أحمد عبده أحمد عبده ثور راجناروك.. بداية أم نهاية؟!
الأربعاء 06-12-2017 | PM 06:07

ثور أمير مملكة آسجارد والابن الأكبر للملك أودين (أودينسون).. إله الرعد في الحضارات الإسكندنافية القديمة، والبطل الخارق الوسيم صاحب الجسم المنيع والمطرقة الرهيبة (ميولنير)، التي لا يمكن أن يحملها أحد إلا من يستحقها وتعطي لحاملها قدرات عظيمة متعددة!

ظهر البطل ثور في البداية في العصر الفضي للكوميكس عام 1962 على صفحات مجلة رحلة إلى الغموض أو Journey into Mystery في العدد 83، والتي كانت تصدر وقتها عن مارفل كوميكس على يد الأب الروحي للقصة المصورة "ستان لي Stan Lee" بالتعاون مع كاتب الكوميكس و أخيه الأصغر "لاري ليبر Larry Lieber" في الكتابة، ورسام الكوميكس العظيم "جاك كيربي Jack Kirby"، لاقت الشخصية نجاحاً كبيراً منقطع النظير بين القراء في عالم الكوميكس، ومن وقتها صدر لها عدداً كبيراً من السلاسل الخاصة والأفلام والألعاب والرسوم المتحركة الناجحة جداً عالمياً!

يقول المبدع ستان لي عن ثور "إن ابتكار شخصية ثور جاء مباشرة بعد ابتكار شخصية هالك.. المشكلة الأن.. كيف يمكنك تصميم شخصية أقوى من أقوى رجل في العالم؟! في النهاية جاءتني الفكرة كاملة: لا تجعله بشرياً ولكن اجعله إلهاً! كنت أعلم جيداً أن القراء كانوا على دراية كاملة بالآلهة الإغريقية و الرومانية. قلت ربما يكون الأمر ممتعاً أن نقوم بالتنقيب معاً في الأساطير الإسكندنافية و النوردية القديمة.. بجانب هذا، لقد تخيلت الآلهة الإسكندنافية القديمة كفرسان الفايكينج القدماء، بلحاهم المتدفقة و خوذاتهم المقرنة و هراواتهم الضخمة.. سلسلة رحلة إلى الغموض كانت في حاجة إلى ضربة قوية لتجديدها لذا انتقيت ثور ليكون هو العنوان الرئيسي للمجلة! بعد كتابة مجمل للقصة والشخصيات التي كانت في رأسي طلبت من أخي لاري كتابة النص الكامل لأنه لم يكن لدي الوقت الكافي لهذا.. وكان أمراً طبيعياً بالنسبة لي أن أكلف الصديق جاك كيربي بمهام الرسم.

أما المبدع جاك كيربي فيقول عن ثور المفاجآة التالية في لقاء له عام 1984 "لقد صممت نسخة أخرى من ثور قديماً لـ "دي سي" في الخمسينيات قبل ان أصممه لمارفل! لقد صنعت ثور في مارفل لأنني كنت دائماً متيماً بالأساطير و لهذا السبب كنت على دراية تامة من البداية بشخصيات مثل بولدر و هايمدال و أودين و غيرهم من الشخصيات في هذا العمل. حاولت في عالم مارفل أن أحدِّث شخصية ثور و أضعها في زي بطل خارق و لكنه ظل ثور بروعته".

القصة الأولى في عالم دي سي نشرت عام 1957 في مجلة "حكايات غير متوقعة Tales of the Unexpected" في العدد 16، وعلى الرغم من ان الشخصية كانت بتصميم مختلف إلا أن بعض التفاصيل تمت إعادة استخدامها من قبل كيربي عندما صنع نسخة مارفل كوميكس و أضاف كيربي في لقاء له عام 1992 "أنا أعرف أساطير ثور جيداً ولكنني أردت تجديدها و جعلها أكثر عصرية! شعرت أن هذا قد يكون شيئاً جديداً في عالم الكوميكس، وهو أخذ الأساطير القديمة و جعلها أكثر عصرية وتحضر وهذا ما ميز نسخة ثور في عالم مارفل وأوصلها إلى هذا النجاح المستمر إلى الأن!".

