المصري - الإسباني: انفصال كتالونيا صدمة.. ومدريد البديل التجاري

كتب: أيمن صالح

المصري - الإسباني: انفصال كتالونيا صدمة.. ومدريد البديل التجاري

المصري - الإسباني: انفصال كتالونيا صدمة.. ومدريد البديل التجاري

مع تجدد اشتعال الموقف في إسبانيا بشأن استقلال إقليم كتالونيا، عقب إعلان برلمان إقليم كتالونيا اليوم انفصال الإقليم عن إسبانيا من جانب واحد، في ما أقر مجلس الشيوخ الإسباني تعليق الحكم الذاتي في الإقليم بموجب المادة 155 من دستور البلاد، ودعا رئيس الوزراء الإسباني ماريانو راخوي إلى الهدوء وقال إن حكم القانون سيعود إلى كتالونيا.

وجاء إعلان برلمان كتالونيا الانفصال عن إسبانيا في جلسة اليوم لمناقشة كيفية تفادي الإجراءات التي لوحت بها مدريد لمنع انفصال كتالونيا، وإقرار نتائج الاستفتاء التي أظهر تأييد أكثر من 90% من المشاركين فيه للانفصال عن مدريد.

وكان رئيس حكومة إقليم كتالونيا كارلس بوغديمونت تراجع عن الدعوة لحل البرلمان المحلي وإجراء انتخابات برلمانية مبكرة في الإقليم، قائلا إنه سيعمل على استنفاد كل السبل لإيجاد حل متفق عليه لتفادي تطبيق المادة 155 من الدستور، التي تمنح الحكومة المركزية صلاحية تعليق الحكم الذاتي في إقليم كتالونيا.

وتؤكد الإحصاءات أن نسبة القيمة الإجمالية المضافة إلى القطاع الصناعي تشكل 16.7%، مقابل 13.4% في إسبانيا ككل، و15.8% في دول الاتحاد الأوروبي، الأمر الذي يجعل من إقليم كتالونيا "درة تارج الاقتصاد الإسباني" والانفصال يهدد أمن وقوة الاقتصاد الإسباني بشكل عام.

من جهته، قال المهندس ماجد المنشاوي رئيس مجلس الأعمال المصري - الإسباني، إن هناك حالة صدمة تنتاب الجميع من رجال الأعمال داخل مجلس الأعمال المصري- الإسباني، خاصة الجانب الإسباني.

ومن جهته أضاف المهندس خالد أبو بكر، عضو المجلس، في تصريحات لـ"الوطن" من طوكيو، أنه في حالة وصول الأوضاع في إسبانيا إلى طريق مسدود والوصول إلى انفصال من جانب الكتالونيين فعليا فإن أقرب السيناريوهات هو نقل مركز التجارة ومكاتبنا هناك إلى مدريد لكن هذا السيناريو سابق لأوانه في الوقت الراهن.

ووفقا لتحليل اقتصادي لـ"ساكسو بنك"، فإن أزمة استقلال الإقليم الكتالوني، تدعو إلى معاينة اقتصاد هذه المنطقة ذاتية الحكم في إسبانيا، والتي تعتبر المساهم الأكبر في الناتج المحلي الإجمالي الإسباني بنسبة تصل إلى 18.9%، وتعدّ حصة الفرد فيها من الناتج المحلي الإجمالي أعلى من المتوسط الإسباني بنسبة 18.8%.

وقال كريستوفر ديمبيك، رئيس قسم التحليل الكلى بساكسو بنك المتخصص في أبحاث المال على مستوى العالم، إنه لا يوجد حل سحري يضمن أن كتالونيا في حال انفصالها ستكون قادرة على تحقيق استقرارها الاقتصادي، ولكن ثمة سمات بارزة يتشاركها عادة معظم المنظومات الاقتصادية المتطورة، وأبرزها التنويع والانفتاح على العالم مع ارتفاع مستويات الإنتاجية.

وحسب المعايير التي يستند إليها ديمبيك، فإنه يقول فيما يخص التنوّع الاقتصادي إن الاقتصاد الكاتالوني يتميز بكونه منوعاً للغاية، وببنيته الإنتاجية الأكثر توازناً بالمقارنة مع المناطق الإسبانية الأخرى، علماً بأن القطاع الأولي يعتبر صغيراً نسبياً، حيث تمثل الخدمات القطاع الأهم كما هو الحال في كل الدول المتطورة.

ومن الجدير بالذكر أن نسبة إجمالي القيمة المضافة (GVA) إلى حجم القطاع تعدّ كبيرة بالقياس إلى إسبانيا وبقية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

ويتابع أنه وبعد أن كان القطاع قد شهد هبوطاً حاداً خلال الفترة الممتدة من 2009 حتى 2013 إثر انهيار الفقاعة العقارية، فقد استعاد بعض الزخم بعدها بفضل الصادرات ويبدو أفضل حالاً مما كان عليه قبل عدة سنوات.

