلى نص الحوار:

 {long_qoute_1}

بداية، اشرح لنا ما حدث من اتفاق حول إجلاء عناصر تنظيم «داعش» الباقين فى «الرقة» وإخلاء المدينة وإعلان تحريرها؟

- أولاً، لا بد أن أوضح أن وسائل الإعلام تعاملت بشكل خاطئ مع هذا الأمر وأوحت بأن اتفاقاً شاملاً حدث لإجلاء المقاتلين التابعين لتنظيم «داعش»، والموضوع باختصار هو أنه بعد مقتل القاضى والمحامى إبراهيم الجراف والقاضى صبحى اليوسف، وهما من أبناء «الرقة»، بالإضافة إلى مقتل عدد كبير من المدنيين، اجتمع مجلس العشائر العربية وجاءوا إلى مجلس الرقة المدنى وطالبوا بإيقاف هذه الحرب، لأنه أمام مقتل كل داعشى يُقتل 40 مدنياً، وفقاً لإحصائيات مجلس العشائر. ومن هنا، تحرك مجلس الرقة المدنى ونقل الصورة إلى قوات سوريا الديمقراطية التى أهملت هذا الأمر فى البداية، ولكن بعد إصرار شيوخ العشائر، اضطررنا بعد ضغط للاجتماع من جديد بحضور ممثلى قادة قوات سوريا الديمقراطية، وأصر الشيوخ على ضرورة وقف هذه الحرب وإعطاء مهلة لخروج المدنيين. وأمام هذا الواقع، أقنعت قوات سوريا الديمقراطية قوات التحالف الدولى بوقف القصف لمدة يومين حتى يتسنى خروج المدنيين، وهذا ما حدث فعلاً، ولكن بعد استئناف القتال مرة أخرى ومقتل عدد من المدنيين الذين فشلوا فى الخروج.

{long_qoute_3}

إذن، ما السبب وراء إعادة إحياء مبادرة وقف إطلاق النار والتفاوض لإنهاء المعركة؟

- جاء إلينا شيوخ العشائر مرة أخرى وقالوا إنهم نجحوا فى التواصل مع عدد من قادة «داعش» فى الرقة وأعربوا عن رغبتهم واستعدادهم للاستسلام، ونقلنا هذا الأمر إلى قوات سوريا الديمقراطية. وبعدها جاء إلينا الجنرال «جيرارد» أحد جنرالات الجيش الأمريكى، واجتمع مع نحو 30 من شيوخ العشائر، وأصروا على موقفهم بضرورة السماح للمغرر بهم من السوريين حصراً بتسليم أنفسهم. وأمام هذا الواقع، لم يوافق الأمريكان ولم توافق دول التحالف، ولكن نحن فى مجلس الرقة المدنى منحنا لهم الإذن بإخراج الداعشيين السوريين فقط إن كانوا يستطيعون، وتواصلنا مع قوات سوريا الديمقراطية للسماح بهذا.{left_qoute_1}

وهل تحقق لكم ما كنتم تسعون له؟

- حدث الأمر كما خططنا له تماماً، حيث خرج 275 شخصاً بمن فيهم عائلاتهم، عدد المقاتلين منهم نحو 100 والباقى نساء وأطفال. وكل هؤلاء الآن محتجزون لدى الجهات المعنية فى محافظة «الرقة» فى منطقة الريف فى المناطق المحررة. ولا بد أن يعلم الجميع أننا فى مجلس الرقة المدنى استجبنا فقط لمطالب شيوخ العشائر، ولم تكن مبادرة منا أبداً، وكان الشرط هو إفساح المجال لمغادرة المدنيين.

لكن، بعض وسائل الإعلام تحدثت عن موافقتكم على انتقال عناصر من «داعش» إلى دير الزور.

- هذا الأمر لم يكن ضمن مساعى شيوخ العشائر أبداً، وهذا موضوع آخر لسنا على علم ولا علاقة بهذا الأمر نهائياً، وليس لدى أى معلومات عن حصول هذا الأمر.

{long_qoute_2}

مبعوث الرئيس الأمريكى بريت ماكجورك زار «الرقة» مؤخراً قبل الإعلان عن تحريرها رسمياً وكان بصحبته وزير الدولة السعودى لشئون الخليج ثامر السبهان، ما الهدف من هذه الزيارة وتوقيتها؟

- بالفعل زار «ماكجورك» الرقة، وهذه ليست الزيارة الأولى بل الخامسة تقريباً، وهو مندوب عن الرئيس الأمريكى ومهتم بالملف السورى بشكل عام وبمحافظة «الرقة» بشكل خاصة كونها كانت عاصمة مزعومة للخلافة المزعومة. والحوار الذى دار فى هذه الزيارة، التى شارك بها الوزير ثامر السبهان، حول مسألة إعادة إعمار الرقة، وقالوا إنهم سيقدمون الدعم ليس لإعادة الإعمار أبداً لأن هذه كلمة كبيرة وفضفاضة. وقال المبعوث الأمريكى إنه سيعمل على إقناع الشركاء بالاستثمار فى الرقة لأنها دفعت ثمناً غالياً ودافعت عن العالم، وسيعملون على إعادة بناء المؤسسات الحيوية فقط، وإزالة الألغام قبل كل شىء ثم إزالة الأنقاض.


مواضيع متعلقة