بالوثائق وجوازات السفر: «الوطن» تكشف عائلات المتطرفين المصريين فى «النصرة وداعش»

كتب: أسامة خالد وعبدالعزيز الشرفى

بالوثائق وجوازات السفر: «الوطن» تكشف عائلات المتطرفين المصريين فى «النصرة وداعش»

بالوثائق وجوازات السفر: «الوطن» تكشف عائلات المتطرفين المصريين فى «النصرة وداعش»

على مدار 6 سنوات، هى عمر الفوضى فى سوريا بعد أن فشلت الثورة وتحولت إلى حرب بالوكالة، لم تعد هناك حدود للتطرف، ولم تعد هناك حدود أيضاً لمن يمكن أن يقع فى شباك التطرف.. وبالتالى لم يعد مستبعداً أن يقع مصريون كثيرون فى هذا الشرَك، وبعد أن كشفت «الوطن» قصة «أولاد عبدالمحسن»، الأشقاء الثلاثة الذين انضموا جميعاً إلى صفوف «داعش»، تواصل «الوطن» الكشف عن تفاصيل انضمام عدد من المصريين إلى صفوف التنظيمات الإرهابية فى سوريا، من خلال وثائق السفر والهويات الخاصة بهم.

{long_qoute_1}

بين «القامشيلى» و«الرقة» فى سوريا، و«الإسكندرية وبورسعيد والخانكة» فى مصر حققت «الوطن» حكايات المصريين المنضمين للتنظيمات الإرهابية.. «مطراوى والزامك وحازم وفضيلة»، وغيرهم الكثير، مجرد أسماء لعناصر انغمست فى صفوف الجماعات الإرهابية، يحمل كل منها حكاية لرحلة التحول من حب الحياة إلى عشق الموت والدمار، «الوطن» تجولت فى خمس مدن عربية بين مصر وسوريا لكشف تفاصيل رحلة الانضمام إلى جماعات الجهل والظلام.

فى السادس من فبراير عام 2014، حاولت مجموعة من المسلحين المنتمين إلى «جبهة النصرة» تفجير حاجز أمنى للقوات الكردية «الأسايش» فى قرية «غزاوية» بمنطقة «شيراوا» فى شمال سوريا.. 6 أشخاص يستقلون سيارة حاولوا اقتحام حاجز أمنى لـ«الأسايش»، إلا أن القوات الكردية نجحت فى تفادى الهجوم الذى نتج عنه تفجير الانتحاريين أنفسهم ومقتلهم جميعاً. ولم يكد يمر يوم واحد حتى أعلن «الأسايش» نتيجة تحقيقاتهم الأولية، وكشفوا عن أن الأشخاص الستة الذين كانوا يستقلون السيارة هم مصريو الجنسية، وأحدهم ضابط سابق مفصول، وينتمون جميعاً إلى «جبهة النصرة». {left_qoute_1}

من خلال جوازات السفر وبطاقات الهوية الخاصة بهؤلاء الـ6، والتى حصلت «الوطن» على نسخ منها، فإنهم جميعاً دخلوا إلى سوريا عبر تركيا.

بحسب الوثائق، فإن «مطراوى فاروق زكى محمود»، وهو مواطن مصرى من منطقة «القلج» بمركز الخانكة بمحافظة القليوبية، دخل إلى إسطنبول بتاريخ 24 أكتوبر 2012 بختم دخول رسمى من السلطات التركية، وختم خروج بعدها بأسبوع تقريباً من أحد المعابر التركية على الحدود مع سوريا. «مطراوى» لم يكن وحده، بحسب ما تم الكشف عنه من خلال الوثائق التى حصلت عليها «الوطن»، حيث كان يصطحب معه رضيعته «جهاد» المولودة فى التاسع من مارس عام 2013، ويحمل جواز السفر الخاص بـ«جهاد» ختم دخول إلى تركيا بتاريخ 28 أبريل 2014، أى بعد شهر ونصف تقريباً من مولدها. وفقاً للمعلومات المتوافرة عن «مطراوى»، فقد سبق له أن تورط فى أحداث عين شمس فى نهاية الثمانينيات، وبعدها انضم إلى تنظيم «طلائع الفتح»، وتم القبض عليه فى عام 1995 وحُكم عليه بعد ذلك بالسجن المؤبد وأودع فى سجن العقرب.

