قيادات السعودية يعلنون دعمهم لـ«مكافحة الفساد».. والنائب العام: سيحاكمون

كتب: بهاء الدين عياد، ووكالات

قيادات السعودية يعلنون دعمهم لـ«مكافحة الفساد».. والنائب العام: سيحاكمون

قيادات السعودية يعلنون دعمهم لـ«مكافحة الفساد».. والنائب العام: سيحاكمون

أشادت معظم قيادات المملكة العربية السعودية بقرار خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز بتشكيل هيئة رفيعة المستوى لمكافحة الفساد برئاسة ولى العهد الأمير محمد بن سلمان، فيما أعلن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب عبر «تويتر»، فى وقت متأخر من مساء أمس، أن لديه «ثقة كبيرة» بحملة مكافحة الفساد التى أطلقتها السلطات السعودية واعتقلت خلالها العشرات من كبار الشخصيات السياسية والاقتصادية فى المملكة، مؤكداً أن «هؤلاء ابتلعوا ثروات البلد على مدى سنوات».

من جانبه، أعلن النائب العام السعودى أن الشخصيات السياسية والاقتصادية التى اُعتقلت فى إطار عملية محاربة الفساد «سيواجهون المحاكمة».

وقال النائب العام الشيخ سعود المعجب، فى بيان، إنه «تم استجواب كل المشتبه بهم بشكل مفصل، وتم كذلك جمع عدد كبير من الأدلة»، مؤكداً أن «المشتبه بهم يملكون الحقوق ذاتها، والمعاملة ذاتها كأى مواطن سعودى»، مضيفاً أن «منصب المشتبه فيه أو موقعه لن يؤثر على تطبيق العدالة.. لا فارق بين المسئولين والأمراء المحتجزين وبين أى محتجز آخر، وأن الجميع سواء، لن يتلقوا معاملة خاصة».

{long_qoute_1}

وأكد وزير الاتصالات السعودى المهندس عبدالله السواحة، فى بيان اليوم، أن «قرار خادم الحرمين الشريفين بتشكيل لجنة عليا لحصر المخالفات وقضايا الفساد العام، هو قرار بُنىَ على الشفافية والعدالة، ويضمن الاستقرار الاجتماعى والاقتصادى للوطن، ويعزز ثقة المستثمرين»، فيما أكد رئيس هيئة حقوق الإنسان السعودية الدكتور بندر بن محمد العيبان، وأعضاء مجلس الهيئة، فى بيان اليوم، المبادئ السامية التى تضمنها الأمر الملكى القاضى بتشكيل لجنة عليا برئاسة الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولى العهد.

وقال المجلس، فى بيانه، إن «هذا الأمر الملكى يمثل سياجاً منيعاً لحماية حقوق الإنسان، نظراً، لأن عواقب الفساد تنال من هذه الحقوق، كما أن حماية النزاهة ومكافحة الفساد تعزّز الحقوق، وخاصة الحق فى التنمية، وهو حق أصيل من حقوق الإنسان».

وقال «العيبان» إن «صلاحيات هذه اللجنة تعكس إرادة سياسية صلبة لمواجهة الفساد وحماية المال العام بما يعزز كفاءة الإنفاق والاستثمار الأمثل للموارد من خلال تعزيز الشفافية والمساءلة والعدالة».

وأكد وزير الطاقة والصناعة المهندس خالد بن عبدالعزيز الفالح، أن الأمر الملكى بتشكيل لجنة رفيعة المستوى لمواجهة قضايا الفساد جاء لتحقيق أقوى حماية لمسيرة التنمية فى المملكة ووقايتها من الفساد، فيما أكد أستاذ القانون بجامعة الطائف الدكتور عبدالله عبيد النفيعى، أن «الأمر الملكى بتشكيل لجنة لمكافحة الفساد يبرهن للعالم أجمع مضى القيادة السعودية على نهجها القويم فى تتبع واجتثاث الفساد بشتى أنواعه، وجعل مكافحة ومحاربة جرائم المال العام أهم أولوياتها»، مؤكداً أن «الفساد يعد من الآثار الاقتصادية السيئة التى تؤثر على مؤشرات التنمية والقدرة التنافسية، وتعزيز البطالة، وزيادة عجز الموازنة، وضعف مستوى الإنفاق العام».

