زكية.. اللي بتكسبه بتصرفه في المواصلات: أحسن من الوحدة
زكية.. اللي بتكسبه بتصرفه في المواصلات: أحسن من الوحدة
تأتي من قليوب لإمبابة يوميًا، حاملة بضاعتها على كتفها، بناطيل أطفال بألوان وخامات مختلفة، من عمر يوم لثلاثة سنوات، تضعهم على فرش صغير بجانب الرصيف تنادي على الزبائن "الـ3 بعشرة بناطيل شتوي تقيلة اتفرج متشتريش".
زكية الصواف سيدة في العقد السادس من عمرها، لا تحقق أي ربح من وراء هذا الجهد اليومي، فحصيلة مكسبها لا تكفي سوى مصاريف مواصلاتها وأجرة "الشيال"، ومع ذلك أصرت على استكمال رحلتها ما يقرب من 12 عاما بعد رحيل زوجها وانقطاع سؤال أبنائها عنها، كي تهرب من وحدتها وتحارب خوفها من الموت فجأة بين أربعة جدران دون علم أحد.
تبرع لها صاحب محل بمكان على الرصيف لوضع بضاعتها: "بيطلعلي مكسب 20 أو 30 جنيها بدفعهم مواصلات وروح"، وتحكي أن الأسعار ارتفعت بشكل كبير مقارنة بالسنوات الماضية: "غليت أوي كنا بنبيع الـ5 و6 بـ10 دلوقتي يدوب الـ3 وبالعافية"، تعوض قلة المكسب بالتعرف على الناس والاحتكاك بهم، وخلق حلقة تواصل جديدة مع البائعات في السوق "كلهم حبايبي وبنسأل على بعض"، تحصل على بضاعتها من المطرية: "واحد بيجبهالي وبديله أجره".
ليس لديها رأس مال لزيادة بضاعتها، لتقتصر على النوع الواحد من البناطيل وبحجم لم يتغير طيلة سنوات عملها: "دي أرخص حاجة الدستة بـ70 جنيه، معنديش فلوس أجيب غيرها"، تتعب من الفصال الذي يتبعه الزبائن "بفضل أقولهم البضاعة غليت مبيصدقوش"، تعمل في فصلي الصيف والشتاء "على حسب الموسم بختار الخامات"، تبيع عدد قليل من القطع في اليوم الواحد مفسرة ذلك بضعف الحالة المادية وسوء الظروف الاقتصادية: "الناس تعبانة والعيشة بقت على الأد".
تساعد في تربية 3 أحفاد لها من ابنتها بعد وفاتها هي وزوجها، أكبرهم في الصف السادس الابتدائي وأصغرهم في الصف الثالث: "قاعدين عند عمامهم وبيجولي من وقت للتاني"، تتمنى أن تستأجر محل في منطقتها حتى تستريح من رحلتها الشاقة يوميًا: "أهو أبقى جنبهم بدل بهدلة كل يوم دي".