وبعد ثورة يناير 2011، وتحديداً فى شهر مارس من العام نفسه، أصدر المجلس العسكرى القرار رقم (973) لعام 2011، بالعفو عن باقى العقوبات السالبة للحرية المحكوم بها على المسجونين الذين أمضوا نصف مدة العقوبة المحكوم بها عليهم، وقد بلغ عددهم وقتها 60 شخصاً، من بينهم «مطراوى»، الذى خرج واختفى عن الأنظار بعد أن تزوج، وانقطعت أخباره تماماً، حتى أعلنت قوات «الأسايش» مقتله فى محاولة لتفجير حاجز أمنى فى قرية «غزاوية».

الثالث فى قائمة المصريين الذين قُتلوا فى محاولة التفجير، بعد «مطراوى» وابنته، كان «حازم إسماعيل عبدالكريم أحمد»، الذى كشفت التحقيقات التى أجرتها القوات الكردية فى «عفرين» -وفقاً للمستندات والوثائق التى نجحنا فى الحصول عليها- عن أنه كان ضابطاً سابقاً تم فصله بسبب أفكاره المتطرفة، وغادر إلى سوريا عبر تركيا، فى التاسع والعشرين من نوفمبر عام 2013، بصحبة زوجته «أسماء سمير خميس محمد معروف» ونجليه «أسامة ومعاذ»، حيث كان «أسامة» يبلغ من العمر وقتها 3 سنوات.

فى عقار من 6 طوابق بشارع «بورسعيد» بحى «كامب شيزار» فى الإسكندرية، كان يقطن فيه «حازم» بصحبة والده، لم يعد أحد من القاطنين فى العقار نفسه يعلمون شيئاً عنه، كل ما يتوافر لديهم من معلومات هو أن والده لا يزال يعيش فى المنزل نفسه، لكنه رغم كونه على المعاش يخرج يومياً من التاسعة صباحاً ولا يعود إلا فى نهاية اليوم.. لا يرى أحداً ولا أحد يراه. «لا نعلم سوى أنه كان له ابن يُدعى حازم توفى منذ فترة طويلة، وله ابن آخر يعمل فى مجال الدعاية والإعلان ولكن فى الولايات المتحدة ولم نره أبداً».. هكذا يقول أحد الجيران فى العقار، الذى رفض ذكر اسمه. بحسب الوثائق الخاصة بـ«حازم»، فإنه دخل تركيا فى 29 نوفمبر 2013 بصحبة زوجته وطفليه، وانتقل بعدها بأيام إلى سوريا عبر أحد المعابر التركية، قبل أن يلقى حتفه فى التفجير الانتحارى فى فبراير 2014.

محمد يسرى على الزامك، طبيب بيطرى مصرى من مدينة بورسعيد، سلفى الهوى، ترك مصر بصحبة زوجتة وابنيه فى فترة حكم الرئيس المعزول مرسى، للجهاد فى سوريا، عبر تركيا فى 26 ديسمبر 2012، حسب البيانات على جواز السفر الخاص به، الوثائق تكشف أن «الزامك» من حى «العرب» بمحافظة بورسعيد وكان يعمل طبيباً بيطرياً، وحصل على بطاقة إقامة فى تركيا بمجرد دخوله إلى الأراضى التركية. وإلى جانب تلك الوثائق، عثرت «وحدات حماية الشعب» على جواز سفر زوجته باسم «فضيلة كمال كراوية»، المولودة فى 15 فبراير 1985 فى محافظة بورسعيد، وحصلت على ختم دخول تركيا فى الثانى من يوليو عام 2013، وبعدها عبرت إلى سوريا من خلال معبر «تل أبيض» الحدودى، بجواز سفر مزور باسم «زينب آدو حسكو»، يحمل نفس صورتها. {left_qoute_2}

فى حى «العرب»، لا تزال أسرة «محمد» تعيش فى عقار قديم مكون من 4 طوابق وسط سوق الخضر والفراخ، بتوجس استقبلتنا الأسرة التى تعيش فى شقة متواضعة لا تتجاوز الـ70 متراً.

