رئيس «البحوث المبتكرة»: توصلنا لمستحضر يقضى على «الملاريا».. والبيروقراطية تعطل تسجيله منذ 2010

كتب: محمد مجدى

رئيس «البحوث المبتكرة»: توصلنا لمستحضر يقضى على «الملاريا».. والبيروقراطية تعطل تسجيله منذ 2010

رئيس «البحوث المبتكرة»: توصلنا لمستحضر يقضى على «الملاريا».. والبيروقراطية تعطل تسجيله منذ 2010

قال الدكتور وليد على، الرئيس التنفيذى لمجموعة تطوير وتنمية البحوث المبتكرة «انراد»، إن أبحاث عدد من المخترعين أدت للوصول لمستحضر أشبه بـ«البودرة» ويقضى على ملايين من الإصابات الجديدة بمرض الملاريا فى الدول الأفريقية، مشيراً إلى أن هذا المبيد المصرى الجديد يطبق فى أوغندا كمشروع قومى. وأضاف «وليد»، فى حوار لـ«الوطن»، أنهم سجلوا براءة اختراع لمستحضرهم فى 150 دولة لضمان الحق المصرى الحصرى فى استخدامه، لافتاً إلى وجود أوامر توريد لهذا المستحضر من أكثر من 15 دولة أفريقية، مثل إثيوبيا، وأوغندا، وجنوب السودان، وذلك لمكافحة الملاريا، كما أنهم فى المراحل النهائية للتعاون مع دولة البرازيل بواسطة هذا المستحضر لمواجهة فيروس «زيكا»، المنتشر هناك.

{long_qoute_1}

وشدد على رفضهم تصنيع هذا المستحضر خارج مصر لعدم تسريب تكنولوجيا أو طريقة تصنيعه فى الخارج، موضحاً أنهم حصلوا على توصية من منظمة الصحة العالمية لاستخدام هذا المستحضر فى جميع دول العالم.. وإلى نص الحوار.

سمعنا أنكم تنفذون مشروعات مهمة صحية فى دول أفريقية؟

- بالفعل؛ لدينا مجموعة من الباحثين، والمخترعين، وبدأوا مشروعاً كتجربة عام 2008، ونطبقه حالياً فى أوغندا، وهو مشروع قومى هناك لمكافحة مرض الملاريا، ولدينا توصية من منظمة الصحة العالمية لتعميم هذا الدواء فى مختلف دول العالم، وذلك بعدما انتهينا من التجارب بالفعل فى بداية عام 2009، وبدأنا تنفيذ المشروع هناك بأوغندا، وذلك فى إطار التوجه العام للدولة المصرية فى دعم، وتعزيز علاقات التعاون مع دول أفريقيا، خاصة دول «حوض النيل»؛ فمستحضرنا تم تسجيله لدى وزارة الصحة الأوغندية، وامتد لعدة دول أفريقية أخرى.

وما الخلفيات العلمية لهؤلاء الباحثين؟

- هم أساتذة كبار بكليات العلوم، ومعهد الليزر، والجامعة الألمانية؛ ونجحوا فى اختراع مستحضر طبيعى مستخلص من النباتات بدون إضافة أى مواد كيماوية، ليكون صديقاً للبيئة، وغير ضار للإنسان، أو أى كائنات حية، «كأنك تشرب شاى».

وكيف يستخدم «اختراعكم»؟

- هو مستحضر أشبه بـ«البودرة»، يتم رشها فى البرك والمستنقعات التى يوجد بها بعوض ويرقات ناقلة لأمراض، مثل الملاريا، والفيلاريا، وحمى الضنك، وحمى الوادى المتصدع، وفيروس الزيكا من المنبع، وذلك عن طريق قطع دورة حياة البعوض المسبب لهذه الأمراض بالتخلص من اليرقات التى تعيش فى المياه الراكدة باستخدام تكنولوجيا الطاقة الضوئية، ويتم ذلك باستخدام أشعة الشمس المباشرة ومادة الكلوروفيل الطبيعية، حيث يتم رش المستنقعات بمادة الكلوروفيل التى تتغذى عليها يرقات البعوض.

