رئيس «صناعة النواب»: تأخير تطبيق الإصلاح «كارثة».. و«التعويم» ضرورة

كتب: محمد يوسف

رئيس «صناعة النواب»: تأخير تطبيق الإصلاح «كارثة».. و«التعويم» ضرورة

رئيس «صناعة النواب»: تأخير تطبيق الإصلاح «كارثة».. و«التعويم» ضرورة

أكد المهندس أحمد سمير، رئيس لجنة الصناعة بمجلس النواب، أن الإصلاح الاقتصادى كان ضرورة ملحة، وعدم تنفيذه كان يحول الاقتصاد إلى كارثة، وقال فى حواره مع «الوطن» إن هناك إجراءات اقتصادية ضمن الإصلاح الاقتصادى، وملفات لم يجرؤ أحد على الاقتراب منها خلال سنوات طويلة، مشيراً إلى أن قرار تعويم الجنيه جاء بعد أن وصلت الأسعار فى السوق السوداء إلى حد لا يمكن السيطرة عليه.. إلى نص الحوار:

{long_qoute_1}

ما تقييمك لأداء الإصلاح الاقتصادى مع مرور عام عليه؟

- مع بداية حكم الرئيس عبدالفتاح السيسى ومع الإصلاح الاقتصادى تم إنجاز ملفات لم يجرؤ أحد على الاقتراب منها، خلال سنوات طويلة سابقة، ولا نقصد هنا الإساءة إلى أحد، لكن التأكيد على أن الإصلاح الجرىء والصحيح لا بد أن يؤتى ثماره ويحقق نتائجه، وكانت هناك ملفات يتم البعد عنها، مثل الدعم وأسعار الطاقة والسياسات النقدية، خاصة «تحرير سعر صرف الدولار» أو تعويم الجنيه، لا أحد يقترب منها وكأنها «تابوهات» ممنوع الاقتراب منها، وعاماً وراء عام كانت تكلف الدولة كثيراً من الأموال، حتى وصل الأمر إلى أن الدولة كانت تقترض لتثبيت هذه الملفات وعدم تحريكها، وظلت الديون تتراكم لتثبيت الأوضاع حفاظاً على الدعم ودفع الأجور وعدم رفع سعر الدولار أمام الجنيه، وكان هذا على حساب الاقتصاد، وتأجل حل المشكلة حتى وصلت إلى الحالة التى نعانى منها، ولو تم تأخير الإصلاح أكثر من ذلك لتحول الأمر إلى كارثة.

ما أبرز تلك الملفات؟ ولماذا كانت تستدين الدولة لتحافظ على الدعم أو غيره؟

- أكبر 3 أشياء تلتهم الموازنة العامة للدولة هى «خدمات الدين والدعم والأجور» ومن أجل الوفاء بها لجأت الدولة للدين والاقتراض، وهو اقتراض ليس له عائد ما أدى لتراكم تلك الديون، وأصبحت فائدة الديون نفسها عبئاً على الموازنة العامة.

ولماذا تم اختيار هذا العام لتنفيذ الإصلاح الاقتصادى؟

- بدأت قصة الإصلاح الاقتصادى عندما أصبح الاقتصاد لا يتحمل مع انهيار السياحة وفوضى الاستيراد وتراجع الصادرات والظروف الاقتصادية التى تلت 25 يناير، وكان لا بد من اتخاذ خطوات جادة وجريئة وفى أسرع وقت، بل إن الإصلاح الاقتصادى تأخر بالفعل وتم بدء الإصلاح بأن يأخذ المواطن خدمة أو سلعة بتكلفتها والمستحق للدعم فقط هو من يحصل على الدعم بعد أن كان الدعم يأخذه الجميع فى ظاهرة لم تكن موجودة فى أى مكان فى العالم، فكان يحصل على دعم السولار أوتوبيس فاخر بقطاع السياحة أو أسطوانة بوتاجاز لمواطن بنفس السعر الذى يحصل عليه فندق، وكانت سيارات السفارات الأجنبية تحصل على دعم البنزين والقنصليات والفنادق والفيلات الفاخرة تحصل على دعم الكهرباء، والجميع يحصل على الدعم وهذا خطأ وكان لا بد من الإصلاح.