«استعوضت ربنا فيه ولا أعلم عنه شيئاً».. هكذا يقول والده التاجر على المعاش بينما كانت علامات الحزن والأسى تتبدى على ملامحه وتطغى على علامات كبر السن والمرض الذى يعانيه، فى الوقت الذى قاطعه فيه شقيق «محمد» الأصغر «رضا» بغضب، قائلاً: «لا نعلم عنه شيئاً منذ 4 سنوات، وإذا كان لديكم أى معلومات عنه فعليكم أن تبلغوا الجهات المختصة بذلك وليس نحن».

وفى حى شرق فى بورسعيد، لا يزال والد «فضيلة» يعيش ويعمل فى مهنته الأصلية «الاستيراد والتصدير».

«لا أعلم سوى أنها وزوجها فى المنطقة الحدودية فى تركيا.. وهى تحادثنى كل فترة عبر الإنترنت، آخرها منذ أقل من شهر تقريباً، وتحدثت إلى ولديها (يسرى) فى الصف الثانى الإعدادى، و(إبراهيم) فى الصف الخامس الابتدائى».. هكذا يقول الأب «كمال»، قبل أن يضيف: «سأذهب إليها بعد شهر، سأتوجه أولاً إلى ليبيا للحصول على أموال لى من أحد التجار فى بنغازى، وبعدها سأغادر إلى تركيا للقاء ابنتى»، مؤكداً أن «زوجها خرج من مصر لأنه كان يكره الرئيس الأسبق محمد مرسى، فزوجها هذا كان سلفياً لم يحب (مرسى) نهائياً، ولم يؤيد انتخابه منذ اليوم الأول له».

{long_qoute_2}

كان الرجل السبعينى ذو اللحية البيضاء متحفظاً فى الحديث بعض الشىء، واكتفى فقط بتلك العبارات، مؤكداً أنه لا يعلم شيئاً عن وجود ابنته وزوجها وابنيهما فى سوريا، لكنه أضاف: «هما على الحدود التركية السورية، ولا أعلم أكثر من ذلك»، مشيراً فى الوقت نفسه إلى أن الجهات الأمنية سألته مرتين عن ابنته، وأجاب بأنه «لا يعرف شيئاً سوى أنها فى تركيا بصحبة زوجها»، إلا أن أحد الجيران المجاورين للعقار الذى بناه الابن منذ أكثر من 25 سنة -رفض ذكر اسمه- أكد أن «فضيلة تزور والدها على فترات متقطعة، فهى تأتى إلى مصر بالفعل، لا أعلم كيف.. فقط أعلم أنها تأتى إلى منزل والدها كل فترة، وقد كانت هنا منذ أشهر قليلة لزيارة والدها، ورأيتها فى ذلك الحين».

فى عام 2015، كشفت مصادر استخباراتية أمريكية عن سرقة آلاف الجوازات السورية الفارغة من مقار الحكومة التى سيطر عليها تنظيم «داعش» الإرهابى، وهو ما يعنى أن أياً من قادة «داعش» بات فى إمكانه الحصول على جواز سفر سورى يبدو رسمياً يتنقل به بين دول العالم، وهو ما أثار مخاوف كبيرة فى أوساط أوروبا والولايات المتحدة، دفعت الاستخبارات الألمانية إلى فتح تحقيق عاجل حول هذه المسألة، وبالفعل أعلنت الاستخبارات الألمانية فى سبتمبر الماضى، عن توثيقها سرقة 18 ألف جواز سفر سورى فارغ تم تزويرها لصالح قادة وعناصر «داعش» و«جبهة النصرة»، وهو ما يفسر طريقة حصول «فضيلة» على جواز سفر سورى مزور باسم «زينب آدو حسكو».