{long_qoute_2}

لكن تطبيق أى اختراع جديد فى الدول الأفريقية قد يكون مكلفاً اقتصادياً؟

- بالعكس، فمستحضرنا، وأسميناه «safe»، وهى كلمة إنجليزية تعنى «آمن»، يتميز بكونه اقتصادياً بما يتناسب مع ميزانيات البلدان الفقيرة، وأثبتت التطبيقات الحقلية عدم وجود أى آثار له على «التوازن البيئى»، حيث إنه يؤثر على يرقات البعوض دون التأثير على الكائنات الحية الأخرى.

وما استراتيجية عملكم فى مكافحة الملاريا والأمراض المتوطنة بهذا المستحضر؟

- ينفذ المشروع عن طريق تطبيق استراتيجيات عمل متكاملة، حيث نهدف إلى تقليل الإصابات الجديدة بالأمراض عن طريق كسر حلقة انتقال الطور المعدى إلى الإنسان بالحد من تجمعات البعوض المسبب للمرض خاصة فى المناطق ذات الكثافة البشرية العالية، وذلك بالتكامل مع الاستراتيجيات الحالية التى أثبتت نجاحاً ملحوظاً ما سيساعد على توسيع نطاق الخدمات الخاصة بعلاج الأمراض المنتقلة بواسطة البعوض والوقاية منها، ليشمل عدداً أكبر من البشر، ما يؤدى إلى تحسن عالى المردود فى الصحة، أما الناحية الاقتصادية فإنها تحقق لبرامج الصحة العامة استفادة عظيمة القيمة من الأموال التى تنفق فى هذا المجال، للدول المطبقة فيها.{left_qoute_1}

وما الفترة التى توصلتم فيها لهذا الاختراع؟

- يعتبر هذا المشروع حصاداً لأبحاث دامت خمسة عشر عاماً بأيدى باحثين مصريين، وتم الحصول بها على العديد من الجوائز العالمية، وتم تسجيلها كبراءة اختراع فى 150 دولة لحفظ الحق المصرى حصرياً لتطبيق هذا المشروع.

وما الفائدة التى ستعود على دول أفريقيا جراء استخدام مستحضركم؟

- ستحمى الملايين من مواطنيها من الموت؛ فمثلاً فى دولة أوغندا هناك نحو من 700 إلى 800 حالة وفاة فى السنة، ونعمل فى 13 محافظة بالتعاون معهم، وبالتالى فإن مصر تحميهم من الموت من مرض قاتل؛ فالملاريا تقتل أكثر من الإيدز عالمياً، وهناك بداية تعاون بيننا وبين أكثر من 15 دولة أفريقية فى هذا الصدد.

ومن أين تستخلصون هذا المستحضر؟

- مستحضرنا نباتى، ويتحلل بأشعة الشمس، ويستخلص من نبات ورد النيل، ما يشكل فائدة للدولة للتخلص من مشكلة بيئية نعانى منها، كما يمكن استخلاصه من النفايات الزراعية.

تقول إن هناك دولاً غير أوغندا تفاعلت معكم فى هذا المشروع.. فما هى؟

- مستحضرنا، والذى نسميه المشروع المصرى لمكافحة الملاريا، حظى باهتمام الكثير من القيادات الأفريقية كحل شامل لمشكلة الملاريا المتوطنة بأراضيهم، ومن بينهم رئيسا دولتى أوغندا، وبروندى، ونائب الرئيس السودانى، ووزير الصحة الإثيوبى، ومسئولو مكافحة الملاريا فى هذه البلدان، وذلك إثر عمل تجارب حقلية فى جميع هذه الدول، وقد كانت هذه التجارب ممولة بالكامل من مجموعتنا، وأشرف عليها خبراء فى هذا المجال من وزارتى الصحة والبيئة فى هذه الدول، وكللت هذه التجارب بالحصول على عدد من المشاريع القومية لهذه الدول.