سلسلة أفلام ثور في عالم مارفل السينمائي الحديث MCU جاءت في مجملها ناجحة جداً و على المستوى المطلوب جماهيرياً ونقدياً وهي مكونة حتى الأن من ثلاثية أفلام شيقة من بطولة النجم الجذاب كريس هيمسوورث Chris Hemsworth و النجم الكبير آنتوني هوبكينز Anthony Hopkins  وتوم هيدلستون Tom Hiddleston  ونتالي بورتمان Natalie Portman  وعدد كبير جداً من النجوم والفنانين المذهلين الذين أضافوا الكثير للعمل ككل.

الجزء الثالث والختامي من ثلاثية أفلام ثور المبهرة  وهو من إخراج تايكا وايتيتي Taika Waititi وتأليف كريج كايل Craig Kyle و إريك بيرسون Eric Pearson، جاء بعنوان "راجناروك" وهي في عالم الكوميكس الحرب النهائية المدمرة التي ستقضي على مملكة آسجارد موطن ثور وحضارتها للأبد، وهو الفيلم الشيق المنتظر موضوع مقالتنا اليوم والذي صدر في بداية شهر نوفمبر من العام الحالي 2017 بجميع دور العرض و حقق نجاحاً منقطع النظير عالمياً و أرقام مذهلة في شباك التذاكر الأمريكي. الفيلم مدة تشغيله 130 دقيقة أي ساعتين وعشرة دقائق و تكلفة إنتاجه 180 مليون دولار وهناك مشهدان إضافيان بعد نهاية الفيلم بالمناسبة!

القصة للجزء الثالث كانت رائعة وشيقة جداً وحتى بداية الفيلم كانت غير متوقعة والأحداث حماسية من البداية وعلى الرغم من هذا تضمن الفيلم بعض المشاهد الكوميدية الطريفة والتي كانت محسوبة وبدقة من البداية، الإخراج كان رائع وحافظ على مستواه المرتفع كما كان في الأجزاء السابقة.

مازال النجم كريس هيمسورث يحافظ أيضاً على أدائه الممتع والجذاب في تجسيد شخصية ثور، تماماً مثلما حافظ النجم توم هيدلستون على مستواه وأدائه الشرير الرائع في تجسيد شخصية لوكي الشريرة والأخ الأصغر لثور.. والعجيب في أداء هيدلستون هو أنه على الرغم من كونه يجسد شخصية شريرة في الفيلم إلا أنه حافظ على أن يكون غير مكروهاً أو منفراً للمشاهد بل و الأغرب هو أن هناك بعض الجماهير أصبحت تفضل شخصية لوكي بأدائه عن شخصية ثور وهو السهل الممتنع!

قصة الفيلم في مجملها ودون حرق تدور حول عودة الشريرة الرهيبة "هيلا" الأخت الكبرى لثور ولوكي، ورغبتها في استرداد ملكها وإرثها القديم بكل الطرق الممكنة وبكل خبراتها السابقة، الأكبر والأعمق بكثير من خبرات إخوتها، مما يورط ثور في السقوط على كوكب موحش بعيد.. مسجوناً، ثور المنيع يجد نفسه متورطاً في مباراة صراعية مميتة ضد هالك حليفه السابق، وعليه أن يقاتل من أجل البقاء ويسابق الزمن لمنع هيلا الجبارة من تدمير وطنه بل وتدمير الحضارة الآسجاردانية بأكملها للأبد!

النجمة كيت بلانشِت Cate Blanchett أبدعت حقاً في تجسيد شخصية هيلا الشريرة، وكانت هي نجمة العمل الجديدة التي جذبت العديد من المشاهدين والجماهير للإقبال على الفيلم والتعرف عليها أكثر بنظراتها الشريرة الحادة وصوتها الأجش ومظهرها المرعب لأول مرة في تاريخها الفني!

العلاقة بين لوكي وثور في الفيلم جاءت بشكل مختلف ومميز هذه المرة، فهي علاقة تقريباً تعاونية أكثر من كونها صراعية أو تناقضية كما كانت في الأفلام السابقة، وهذا ما أَضاف للفيلم الكثير! أما العلاقة بين ثور وهالك فقد كانت علاقة تكاملية شيقة وممتعة رغم أنها كانت صراعية في البداية، لكنها ستتطور في أثناء الفيلم سريعاً لتضيف الكثير من المشاهد الرائعة، وأداء النجم مارك روفالو Mark Ruffalo كان مميزاً كالعادة في تجسيد دور هالك. أما دكتور سترينج فقد ظهر في مشهد شرفي قصير بالعمل و لكنه هام تمام مثل مشهد المبدع ستان لي الطريف جداً في الفيلم، والذي تعودنا على مشاهده الشرفية دائماً في جميع أفلام مارفل.