«التنظيمات الإرهابية فى سوريا أطلقت صناعة جديدة تستطيع من خلالها تزوير الأوراق الرسمية بعد أن نجحت فى الحصول على عدد هائل من جوازات السفر السورية الفارغة».. هكذا كان إعلان وزير الداخلية الفرنسى السابق برنار كازنوف، الذى أكد أن «مهمتنا فى الوقت الحالى هى إيجاد طريقة لوقف محاولات هؤلاء الأشخاص الدخول إلى بلادنا بجوازات السفر المزورة التى تبدو وكأنها حقيقية، وذلك من خلال تحسين المعدات المستخدمة فى التحقق من وثائق السفر على الحدود الخارجية، خصوصاً فى اليونان وإيطاليا». أما مدير مكتب التحقيقات الفيدرالى الأمريكى السابق جيمس كومى، فقد أكد فى جلسة استماع أمام «الكونجرس» فى ديسمبر 2015، أن «مجتمع الاستخبارات الدولى باتت لديه مخاوف حقيقية من قدرة (داعش) وغيره من التنظيمات الإرهابية، على تصنيع جوازات سفر مزورة»، فيما أكد المسئول السابق بوزارة الأمن الداخلى الأمريكية جون كوهين، أن «قدرة داعش على تصنيع جوازات سفر مزورة هى أكبر تهديد قد تشهده الولايات المتحدة، لأنه لن يكون بوسع أحد التأكد من أنها مزورة وليست حقيقية، وهو ما يسهل دخول عناصر التنظيمات الإرهابية إلى الولايات المتحدة وغيرها من الدول».

«نعم وثّقنا حالات تزوير جوازات سفر سورية، وليس فقط من خلال الجوازات الفارغة التى سيطرت عليها التنظيمات الإرهابية، وإنما من خلال دفع الأموال والرشاوى، فقادة هذه التنظيمات يمتلكون مخزوناً ضخماً من الأموال التى يحصلون عليها من مموليهم، ومن خلال هذه الأموال يمكنهم دفع الرشاوى للحصول على جواز سفر سورى لأى شخص يرغبون فى أن يتنقل بحرية بين البلدان المختلفة».. هكذا يؤكد مدير المرصد السورى لحقوق الإنسان رامى عبدالرحمن، لـ«الوطن»، مضيفاً: «عملية الحصول على جواز سفر سورى مزور لا تجرى فقط داخل سوريا، وإنما خارجها أيضاً فى تركيا، فقد تم تزوير جوازات سفر سورية عديدة لعناصر فى التنظيمات الإرهابية داخل سوريا وداخل تركيا أيضاً»، مشيراً إلى أن «المرصد السورى يحاول حالياً إجراء عملية بحث وتدقيق لإعادة عائلات الدواعش إلى بلدانهم الأصلية، ولكننا نحتاج إلى معلومات وموارد كبيرة جداً لإجراء تلك العملية، ولدينا معلومات مؤكدة الآن أن قادة من تنظيم (داعش) انتقلوا إلى تركيا بعد الهزائم الأخيرة التى لحقت بهم».

الرئيس المشترك لهيئة العلاقات الخارجية بمقاطعة الجزيرة التابعة للإدارة الذاتية فى شمال سوريا عبدالكريم عمر، يؤكد أن هؤلاء المصريين ليسوا الوحيدين الذين انضموا إلى صفوف التنظيمات الإرهابية من بين المواطنين المصريين، إلا أنه رفض الإفصاح عن المزيد من التفاصيل المتعلقة بهم، مؤكداً -لـ«الوطن»- أن «الجهات الأمنية فى فيدرالية شمال سوريا على استعداد للتعاون مع الجهات الأمنية المصرية إذا ما طلبت ذلك، ونحن على استعداد لتوفير كل ما تطلبه السلطات المصرية من معلومات عن المصريين الذين انضموا إلى التنظيمات الإرهابية سواء إلى صفوف (داعش) أو (جبهة النصرة)»، مضيفاً: «هذا هو ما يفعله الأوروبيون معنا، ما أعطيناه لكم من معلومات هو أقصى ما يمكن الإفصاح عنه من معلومات فى هذا الشأن لوسائل الإعلام، ولكن التفاصيل الكاملة تقتصر فقط على الأجهزة الأمنية». ورغم رفض «عمر» الإفصاح عن المزيد من المعلومات، فإنه أكد أن «عدداً كبيراً من المصريين بالطبع انضموا إلى صفوف التنظيم، وربما يكون بعضهم مسجون الآن فى سجون قوات سوريا الديمقراطية بعد تحرير المناطق الخاضعة لسيطرة التنظيمات الإرهابية».