{long_qoute_3}

وهل اتخذت خطوات فعلية فى مجال الاستفادة من خبراتكم بدول معينة بالفعل؟

- وقعنا مذكرات تفاهم مع دول أوغندا، والسودان، والبرازيل، ورواندا، وبوروندى، والصومال، وغيرها من الدول لتوريد مستحضراتنا، والقضاء على يرقات البعوض الناقل للكثير من الأمراض لديهم، فضلاً عن عملنا بالمملكة العربية السعودية كذلك.

وهل تصنعون مستحضركم خارج مصر؟

- رفضنا تصنيع أو إعطاء رخصة تصنيع لعدد من البلدان خارج مصر، نظراً لما يمثله ذلك من خطورة لتسريب تركيب المادة (know how) ما يفقده الميزة التنافسية للمستحضر المصرى، مع العلم أننا على استعداد للإنتاج ولا ينقصنا التوزيع والتسويق.

وهل سجلتم «المستحضر» فى وزارة الصحة المصرية؟

- عرضنا المستحضر على الوزارة منذ عام 2010، ولم يسجل حتى الآن بسبب «البيروقراطية»، ونناشد كافة المسئولين ضرورة تيسير الإجراءات، لأن المشروع له عوائد كبيرة على الدولة المصرية سواء سياسية مع الدول الأفريقية، وكذلك عوائد اقتصادية.

وما مميزات مشروعكم؟

- أولاً؛ المستحضر حال إقراره، وبدء تسويقه بالسوق المصرية كمبيد صديق للبيئة، سيكون دعماً للاقتصاد الوطنى، حيث سيؤدى لخفض ميزانية استيراد المبيدات الحشرية داخل البلاد، فضلاً عن أن تصنيع تلك المادة بمصر سيعطى ميزة تنافسية حيث سيعتبر مصنع إنتاج هذه المادة هو المنفذ الوحيد على مستوى العالم لإنتاج تلك المادة، كما سيفتح هذا المشروع أسواقاً جديدة، عن طريق مشاريع قومية فى دول أفريقيا، تنفذ بواسطة مصر، فضلاً عن تدريب عدد من الكوادر الأفريقية.

ماذا عن فوائد عملكم خارج البلاد؟

- منتجنا مطلوب فى عدة دول، وهناك أوامر توريد لنا فى 7 دول، مثل إثيوبيا، وأوغندا، وبوركينا فاسو، وجنوب السودان، وكوت ديفوار، وغانا، ورواندا، كما أن دولة البرازيل تتعاون معنا لمكافحة فيروس «زيكا»، بهذا المستحضر، ما سيوفر عملة صعبة للبلاد، ويكون له تأثير إيجابى على الاقتصاد المصرى، فضلاً عن حماية الملايين من المواطنين ما سيكون له عائد سياسى لا يقدر بمال تجاه مصر، ونتعجب من عدم تسجيل المستحضر طوال تلك الفترة بسبب «البيروقراطية»؛ فمثلاً حينما كان الدكتور عادل العدوى، وزيراً للصحة، طلب منا العمل على مواجهة بؤرة إصابة بالملاريا فى أسوان، وقلنا إننا سننتهى منها خلال يومين، لكن البيروقراطية والروتين أحبطا تنفيذنا.

وإلى أين وصلت مراحل تسجيل دوائكم حتى الآن؟

- نحن فى المراحل النهائية لتسجيل المستحضر فى مصر، ولكن هناك عراقيل من «معهد الحشرات»، تعطل تسجيل المشروع، ونناشدهم سرعة العمل فى هذا الملف؛ فهل يعقل أننا كمصر يوجد لدينا مستحضر يقضى على الملاريا بشهادة منظمة الصحة العالمية ولا يسجل فى مصر حتى الآن؟

 


مواضيع متعلقة