وما رأيك فى السياسة النقدية والتعويم، بعد شهور من تطبيقه وبدء ظهور نتائج؟

- سعر الصرف كان واجباً التصدى له، وكان هناك سعران فى السوق معمول بهما، ما خلق حالة غريبة وفوضى فى الأسواق، وهناك شركات أجنبية كانت عاملة فى مصر، والمستثمرون لم يستطيعوا تقييم الأوضاع، وكل يوم كان يتغير السعر، وهو ما أدى لخروج استثمارات كبيرة بالفعل، وكان سعر البنك المركزى الرسمى يختلف عن السوق السوداء نحو 8 جنيهات للدولار، والأمر نفسه فى الاستيراد الذى تحول لمشكلة كبرى وخلق فوضى وانكماشاً للسوق وزيادة فى التضخم، ومن هنا جاء قرار التعويم الصائب بنسبة 100% لكنه تأخر، وبالنسبة لتوقيت التنفيذ فالمسئولون بدون شك اختاروا التوقيت بعد دراسة ولسرعة مواجهة الأمر، وإذا لم يتخذ القرار لكانت الصورة أسوأ بكثير، فالحديث كان على دولار وهمى غير موجود، فالبنوك وصل الأمر بها إلى أنها لم تكن تجد الدولار ولا توفى المطلوب، وكل التقييمات كانت مبنية على خطأ والبنوك لم يكن بها دولار والسوق الموازية كانت تستولى على الدولار وتتحكم فى السعر، إضافة إلى المضاربات وعمليات التخزين.

{long_qoute_2}

لكن البعض يرى أن قرار التعويم أدى لتضاعف الدين الخارجى.

- حتى بدون قرار التعويم «كده كده متضاعفة» وكان الدولار فى السوق غير الرسمى بـ15 وفى البنوك بـ8 جنيهات، والمتحكم والبيع يتم فى السوق السوداء، ووجود سعرين أمر خطير، وبالتالى كان الأمر أن المستفيد من فارق السعر هم المضاربون وليس الدولة.

وما أثر التعويم على قطاع الصناعة بعد رفع الدعم تدريجياً عن الوقود؟

- بالنسبة لأثر التعويم على الصناعة، فالأمر المباشر الذى كان له أثر هو الاعتمادات التى كانت تُسدد بأجل، ومع التعويم تأثر كثيرون وتكبدوا خسائر، أما باقى الأمور فمعظم الصناع كان يشترى الدولار من السوق السوداء لعدم وجوده بالبنوك، وبالنسبة لأدوات الإنتاج كان المنتج يحصل على الدولار من السوق السوداء وبالتالى فالأثر واحد، أما الآن مثلاً الأمور واضحة ويمكن الحساب والجدوى على مدى متوسط وطويل، وبالنسبة للطاقة، فالصناعات تدفع ثمن الطاقة، بل إن بعض المشروعات تتولى توليد الطاقة أو إنتاجها لنفسها، والإصلاح يعنى أن يصل الدعم لمستحقيه وليس للجميع.

ما خطوات برنامج الإصلاح المتبقية؟

- تخفيض الدعم تمهيداً لوصوله لمستحقيه من خلال إلغاء الدعم ووصوله للمستحقين فقط ورعاية محدودى الدخل من خلال برامج اجتماعية عديدة مثل تكافل وكرامة والبرامج الاجتماعية للأكثر احتياجاً، ومن الأفضل فى رأيى أن يكون الدعم نقدياً حتى يتم توصيله للمستحقين وتكون السلع والخدمات بالسعر الحر.

وهل ترى أن الإصلاح الاقتصادى أدى إلى تحسن مناخ الاستثمار بالفعل؟

- هناك مجموعة تشريعات صدرت خلال الفترة الماضية من مجلس النواب أبرزها قانون الاستثمار الموحد، وهو ما ساعد كثيراً على تحسين مناخ الاستثمار ومواجهة المعوقات، إضافة إلى قانون التراخيص الصناعية وكافة التشريعات التى صبت فى مصلحة الاستثمار وتشجيع الاستثمار.


مواضيع متعلقة