كون القاسم المشترك بين المصريين وغير المصريين فى كيفية الدخول إلى سوريا للانضمام إلى التنظيمات الإرهابية هو العبور من خلال تركيا، فإن هيئة العلاقات الخارجية التابعة للإدارة الذاتية فى شمال سوريا أعدت ملفاً كاملاً بالانتهاكات التركية للمناطق السورية، يتضمن صوراً لوثائق سفر وهويات عدد كبير من العناصر المتطرفة التى انضمت إلى «داعش» و«جبهة النصرة»، حيث تحمل تلك الوثائق أختام الدخول إلى تركيا والخروج منها إلى سوريا عبر المعابر الحدودية. وبحسب الملف الذى أعدته هيئة العلاقات الخارجية، فإن «غض تركيا البصر عن دخول العناصر المتطرفة إلى سوريا منذ بداية الأزمة لم يكن يقتصر على السماح لهم بالخروج من الحدود التركية عبر المعابر إلى داخل الأراضى السورية، بل إن بعضهم حصل على إقامات تركية لفترة من الوقت قبل أن ينتقل إلى الأراضى السورية، كما أن بعضهم يتنقل بحرية إلى يومنا هذا من خلال جوازات سفر مزورة وإقامات منحتها لهم السلطات التركية». ويتضمن تقرير «العلاقات الخارجية» وثائق سفر وتذاكر طيران ووثائق أخرى، تؤكد أن تركيا غضّت الطرف عن انضمام العناصر المتطرّفة إلى التنظيم الإرهابى عبر أراضيها، ليس فقط من الجنسيات الأخرى، وإنما من الأتراك أنفسهم، فمثلاً عثرت وحدات حماية الشعب الكردية على بطاقات ائتمانية تركية ووثائق سفر وهويات شخصية لشخص يُدعى «أحمد فرات»، صادرة من منطقة «جيلان بينار» التركية الحدودية. وكذلك رخصة قيادة لمواطن تركى يُدعى «حمدى شيمشيك» صادرة من مدينة «قونيا» التركية. ولم يقتصر الأمر على المدنيين الأتراك، فقد عثرت القوات الكردية أيضاً على دفتر ملاحظات للعساكر الأتراك باسم «أحمد كيبيكجى». {left_qoute_3}

هيئة العلاقات الخارجية فى شمال سوريا أكدت أنها قدمت هذا الملف إلى الجهات الدولية المختلفة لمطالبتها بمحاسبة تركيا على تلك الانتهاكات، خاصة أنها لم تتوقف عند حد السماح للعناصر المتطرفة بالتجول بحرية داخل تركيا والانتقال منها إلى الأراضى السورية، فقد كان من بين تلك الوثائق مجموعة من تصاريح شاحنات النقل لنقل بضائع من تركيا إلى داخل سوريا، بالإضافة إلى موافقات وتصاريح أمنية من قيادات «داعش» لعدد من العناصر المصابين من التنظيم للسفر إلى تركيا لتلقى العلاج هناك.

ومن بين تلك التصاريح وثيقة للسماح فى 8 أبريل 2015 للإرهابى «إياد رشيد يونس» بالسفر إلى تركيا لغرض العلاج وإصدار أمر بعدم التعرّض له من قبل أى من الحواجز الخاصة بالتنظيم فى سوريا، بصحبة زوجته وطفلين ومرافق آخر.