{long_qoute_2}

وأكد مدير عام فرع الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر بمنطقة «جازان» عبدالله بن محمد الشراحيلى، أن صدور الأمر الملكى بتشكيل لجنة عليا لمكافحة الفساد «جاء تأكيداً لحرصه على مكافحة الفساد بكل أنواعه واجتثاثه بشكل تام»، مضيفاً: «تشكيل اللجنة جاء استشعاراً من الملك لخطورة الفساد وآثاره السيئة على الدولة، سياسياً واقتصادياً واجتماعياً».

وتزامنت حملة السعودية على الفساد خلال الأيام الماضية، مع ارتفاع أسعار النفط العالمى، اليوم، وفقاً لما ذكرته وكالة «سبوتينيك» الروسية.

وحققت أسعار النفط أكبر قفزة لها منذ عامين، حيث بلغ سعر خام برنت للعقود الآجلة 64 دولاراً أمريكياً للبرميل، وهو المعدل الأعلى منذ يوليو 2015، بحسب صحيفة «فايننشيال تايمز» البريطانية.

وارتفع سعر خام برنت بنحو 3.5%، وهى أكبر زيادة سنوية منذ نحو 6 أسابيع تقريباً.

وكشفت صحيفة «زمان» التركية المعارضة العلاقة بين الحكومة التركية، وأحد الأمراء المعتقلين على خلفية قضايا الفساد فى المملكة العربية السعودية التى جرت مساء أمس، وفقاً لما نقلته عنها وكالة «سبوتينيك» الروسية.

ووفق الصحيفة تبين أن «ص. ك» أحد الأمراء المعتقلين ضمن حملة مكافحة الفساد فى المملكة العربية السعودية يمتلك 31.80% من أصول بنك البركة التركى، الذى أجريت تحقيقات بحقه فى إطار عملية الفساد والرشوة التى شهدتها تركيا فى عام 2013.

ومن جانبه، قال المحلل السياسى السعودى صالح الزهرانى، لـ«الوطن»، إن المملكة مقبلة على تنمية شاملة ومشاريع كبيرة، ولا بد أن تهيئ المناخ للمستثمرين ورؤوس الأموال الكبيرة، ولذلك جاءت التغيرات الكبيرة فى أنظمة الإدارة والعقود والمشتريات وغيرها، ويعد هذا التحول الوطنى هو المحفز على إجراءات مكافحة الفساد الذى يعد أكثر العوامل الطاردة للاستثمارات، من خلال استغلال النفوذ ومحاولة الحصول على عمولات لتسهيل دخول بعض الشركات للسوق، أو عبر العبث بأموال الدولة من خلال الاختلاس أو توظيفها فى غير ما خُصصت له، وكل هذه الأمور لا تتوافق مع رؤية الملك سلمان بن عبدالعزيز، وهو رجل حازم وصارم جداً فى الحق، وهو من أعلن الدخول فى دعم الشرعية والحرب فى اليمن، وشارك فى محاربة داعش، ونفذ أول حكم قصاص فى أحد الأمراء، فغير مستغرب أن يتم القبض على هذه الأسماء الكبيرة فى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان.

ونفى المحلل السياسى السعودى وجود أبعاد سياسية للقرارات المتعلقة بتشكيل هيئة مكافحة الفساد، قائلاً: «لا يوجد أبعاد سياسية للأمر، وخصوم المملكة يفسرون الأمور حسب ميولهم السياسية، وأهوائهم ونحن لا نستبعد هذه المواقف من الحاقدين على المملكة، ولكن نتوقعها، فكانوا ينتقدون وجود فساد فى المملكة، والأمير محمد بن سلمان مُمكّن فى الحكم دون هذه القرارات، واختارته هيئة البيعة، ومثل هذه الأصوات هى أصوات الخصوم والحاقدين ومهما حاولت الرد عليهم، فلن يقتنعوا، ولن يغيروا مواقفهم مهما حدث».

وقال الكاتب والمحلل السياسى السعودى جاسر الجاسر إن الفساد لا يقل خطراً عن الإرهاب، مؤكداً أن الملك سلمان بن عبدالعزيز لا تأخذه لومة لائم، سواء كان الفاسد أميراً أو موظفاً أو وزيراً، ولذلك أعلن حرباً حقيقية على الفاسدين مهما كانت مواقعهم الاجتماعية والوظيفية، معتبراً أن هذه الحرب تمثل امتداداً لعاصفة الحزم وسياسة الملك سلمان القوية والحازمة فى مواجهة كل مواطن الخلل، واجتثاث جذور الفساد ومواجهة تلك الآفة الضارة التى تدمر الوطن والمجتمع دون تفرقة بين فاسد وآخر.


مواضيع متعلقة