وما زالت الصناعة تشكل ركيزة أساسية في الاقتصاد الكاتالوني، على العكس من مناطق عديدة تراجعت فيها أهمية القطاع الصناعي، إذ ما زال النشاط التصنيعي المحلي قوياً، ما يستحضر إلى الأذهان لقب (مصنع إسبانيا) الذي أُطلق على المقاطعة في الماضي.

أما عن نقطة الانفتاح الاقتصادي، فيقول ديمبيك: تتمتع كاتالونيا باقتصاد منفتح على العالم إلى حد بعيد، مع فائض في موازنتها التجارية بنسبة 11.5 % تقريباً من الناتج المحلي الإجمالي في 2015، حيث يشكل هذا الانفتاح الاقتصادي -جنباً إلى جنب مع فورة القطاع الإنشائي والدخول لمنطقة اليورو- السر في المعجزة الاقتصادية التي حدثت بين 1999 و2008، والتي اتسمت بنمو الناتج المحلي الإجمالي سنوياً بواقع وسطي قدره 3.7%.

ويشير المحلل إلى أنه وفقاً لذلك من الطبيعي أن تشكل دول الاتحاد الأوروبي الوجهة الرئيسية للصادرات، وأبرزها ألمانيا وفرنسا وإيطاليا، غير أن كاتالونيا نفذت استراتيجية تنويع تجاري ناجحة خلال الأزمة السيادية الأوروبية، ما أثمر عن نتائج ملموسة تمثلت في ارتفاع حصة الصادرات إلى الدول غير الأوروبية، لا سيما دول أمريكا الجنوبية من 26.7% في 2000 إلى 35% في 2015.

وفيما يخص الإنتاجية، يقول ديمبيك: "هنا بالذات تكمن الحلقة الأضعف بالنسبة إلى كاتالونيا وإسبانيا عموماً، فعلى الرغم من ارتفاع الإنتاجية على خلفية الأزمة في إسبانيا كنتيجة للأتمتة، حيث كان النمو السنوي للإنتاج في إسبانيا على مدى العقد الماضي أعلى من نمو الإنتاج السنوي الألماني، عند 1.2% مقابل 0.7% على الترتيب، على الرغم من ذلك ما زال الطريق أمام البلاد طويلاً نحو بناء نموذج نمو اقتصادي يقوم على الابتكار والمعرفة، كما هو واضح من التصنيف السيئ لإسبانيا في دراسة أصدرها برنامج تقييم الطلبة الدولي (PISA)، غير أن كتالونيا هي على الأرجح المنطقة الإسبانية الأحسن حالاً لمواجهة هذه المسألة.

وحسب بيانات صادرة عام 2015 عن الحكومة الكاتالونية، فقد تم رصد قفزة نوعية في الاستثمار الأجنبي المباشر (+60.4 % مقابل +11% في بقية إسبانيا خلال الفترة ذاتها)، ما يعكس كون كتالونيا أكثر جاذبية بوضوح، فقد استثمرت المقاطعة مبالغ كبيرة في إنشاء بنية تحتية بحثية رفيعة المستوى في جامعاتها، غير أنها لم تبلغ بعد المستوى المطلوب كي تتحول إلى محور استثماري من عيار ألمانيا والسويد اللتين تتعاون فيهما الجامعات والقطاع الخاص على تطوير ابتكارات جديدة.

وفي القطاع الخاص، يشير التحليل إلى أن نموذج النمو ما زال يعتمد بشكل كبير على الوظائف التي لا تتطلب سوى مهارات عالية، لا سيما في القطاع الخدمي أو المجالات ذات الصلة بالسياحة، والمشكلة أن هذه المهن منخفضة الإنتاجية ستؤثر سلباً على نمو الناتج المحلي الإجمالي على المدى المتوسط إلى البعيد.

ويخلص التقرير إلى أنه وفقاً لهذه المعطيات يمكن القول دون تردد بأن المقاطعة قادرة على مواصلة مسيرتها كدولة مستقلة، وذلك بناءً على مختلف الاعتبارات الاقتصادية، شريطة بقائها ضمن الاتحاد الاقتصادي والنقدي الأوروبي؛ حيث قد تحتل هذه الدولة الجديدة المرتبة 13 من بين الدول الـ29 للاتحاد الأوروبي. وبغض النظر عمّا إذا كانت ستبقى جزءاً من إسبانيا أو ستنال استقلالها، غير أنّه يجب على كاتالونيا تعزيز استثمارها في رأس المال البشري والتعليم بهدف تجنب العودة إلى المنهجيات القديمة القائمة على المهن منخفضة الأجور، والتي أثبتت عدم كفاءتها في تحقيق النمو الاقتصادي.

 


مواضيع متعلقة