تقرير «العلاقات الخارجية» يكشف كذلك عن مقتل العشرات من المدنيين السوريين على أيدى قوات الجيش التركى، إما بقصف مدفعى على المدن السورية، أو برصاص مباشر على المواطنين، بالإضافة إلى دخول مئات العناصر المتطرفة من كل أنحاء العالم إلى سوريا عبر الأراضى التركية. وفى ما يتعلق بانتهاكات الجيش التركى بحق السوريين على الحدود، ففى الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالى، انتهكت تركيا الحدود السورية 100 مرة، كانت أولاها بقصف مدفعى فى الأول من يناير عام 2017، بقصف صاروخى وقذائف على قريتَى «شالى وخربة»، مما تسبّب فى مقتل عائلتين، بالإضافة إلى التوغّل داخل الحدود السورية وتحديد خط فاصل لا تتخطاه القوات السورية، وبناء جدار حدودى فاصل بين البلدين.

{long_qoute_3}

وحسب التقرير، فإن الجيش التركى واصل القصف بالأسلحة الثقيلة على عدة قرى سورية فى شرق مدينة «كوبانى» لمدة 4 أيام متواصلة، مما تسبّب فى مقتل عشرات المدنيين وتهدّم المنازل. وفى الثالث عشر من فبراير، وثّقت هيئة العلاقات الخارجية فى شمال سوريا ارتكاب الجيش التركى مجزرة فى مدينة «الباب»، راح ضحيتها عشرات المدنيين من عائلة واحدة، بالإضافة إلى تدمير ما يقرب من 70% من المبانى فى مدينة «الباب». وأشار التقرير إلى أن الجيش التركى واصل القصف على «الباب» واستهدف الجامع الكبير فى منطقة «بزاعة»، الذى يعود إلى عام 16 هجرياً، وتسبّب فى دمار كبير للمسجد. وفى الرابع عشر من فبراير، احتل الجيش التركى مقاطعة «عفرين» وشرع فى بناء جدار فاصل بين الأراضى التركية ومنطقة شمال سوريا. وفى الثامن والعشرين من فبراير، زرع الجيش التركى ألغاماً فى قرية «حزوان» التابعة لمدينة «الباب»، مما تسبّب فى مقتل 3 مدنيين، من بينهم طفلان هما أحمد خزمة البالغ من العمر عامين، وشقيقته الرضيعة أميرة خزمة البالغة من العمر 9 أشهر.

وعن انتهاكات العام الماضى، أشار التقرير إلى وقوع حالات ضرب متعمّدة أفضت فى بعض الحالات إلى الموت، بعد تعدى عناصر الجيش التركى على عدد من المدنيين السوريين على الشريط الحدودى بالقرب من قرية «حمدون»، التابعة لمدينة «عامودا». وفى السابع من مارس عام 2016، تعدّت قوات «الجندرمة» التركية بالضرب على المواطن السورى محمد نور منصور، وبعدها ألقوا به عارياً فى الجانب السورى من الحدود. وفى الرابع والعشرين من مايو من العام نفسه، تعدّت قوات الأمن التركية على المواطن السورى إبراهيم محمود خضر، البالغ من العمر 17 عاماً، وألقوا به أيضاً فى الجانب السورى من الحدود. أما المواطن السورى حيدر محمد خلف، البالغ من العمر 19 عاماً، فقد تعدّت عليه قوات الأمن التركية على الحدود بالضرب، وبعدها مزّقوا ثيابه وأشعلوا النيران فيها، بالإضافة إلى إشعال النيران فى أوراقه الشخصية وبطاقة هويته وجواز سفره، لمجرد أنهم عثروا على صورة لشقيقه يرتدى زى وحدات حماية الشعب الكردية خلال تفتيش هاتفه المحمول.

 

جوازا سفر لـ «فضيلة» أحدهما مصرى والآخر سورى

جوازا سفر لـ «الزامك» أحدهما مصرى والآخر سورى

تأشيرة دخول تركيا على جواز «مطراوى»

أوراق ووثائق سفر «حازم»

بطاقة ائتمان لأحد العناصر الإرهابية


مواضيع متعلقة