تصميم الشخصيات والأزياء في مجمله كان رائعاً ومبهرا جداً و متقن و جاء متوافقاً إلى حد كبير مع تصميم الشخصيات في الكوميكس حتى شخصية قائد الكوكب المهووس بالمصارعة و الحلبات الكبيرة "جراند ماستر" و الذي يجسده النجم جيف جولدبلوم Jeff Goldblum و الذي إختلف نوعاً ما عن شخصيته و مظهره في عالم الكوميكس...أرى ان تصميمه في الكوميكس كان أفضل قليلاً و أكثر رعباً و شراً و كان سيضيف كثيراً للفيلم بمظهره المتعارف عليه في عالم الكوميكس! ولكن على الرغم من هذا لم يؤثر إختلاف تصميم و تجسيد الشخصية في الفيلم على روعة الفيلم و مجريات الأحداث بل و أداء النجم جولدبلوم كان رائع جداً في تجسيدها على الشاشة.

هناك شخصيات و أدوار عديدة أخرى لابد من الإشادة بها و بحضورها في الفيلم، فهناك شخصية "كورج" أو الكتلة الحجرية القوية إلى حد كبير و لكنها في نفس الوقت تتميز بطيبة القلب و خفة الظل و تنتظر القائد و الوقت المناسب لتغيير الأوضاع و الثورة على الظروف المحيطة! حيث قام بأدائها صوتياً مخرج العمل نفسه تايكا وايتيتي و قد نجح حقاً في ذلك!

هناك أيضاً هايمدال حارس البوابة (بايفروست Bifröst) الوفي بتجسيد النجم العبقري إدريس إلبا Idris Elba و الذي أصبح الأن هارباً و مطارداً من قبل العديد و لكنه يحاول جاهداً طوال الفيلم التغلب على كل هذا و مد يد العون لأميره و صديقه ثور، ولا ننسى بالطبع بديل هايمدال و حارس البوابة الجديد "سكورج" أو الجلاد Executioner بأداء الفنان كارل أوربان Karl Urban و هو الشخص المهمل المستهتر المقصر و المغلوب على أمره طوال الفيلم تقريباً ولكنه سيفاجئ الجميع في النهاية على الرغم من ذلك! ولا يمكن تجاهل فارسة آسجارد فالكيري Valkyrie الهاربة السكيرة بأداء النجمة تيسا تومبسون  Tessa Thompsonاللطيف و التي تحاول أن تنسى الكثير من ماضيها الصادم و الذي سنتعرف عليه خلال الفيلم، من خلال الشرب! و التي ستضيف الكثير من المغامرة و التشويق للأحداث! ولا يمكن أن ننسى أيضاً العملاق الناري الشيطاني أو سورتور Surtur الكاره لحضارة آسجارد و الذي ظهر من بداية الفيلم بمؤثرات قوية و مبهرة و مرعبة فعلاً! 

المؤثرات البصرية و الصوتية كانت ممتازة و متقنة حقاً لدرجة تجبرك على الإنغماس و الإندماج في الفيلم و تم إستغلال تقنية العرض ثلاثي الأبعاد بحرفية رائعة لأكثر من مرة. الموسيقى التصويرية للفيلم من تأليف المبدع "مارك موثرزبو Mark Mothersbaugh" و هي حقاً رائعة و ممتعة و خصوصاً التراك الأساسي للفيلم و الذي هو إعادة توزيع و إنتاج لأغنية The Immigrant Song الشهيرة أو أغنية المهاجر لفريق الروك البريطاني الشهير "لد زبلين "Led Zeppelin و التي صدرت لأول مرة في عام 1973!

في المجمل أرى ان الجزء الثالث و الختامي من ثور كان ممتازاً حقاً و على المستوى المطلوب و قد تفوق في رايي المتواضع على أفلام مثل "سبيدرمان هومكامينج" و "وندر وومن"! هذا لا يمنع انهما رائعين و لكن ثور حقاً قد تفوق عليهم!

تقيمي العام للفيلم 9 من 10 وهو بالطبع عمل فني متكامل يستحق المشاهدة!

لا تنسوا ان كل هذه مجرد آراء واجتهادات ومحاولات ولهذا ننتظر ارائكم واستنتاجاتكم في الردود بالأسفل..

ثور راجناروك.. هل هو بداية أم نهاية لعالم مارفل؟!

 

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

عاجل