لم ألتق مسئولا فى نظام مبارك برقة، وروعة، وتوهج «فتحى سرور» رئيس البرلمان السابق، كان مؤمنا بالحريات العامة، ومدافعا عنها، ورافضا لـ«شراسة الحرس الجديد».. ومتوافقا مع كونه قيمة علمية، وقامة قانونية، وفقهية دولية كبيرة.
حظى «سرور» لمن لا يعرفون بتقدير دولى فى كل المحافل، وحقق بجدارة كأول عربى مقعد رئيس البرلمان الدولى، وبرلمان اتحاد الدول الإسلامية، واتحاد البرلمانات العربية، واتحاد البرلمانات الأفريقية.. ويبقى دون مبالغة المرجع القانونى، والفقيه الموثوق فى «السوربون»، وما زالت كتبه تدرس فى الدول «الفرانكفونية»، والجامعات المصرية كأكثر، وأروع كتب القانون التى تنتصر للحريات العامة.. وليس معقولا أن تتعامل مصر مع أنبل رجالها، وأكثرهم صدقا، وخلقا، وإبداعا بتلك الطريقة الانتقامية المزرية ودون «قانون»..
أفرطت جهات التحقيق فى استخدام «الحبس الاحتياطى» ضد رجل «برىء» وهو حق مشروط ومقيد بالخوف من هروب المتهم، أو قدرته على العبث بأدلة الاتهام.. وهى مخاوف منعدمة، والمسلمات العادلة أن «المتهم برىء إلى أن تثبت إدانته بحكم قضائى»، ومنذ 18 شهرا والرجل المسن، والقيمة الكبيرة مودعاً فى زنزانة حقيرة «احترازياً».
يعانى «سرور» اكتئابا حادا، ويواجه مخاطر «فقد الإبصار»، وأمراضاً أخرى، يستحق معها وفقا للقانون حتى مع إدانته عفوا صحيا، فما بالك والرجل ما زال «بريئا».. والأهم أن سلطات التحقيق تركت بعض المتهمين طلقاء، مما يعنى أن لدينا «خياراً وفقوساً» فى العقاب.
عقب انتخاب برلمان «عز»، كتب «سرور» تقريرا مناهضا لما سماه بـ «الاستحواذ غير المبرر»، أغضب جمال ورجاله، وشدد على حاجة السلطة لـ«التنوع السياسى» فى البرلمان أكثر من الحاجة لأغلبية كاسحة، وفائضة عن اللازم، ودعم حق الإخوان فى الاحتفاظ بمقاعدهم ضمانا لمعارضة نشطة، وحيوية وتنوع الرؤى.[Quote_1]
مواقف «سرور» ليست خافية، ويعرف الرئيس الجسور محمد مرسى إلى أى حد كان «الرجل» درعاً للأقلية البرلمانية ضد «جبروت الأغلبية».. وقد بذل جهداً كبيراً لترشيد «سطوة الأغلبية» وجموحها، وعانى من «شراسة نهش» المعارضين باعتباره هدفا ودودا لـ«التنفيس» عن قهر سلطة غير رحيمة.. و«تحرشات» أغلبية تراه «ناعما» فى إدارته.
الإفراط فى التنكيل برجل ما زال بريئاً «جريمة».. والروح العدوانية التى حولت قيمة وقامة مثله إلى «كبش فداء» مشينة.. لا توجعوا ضمير مصر أكثر من اللازم، وأطلقوا سراح رجل مريض.